شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل بـ«واشنطن بوست»: السيسي خدع الشعب بمفهوم «القومية».. وتنازل عن الأرض وتعاون مع «إسرائيل»

ترى الصحيفة أنّ حظوظ السيسي في 2018 أفضل من نتنياهو

فاز عبدالفتاح السيسي بولاية رئاسية ثانية بنسبة أصوات بلغت 97%، في انتخابات اُعتُبرت على نطاق واسع «مزيفة»، بمشاركة إجمالية بلغت 41%؛ بعد أن كانت 47% في انتخابات 2014. وكان ضعف الإقبال الشعبي على الانتخابات مقياسًا ودليلًا على انخفاض التأييد القومي والشعبي لشخص السيسي، الذي ركّزت حملته الانتخابية على «الأمن والاستقرار».

وغالبًا ما تُفهم «القومية» في السياق المصري بأنها أداة تستخدمها الدولة لاستمالة ضغط الشارع وإعادة توجيهه من أجل الإصلاح ودعم الدولة؛ باستخدام خطاب شعبوي قومي.

بينما يزعم البعض أنّ السيسي أعاد تقديم صياغة قومية جديدة قائمة على الدعم الشعبي والشرعية، موضحة أن الخطاب القومي في مصر سلاح ذو حدين، كما ظهر في الاحتجاجات على بيع تيران وصنافير في أبريل 2016؛ فالقومية لا تدعم الهيمنة السلطوية وحسب، بل لها مقومة قوية ضد مثل هذه المشاريع أو الصفقات.

هذا ما يراه «جانيس جريم»، الباحث في معهد الحركة الاجتماعية والدراسات الاحتجاجية في برلين، في تحليله بصحيفة «واشنطن بوست» وترجمته «شبكة رصد». مضيفًا أنّه قبل عامين، تجمّع آلاف المتظاهرين في عواصم المحافظات المختلفة، يوم 15 أبريل، للتظاهر ضد بيع جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية، في أكبر موجة احتجاجات شعبية منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في انقلاب 3 يوليو 2013، وشملت التظاهرات في 2016 فئات مختلفة من الشعب، بين قوميين ومناصرين للغرب وإسلاميين وليبراليين، وحتى الشباب القومي الذين سبق لهم أن سلكوا نظام الحكم.

وكانت جماعات متظاهرة متخاصمة لمدة، لكنهم تظاهروا بجانب بعضهم بعضًا للتنديد بالتنازل عن الأراضي المصرية، مدافعين عن سيادة الشعب على وطنهم، وحمل خطابهم لغة سياسية جديدة خلطت بين القومية والإسلامية والليبرالية وبين الحركات الشبابية الثورية؛ مثل 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين، وحتى مواطنين عاديين.

ثم سرعان ما ظهرت مطالب اجتماعية وسياسية أوسع؛ فطالب المتظاهرون بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتعديل قانون التظاهر، وتقديم قانون الحق في تداول المعلومات، وإقالة مسؤولين حكوميين. وفي 24 أبريل، أكّد حزب مصر القوية أنّ هدف الاحتجاجات تجاوز قضية الجزيرتين؛ لتطالب بالعدالة والحرية والديمقراطية، وحكم الشعب وسيادته، وحياد المؤسسة العسكرية وقوات الأمن على حد سواء، وذهبت 6 أبريل لأبعد من ذلك؛ مؤكدة أنّ فصلًا جديدًا كما حدث في 2011 بدأ الآن.

لكن، في كل الأحوال، نجحت الدولة المصرية بقمعها في التغطية على الاحتجاجات؛ وطالت الدعاوى القضائية قادة المعارضة، وتفاقمت الخلافات من جديد بين الجبهات المختلفة، وسرعان ما ظهرت الاحتجاجات «القطاعية»؛ أي كل فئة مع نفسها، مثل نقابة الصحفيين -على سبيل المثال- التي نظّمت تظاهرات خاصة بها، وكذلك نقابة الأطباء والمحامين وهكذا.

القومية سلاح ذو حدين 

ويرى المحللون أنّ الاحتجاجات ليست أكبر تحدٍّ يواجهه السيسي في ولايته الثانية بقدر «التعارض والتنافس الواضح داخل المؤسسة الأمنية، والانقسام بين النخب الحاكمة»؛ فكما كان الحال قبل ثورة يناير 2011، لا يرى كثيرون أنّ هناك فرصة لاحتجاجات جماهيرية على نطاق واسع في المستقبل المنظور؛ بسبب مستوى القمع الحالي وتقييد الحريات والمناخ العام.

لكنّ الاحتجاجات على بيع جزيرتي تيران وصنافير في 2016 أظهرت أنّ التحديات المحتملة لحكم عبدالفتاح السيسي لا تنبع من الانتفاضات الجماهيرية الواسعة فقط؛ فكما أوضح الباحثون والمحللون، فالتحدي الأبرز غير انقسام المؤسسات الأمنية هو تخريب الصورة التي حاول الحكام تقديمها عن أنفسهم، واستخدموها أداة لإحكام سلطتهم؛ إذ قوّض بيع الجزيرتين الصورة القومية لنظام السيسي، وقلّل من العلاقة العاطفية بين الشعب وحاكميه وجيشه، وهي العلاقة التي عززتها المعارك ضد الاستعمار والمعارك العسكرية والدبلوماسية على سيناء مع «إسرائيل».

وتلوح قضايا في ولاية السيسي الثانية تهدّد قوميته المزعومة، وفتح الفرصة أمام التعبئة والاحتجاجات الجماهيرية؛ مثل قضية سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتزم إثيوبيا بناءه، وهو أكبر سد كهرومائي على نهر النيل؛ ما سيؤثر على حصة مصر من الإمدادات التي تعتمد عليها بشدة.

وبالرغم من تحذير السيسي بأنّ تقليص حصة المياه لمصر سيكون بمثابة تهديد مباشر لأمنها القومي؛ فإنه لم يحرز أيّ تقدم في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه، تأتي قضية الحرب على الإرهاب في مقدمة التحديات التي وضعت السيسي في مأزق، واضطرته إلى تعميق التعاون الأمني مع «إسرائيل» على عكس رغبة الشعب ومشاعره القوية والقومية المعادية لها، في ظل الحديث عن خطّة سرية لتوطين الفلسطينيين في سيناء وإقامة دولة لهم هناك لحل الصراع «العربي الإسرائيلي».

وهناك جدل آخر، يتعلق بمشروع المدينة السعودية «نيوم»، المخطط لها استثمارات بقيمة 500 مليار دولار على ساحل البحر الأحمر، وسيضم المشروع أراضي أردنية ومصرية، بما فيها جزيرتا تيران وصنافير المتنازل عنهما مؤخرًا؛ ما سيوحّد المشاعر القومية لدى المصريين من جديد ضد النظام الحالي.