شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لماذا تسعى الإمارات والسعودية وإسرائيل لتقارب أمريكي روسي؟

تناولت صحيفة “ذي نيوركر” الأمريكية ما تقول لها إنها علاقات قائمة بين مسؤولين إسرائيليين مع كل من السعودية والإمارات في إطار إحداث تقارب بين الإدارة الأمريكية وروسيا.

وتقول الصحفية في تقريرها الذي ترجمته صحيفة “عربي21” إن مسؤولين إسرائيليين عملوا مع نظرائهم من السعودية والإمارات “خلف الكواليس” وذلك لـ”دفع الرئيس ترامب ليبرم صفقة عظيمة”، مشيرة إلى اجتماع بين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد شخصية أمريكية  حيث اقترح الأول “صفقة عظيمة خارقة للعادة”.

وتوضح الصحيفة إن “الزعيم الإماراتي لصديقه الأمريكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون مهتماً بحل الصراع في سوريا مقابل رفع العقوبات المفروضة على روسيا رداً على أفعالها في أوكرانيا”.

نفوذ لا يضاهى

تنقل عن مسؤولين أمريكيون حاليين وسابقين قولهم إن محمد بن زايد “لم يكن الزعيم الوحيد في المنطقة الذي أعرب عن رغبته في رؤية تقارب يحدث بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا”.

وتضيف الصحيفة: “بينما كان حلفاء أمريكا المقربون في أوروبا يرمقون بكثير من الرعب ما بدا من اهتمام ترامب بالدخول في شراكة مع بوتين، إلا أن ثلاث دول تتمتع بنفوذ لا يضاهى داخل الإدارة الجديدة –إسرائيل والسعودية والإمارات– تبنت سرا ذلك الهدف وعملت على تحقيقه”.

وتشير إلى أن مسؤولين من هذه الدول “سعوا مرارا وتكرارا نحو تشجيع نظرائهم الأمريكيين على النظر في إمكانية إلغاء العقوبات المرتبطة بأوكرانيا مقابل الحصول على مساعدة من بوتين في إخراج القوات الإيرانية من سوريا”.

ويرى خبراء- بحسب الصحيفة- فإن مثل هذه الصفقة “غير عملية ولا يمكن أن تتحقق في أرض الواقع حتى لو أبدى ترامب اهتماماً بها، وذلك أن بوتين ليس لديه الاهتمام ولا القدرة على الضغط على القوات الإيرانية للخروج من سوريا.

مولر ودور الإمارات

وتذكّر “ذي نيوركر” في تقريرها بأن المحقق الخاص روبرت مولر المكلفي بالتحقيق في التدخل الروسي بانتخابات 2016، فتح تحقيقا فيما إذا كانت الإمارات قد توسطت لفتح قنوات اتصال بين فريق ترامب والمسؤولين الروس وسعت للتأثير في سياسة الولايات المتحدة.

وفي هذا الخصوص تشير الصحيفة إلى أنه و”قبل تسعة أيام من تنصيب ترامب، اجتمع مؤسس شركة بلاكووتر إريك برينس، والمقرب جداً من ستيف بانون، داخل منتجع في سيشلز تعود ملكيته لمحمد بن زايد مع رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي كيريل دميتريف الذي كان وسيلة الإماراتيين للتواصل مع بوتين”.

وتضيف: “الإمارات العربية المتحدة وافقت على رعاية الاجتماع وترتيبه وذلك جزئياً لاستطلاع ما إذا كان بالإمكان إقناع روسيا بتقليص علاقتها بإيران، بما في ذلك داخل سوريا، وهو أمر يرغب الأمريكان في تحققه، ولعل ثمنه يكون تنازلات من الولايات المتحدة لصالح موسكو بخصوص العقوبات التي تفرضها عليها.”

ويركز المحقق مولر في تحقيقه حسب الصحيفة على اجتماعات الفريق الانتقالي التابع لترامب، “والتي جرت في ديسمبر 2016، وشارك فيها مسؤولون إماراتيون ومسؤولون روس كان أحد هذه الاجتماعات قد عقد بفندق في نيويورك وحضره محمد بن زياد نفسه، بينما عقد الآخر في برج ترامب وحضره سيرجي كيسلياك الذي كان حينها سفيراً لروسيا في واشنطن”.

وتوضح أنه خلال اجتماع الأول من ديسمبر بين كيسلياك وفريق ترامب الانتقالي “أعرب الطرفان عن رغبتهما في مناقشة الصراع في سوريا، واقترح السفير الروسي ترتيب حوار بين مايكل فلين، الذي كان لتوه عين مستشاراً للأمن القومي في الإدارة الجديدة، وأشخاص أشار إليهم بأنهم جنرالاته، وذلك بموجب شهادة أمام لجنة من لجان الكونجرس أدلى بها جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه”.

وتتابع: “للحيلولة دون تمكن أجهزة المخابرات من التنصت على المحادثات، اقترح كيسلياك استخدام “خط آمن”، فما كان من كوشنر إلا أن اقترح استخدام تجهيزات الاتصالات الآمنة التي توجد داخل السفارة الروسية في واشنطن”.

