شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

موقع “صراحة” يبهر العالم بفكرة بسيطة.. تعرّف على “سر” نجاحها

موقع “صراحة” يبهر العالم بفكرة بسيطة.. تعرّف على “سر” نجاحها
في 17 يناير الماضي، انطلق موقع "صراحة" بفكرة بسيطة للغاية، وهي عرضٌ لآراء أصدقائك في شخصك دون أن تعلم من هو الراسِل؛ استطاع أن يحقق رقمًا فلكيًا في عدد الزيارات وأن يجذب الملايين من المشتركين في أقل من شهر.

في 17 يناير الماضي، انطلق موقع “صراحة” بفكرة بسيطة للغاية، وهي عرضٌ لآراء أصدقائك في شخصك دون أن تعلم من هو الراسِل؛ استطاع أن يحقق رقمًا فلكيًا في عدد الزيارات وأن يجذب الملايين من المشتركين في أقل من شهر.

إن لم تكن تصفّحت هذا الموقع حتى الآن فبالتأكيد رأيت رابطًا له عند صديق لك على “فيس بوك” متبوعًا بجملة: “أخبرني عن رأيك فيّ بصراحة”.

وفقًا لمؤشر ترتيب المواقع العالمي “أليكسا”، فإنه -وحتى الآن- بلغ ترتيب الموقع في مصر 294 بين كل مواقع الإنترنت، وفي تونس وصل الترتيب إلى رقم 38، أما في سوريا فوصل ترتيب الموقع إلى 43.

ففي مصر، وبالعودة إلى مؤشر “أليكسا”، فإن 32% من مستخدمي الإنترنت في مصر تصفحوا موقع “صراحة”؛ ما يعني أنه في خلال أقل من أربعة أسابيع زار الموقع من مصر وحدها -دون النظر إلى بقية دول العالم- أكثر من 12 مليون زائر.

يصل معدل الدقائق التي يقضيها الزائر للموقع في تصفحه إلى ثماني دقائق، وهو رقم رائع قد لا يتحقق في كثير من المواقع الشهيرة؛ مما يتيح لصاحب الفكرة أن يعلن عنها بملايين الجنيهات، مستغلًا هذا العدد الهائل والنجاح غير المسبوق في عدد الزوار قياسًا بالمدة الزمنية القصيرة.

لا يُبهر الموقع زواره بالكثير من التصميمات والتوضيحات، وإنما كان تصميمه بسيطًا للغاية، ولا يحتوي على كثير من “الجرافيك” والصور والبيانات؛ فقط بضع كلمات على خلفية رمادية؛ إلا أن الإبهار الحقيقي كان في الفكرة.

تطبيق الفكرة 

بمجرد دخولك إلى الموقع، وبعد إبداء رأيك في صديقك ستطالعك خانة “التسجيل” في أعلى الصفحة، ستقوم بالتسجيل من أجل أن تخوض التجربة بنفسك، وحينها ستنشر رابط الموقع على صفحتك الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنه سيدخل أصدقاؤك لإبداء آرائهم فيك، ثم تستهويهم الفكرة فيسجلون هم أيضًا على الموقع ونشر الرابط على صفحاتهم الشخصية لأصدقائهم وهكذا؛ وبذلك يُعلن الموقع عن نفسه ويُتداول بين ملايين من المستخدمين دون دفع جنيه واحد.

وبهذا، 55% من عدد المشتركين في الموقع قادمون من نفس الموقع؛ ما يعني أن أكثر من نصف زوار الموقع قد اجتذبتهم الفكرة عندما دخلوا إليه، وقاموا بالتسجيل فيه فورًا، وهو ما يعكس نجاح تسويق الفكرة لنفسها بدرجة كبيرة.

 


أسباب النجاح 

ما دفع القراء للدخول إلى الموقع هو شيء واحد متجذر فينا نحن البشر منذ قديم الزمان؛ إنه الفضول، بحسب مقال بموقع “بي بي سي المستقبل” لـ “توم ستانفورد” أستاذ الطب النفسي بجامعة “شيفيلد”.

ويشير “ستانفورد” في مقاله إلى أن البشر كائنات فضولية بطبعها، وأننا بدافع من فضولنا فحسب يمكن أن نفعل أشياء غير منطقية.

ويقول أستاذ الطب النفسي: “يدفعنا الفضول إلى قراءة أخبارٍ لأناس لن نقابلهم أبدًا في حياتنا، وإلى تعلم مواضيع لن نستخدمها على الإطلاق، واكتشاف أماكن لن نعود إليها أبدًا ولن نسكنها. نحن فقط نحب التوصل إلى إجابات لعلامات الاستفهام؛ حتى وإن كانت الإجابات غير مفيدة لنا في حياتنا”.

وبالعودة إلى موقع “صراحة” نجد أنه اعتمد في واجهته على علامة الاستفهام التي تحدّث عنها دكتور “ستانفورد” ونسبها إلى شخص كل قارئ: “هل تخشى أنت من مواجهة الصراحة؟”، ومن هنا كانت الفكرة أكثر “فضولية” للجميع. 

دراسة هامة 

نشرت مجلة “طب الأعصاب Neuro Magazine” دراسة قادها أساتذة الطب النفسيّ بجامعة “كاليفورنيا” وجدت أن مخ الإنسان يكافئه بقدر أكبر من السعادة إذا كان فضوليًا.

وشملت الدراسة 19 متطوعًا من مختلف الأعمار، سُئل كلُ منهم أسئلة خاصة لإثارة فضولهم؛ مثل: ماذا تعني لك كلمة “ديناصور”؟ وطُلب من كل متطوع تقييم مدى فضوله تجاه كل سؤال.

بمراقبة أدمغتهم من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي، وجد العلماء أن المنطقة المسؤولة عن تنظيم السعادة والمكافأة داخل مخ الإنسان أضاءت بقوة عندما كان المتطوعون في ذروة فضولهم. كذلك وجدوا زيادة ملحوظة في نشاط “الهيبو كامبس”، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة داخل مخ الإنسان.

استنتج العلماء من التجربة أن المنطقة المسؤولة عن تحفيز العقل البشري هي نفس المنطقة التي تُحفز أدمغتنا عند الفضول، وحين تنشط دائرة الفضول يُطلق المخ هرمون “الدوبامين” المسؤول عن إحساسنا بالسعادة، كذلك له دور هام في الوصل بين خلايا المخ المسؤولة عن التعلم.

مما سبق يمكن القول إنه مهما كانت حالتك النفسية، فعند رؤيتك لرابط موقع “صراحة” سيدفعك الفضول إلى الدخول والتسجيل ومشاركة الرابط مع أصدقائك.

بهذه الفكرة، وكما أشرنا سابقًا، يُمكن لصاحب الموقع الحصول على الكثير من الأموال لقاء عدد الزوار الهائل والمتزايد يومًا بعد يوم؛ وحتى حين يقل تأثير الموقع مع مرور الزمن -كما يقول البعض- يمكن له أن ينقل فكرته ويطورها إلى أبعاد أخرى مستفيدًا من حجم الإقبال الهائل الذي حدث على الموقع.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023