شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل: بعد بيع تيران وصنافير هل تتنازل مصر عن سيناء؟

قالت شبكة الجزيرة أن هناك تكهنات بمحاولة عدة أطراف في المنطقة تسكين بعض الفلسطينيين في أجزاء من شمال سيناء بمباركة «إسرائيل» والتي ترغب في إبعادهم تماماً عن الضفة الغربية.

وتوضح الشبكة من خلال تقرير نشرته اليوم، أنه من المتوقع الضغط على مصر للقبول بهذا الحل خلال الفترة المقبلة، وخاصة في ظل توقعات من الأمم المتحدة أن قطاع غزة لن يكون ملائماً للحياة فيه خلال سنوات.

إلى نص التقرير:

يعاني الفلسطينيون من صيف حار بسبب عدد الساعات القليلة التي تصل لهم فيها الكهرباء بعد رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تمويل الخدمات الأساسية، حيث يحاول اضعاف منافسيه في حركة حماس والتي تحكم قطاع غزة.

يعيش سكان قطاع غزة في أزمات متتالية، ووفق توقع للأمم المتحدة، فإن القطاع لن يكون ملائماً للحياة خلال سنوات قليلة مع انهيار الاقتصاد بسبب سنوات من الهجمات العسكرية الإسرائيلية والحصار المشترك من مصر وإسرائيل، بجانب تلوث المياه.

تملك إسرائيل سبب قوى للخوف، حيث أن جوله أخرى من الصراع مع حماس يمكن أن يتسبب في الكثير من الضحايا بين المواطنين الفلسطينيين وهو ما سيدمر صورتها، وعاجلاً أن آجلاً سينتفض الشعب الفلسطيني لتدمير الأسوار الأمنية التي تسجنهم، لهذا السبب تحاول إسرائيل وأمريكا وكذلك الدول العربية البحث عن حل لهذه الأزمة.

لذا يفكر الفلسطينيين في أهمية سلسلة اللقاءات السرية التي تتم بين مصر وحماس ومحمد دحلان، فهل يمهدوا الطريق من أجل حل لغزة يتفق مع الشروط الإسرائيلية ؟

من الحلول التي يتم التفكير فيها حالياً وتفضلها إسرائيل هو تصميم دولة فلسطينية في غزة والضغط على مصر للسماح بالتوسع في المناطق القريب في شمال سيناء، وفق هذه الخطة فإن هذا الأمر لن يسمح فقط لسكان غزة بالبقاء في سيناء ولكن من المحتمل دخول ملايين من اللاجئين الفلسطينيين.

يقول عاطف عيسى الصحفي بقطاع غزة للجزيرة أن الجميع يعي أن إسرائيل تريد فصل غزة بشكل كامل عن الضفة الغربية، ويروا أن سيناء يمكن أن تكون الحل لتحقيق ذلك.

لا يعتبر الحديث عن دولة فلسطينية في غزة وسيناء أمر جديد، في الحقيقة هناك مؤشرات قوية توضح أن إسرائيل تضغط بقوة ومعها أمريكا من أجل انشاء دولة فلسطينية في سيناء منذ سحب قواتها ومستوطنيها من القطاع منذ أكثر من عقد.

والآن هناك تكهنات بإعادة إحياء هذه الخطة، والتي تدعمها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، بينما تعتبر حماس حالياً في أضعف حالة، وتتقارب إسرائيل بقوة من مصر والسعودية.

يقول المحلل الفلسطيني شوقي عيسى أن هذا ما تريده إسرائيل، موضحاً أنها تفكر في تحويل غزة لدولة فلسطينية كجزء من الحل الإقليمي الذي يرى أيضاً أن المدن الفلسطينية مثل الصفة الغربية تقع ضمن مسؤولية الأردن.

لكن هذا الحل الإقليمي يتوقف على المساعدة المصرية، يوضح عيسى أن صعوبة خيار سيناء يكمن في مخاوف الدولة المصرية مشيراً أن إسرائيل وأمريكا يحاولوا إدارة الأمر كما لو أنه إعادة تشكيل جذرية للشرق الأوسط.

تتطلب هذه الخطة من القاهرة قبول مساومة مهينة، حيث تقبل تسليم أرضها والتخلي عن سيادتها في مقابل الحصول على أرض إسرائيلية في النقب.

رغم ذلك إلا أن النظام العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي يقلق من توسع نفوذ حماس في سيناء وتقوية دعمها لجماعة الاخوان المسلمين في مصر.

حتى الآن لم يتضح موقف مصر خاصة أنه من المتوقع ضغط إدارة ترامب عليها وكذلك الدول الخليج بقيادة السعودية من أجل تخفيف حدة مشاكل قطاع غزة.

في الواقع قالت تقارير إسرائيلية في 2014 أن السيسي وافق على التنازل عن 1600 كيلو متر من سيناء لصالح غزة، وهو ما يعني تحقيق رؤية إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح تسمى غزة العظمى، وقالت تقارير أخرى أن عباس رفض هذه الخطة بشكل تام.

بالطبع أنكرت كلا من مصر وفلسطين بشكل علني هذه التقارير، رغم ذلك إلا أن عباس وبعض مسؤوليه ظهروا في أكثر من مناسبه لتأكيد بعض جوانب القصة.

في اجتماع لموالين حركة فتح في أغسطس 2014، قالت تقارير أن عباس أكد أن قائد مصري بارز اخبره أنه لابد من وجود ملجأ للفلسطينيين مؤكداً أن مصر تملك ذلك، وقبلها بأسبوع أخبر عباس التليفزيون المصري أن الخطة الإسرائيلية قبل بها عدد من المصريين ورفض الاستمرار في التعليق.