ابن زايد وإغراء بوتين

وتصف الصحيفة في تقريرها محمد بن زايد بأنه “واحد من المفكرين الاستراتيجيين في منطقة الشرق الأوسط، فهو يتميز عن غيره من أبناء جيله من الزعماء العرب بأنه ينحدر من مدرسة الواقعية السياسية”.

وتقول: “كان محمد بن زايد سعى أثناء إدارة الرئيس أوباما إلى إقامة علاقات أوثق مع موسكو لكي يتمكن من تقليص شراكتها مع إيران، وبشكل خاص في سوريا”، معلقة على ذلك بالقول: “الإمارات، مثلها في ذلك مثل إسرائيل والسعودية، تعتبر إيران أكبر تهديد استراتيجي لها. إضافة إلى ذلك، لم يكن هؤلاء الثلاثة يثقون بالرئيس أوباما”.

وفي سبيل إغراء بوتين بالدخول في شراكة مع دول الخليج بدلاً من إيران، تقول الصحيفة إن الإمارات والسعودية “بدأتا بإنفاق المليارات من الدولارات على استثمارات في روسيا كما قامت بتنظيم لقاءات عالية المستوى في موسكو وأبو ظبي والرياض وسيشلز”.

وعن فكرة التقارب الروسي الأمريكي، تقول الصحيفة: “ليس واضحاً ما إذا كان الاقتراح الذي تقدم به محمد بن زايد قبيل الانتخابات قد جاء من طرف بوتين نفسه أو من طرف أحد المقربين منه، أم أن الزعيم الإماراتي هو صاحب الفكرة”.

لكن المهم في الأمر – والحديث للصحيفة- هو أن محمد بن زايد “كان يرى أن تحريض بوتين على إيران سيتطلب رفع العقوبات المفروضة على موسكو، وهو تنازل يحتاج إلى دعم الرئيس الأمريكي”.

ضغط إسرائيلي

وعن الدور الإسرائلي، تقول الصحيفة إنهو بعد فوز ترامب في الانتخابات، “سارع المسؤولون الإسرائيليون مباشرة للضغط باتجاه إحداث تقارب بين واشنطن وموسكو”.

وتنقل عن مصدر حضر لقاءً خاصاً عقد أثناء الفترة الانتقالية قوله إن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر قال في ذلك الاجتماع إن الحكومة الإسرائيلية سوف تشجع إدارة ترامب القادمة إلى السلطة على التعاون بشكل أوثق مع بوتين، بدءاً بسوريا، على أمل إقناع روسيا بدفع الإيرانيين نحو مغادرة البلد”.

وتشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو “أراد استمرار القوات الإسرائيلية في التمتع بحرية التحليق في المجال الجوي السوري، والذي بات جزئياً تحت سيطرة الروس، بهدف منع نشر أنظمة التسلح المتقدمة من قبل إيران ووكلائها بشكل يهدد الدولة اليهودية”.

وتنقل عن مسؤول إسرائيلي قوله: “إسرائيل تعتقد فعلاً بأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق أمريكي روسي في سوريا من شأنه أن يدفع بالإيرانيين إلى خارج البلاد وأن القيام بذلك قد يشكل بداية لتحسن العلاقات الأمريكية الروسية بشكل عام”.

أوكرانيا مقابل سوريا

كما ينقل معد التقرير حديثا لمسؤول أمريكي بشأن تفاصيل حوار بينه وبين وزير في الحكومة الإسرائيلية على صلة وثيقة بنتنياهو، طرح الأخير خلاله فكرة “مقايضة أوكرانيا بسوريا”.

ويشرح المسؤول الأمريكي السابق بالقول: “يمكنك أن تفهم لماذا تعتبر إسرائيل مساعدة روسيا لها في الموضوع السوري أولوية تفوق بكثير أهمية السعي لردع العدوان الروسي في أوكرانيا، ولكني اعتبرتها مجازفة من طرف إسرائيل أن تسعى لإقناع الولايات المتحدة بأن المصالح الأميركية يخدمها غض الطرف عن العدوان الروسي في أوكرانيا. بالطبع، قد لا يوافق ترامب لأسبابه الخاصة به”.

كما تستعرض الصحيفة طرح التقارب الروسي الأمريكي مجددا، بعد أن تسلم ترامب مهام الرئاسة، وهذه المرة حسب الصحيفة من قبل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والإماراتي عبدالله بن زايد خلال عشاء خاص في مارس 2017.

وفي هذا العشاء، يذكر أحد المشاركين فيه أنه سمع وزراء الخارجية يتحدثون بأن رسالتهم كان مفادها “لم لا نرفع العقوبات المفروضة على روسيا بسبب أوكرانيا مقابل حمل الروس على إخراج إيران من سوريا”.

وتنوه الصحيفة أن “ترامب بدأ يصدر تصريحات عشية قمة هيلسنكي يفهم منها أنه في نهاية المطاف منفتح علي إمكانية إبرام صفقة مع بوتين”، وذلك بعد “اعتقد مسؤولون أمريكيون أن المقترحات من الإسرائيليين والإماراتيين والسعوديين في أواخر عام 2016 ولدت ميتة”.

ففي الثامن من يونيو الماضي طالب ترامب بإعادة روسيا إلى عضوية مجموعة الدول الصناعية السبع، كما نقل عن ترامب قوله إن شبه جزيرة القرم تعود لروسيا لأن الناس الذين يعيشون فيها يتكلمون اللغة الروسية.