لم يوضح عباس من هو القائد المصري الذي قبل بذلك وهل كان السيسي أم محمد مرسي الذي ترأس مصر قبل الإطاحة به.

في الوقت ذاته قال تقرير صادر عن صحيفة الشرق الأوسط أن هذه الخطة ليست حديثة، حيث نقل أحد مساعدي حسني مبارك على لسانه أنهم كانوا يحاربوا أمريكا وإسرائيل وخلال سنتين أو ثلاثة سيتم تدويل قضية مخيمات اللاجئين في سيناء.

في فبراير الماضي قبل لقاء نتنياهو وترامب في واشنطن قال أيوب كارا السياسي الإسرائيلي المقرب من السلطة الإسرائيلية أن كلا الزعيمين سوف يتبنوا خطة دولة فلسطينية في غزة وسيناء، مضيفاً أن هذه الخطة ستكون بمثابة حل إقليمي يمهد للسلام بين إسرائيل والدول العربية.

مرة أخرى سارع المسؤولين المصريين للنفي، لكن تصريحات كارا كانت بمثابة جرس انذار أدى لسرعة تحرك محامين مصريين بارزين لتقديم دعاوى ضد أي محاولات من القاهرة لتوطين الفلسطينيين في سيناء، خاصة بعد بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

هناك العديد من الأسباب القوية التي تجعل إسرائيل تعتقد أن الظروف مواتيه لإنشاء دولة فلسطينية خارج حدودها التاريخية.

أصبحت حماس في أضعاف حالاتها، وأكد مسؤولين إسرائيليين أنها تكافح من أجل النجاة خاصة بعد تحركات مصر والسعودية لتهميش الدعم القطري والتركي لها، وهو ما جعلها تصبح بلا أصدقاء، وهو ما يجعل وجود غزة عظمى فرصة لها لحل الازمة الإنسانية وإعادة تأهيل الحركة في أعين المجتمع الدولي.

يقول ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية لصحيفة جيروزاليم بوست أن انشاء دولة فلسطينية في غزة سيكون خطوة أولى هامة، ولكنه يعتقد أن سيناء ستدخل أيضاً ضمن الخطة بعد تهدئة المخاوف المصرية.

حتى الآن لم تعلن إسرائيل عن علاقاتها الأمنية القوية مع مصر أو السعودية، وتشارك الدولتين الجانب الإسرائيلي في تخوفها من الهيمنة الإيرانية على المنطقة، لذا يبدو أنهم وضعوا هذا التحالف أولوية عن القضية الفلسطينية.

تقول المؤشرات أن البيت الأبيض يحاول اقناع مصر والسعودية والأردن بالتعاون فيما أسماه ترامب بالصفقة النهائية للسلام، ولكن ماذا عن عباس الذي رفض من قبل خطة غزة العظمى؟

يعتبر عباس أضعف مما كان عليه منذ سنوات، وابتعد عن مصر والسعودية مع استمرار عداوته لمحمد دحلان والذي ترغب الدول العربية في أن يخلفه.

قال يوني بن ملاحم ضابط المخابرات الإسرائيلية السابق للقناة الأولى الإسرائيلية هذا الشهر أن السيسي يرغب في الإطاحة بمحمود عباس من السلطة.

يعيش دحلان في المنفي بدبي، وقالت تقارير أنه كان يحول أموال من الامارات إلى قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة للحصول على الشعبية والنفوذ السياسي، وهنا تكهنات بأنه كذلك على صلة وثيقة بالمسؤولين في واشنطن.

في الواقع، ظهر دحلان كقوة محورية قوية وساعدته الرياض والقاهرة، فهل سيكون مفتاح تنفيذ خطة غزة العظمى؟

على مدار الأسابيع الماضية، حاولت الأطراف في الاجتماعات السرية بين مسؤولي الأمن المصري وحماس ودحلان تحقيق اتفاقية تشارك سلطة في قطاع غزة.

وتوقعت بعض التقارير أن تقبل مصر إعادة فتح معبر رفح إذا تمكن الموالين من دحلان الاشراف على الأمن بدلاً من حماس، ووفق تقارير أخرى فإن دحلان قد يصبح رئيس وزراء غزة مع وجود قادة حماس في مناصب أقل.

حاولت حماس اثبات نفسها من خلال انشاء منطقة عازلة بداخل غزة لمنع مقاتلي تنظيم الدولة من العراق والشام من استخدام الانفاق بينها وبين مصر لإيجاد ملاذ لهم، يقول توفيق أبو نعيم رئيس الأمن بقطاع غزة أن هذه التحركات كان بمثابة رسالة طمأنة للجانب المصري.

يمكن لهذه الاتفاقية أن تضمن لمصر وإسرائيل أن حماس يمكن احتوائها ويمكن كذلك أن تساعد في القتال ضد تنظيم الدولة، ومن المتوقع أن يقوض دحلان جهود حماس في التسليح وهو ما سيمنع أي هجوم على إسرائيل وأي تعاون مع جماعة الاخوان المسلمين بمصر.

في حالة تحقيق هذه الخطة، من المتوقع التخلص من عباس، وتحكم دحلان وحماس في الدولة الفلسطينية في شمال سيناء بدعم السعودية ومصر، فهل ستستطيع أمريكا وإسرائيل تحقيق هدفهم؟

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020