شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الحكومة تروج للسياحة العلاجية ومسؤولون يهربون للعلاج بالخارج

الحكومة تروج للسياحة العلاجية ومسؤولون يهربون للعلاج بالخارج
في الوقت الذي تختتم فيه مصر مؤتمرها الدولي عن السياحة العلاجية، والذي أقيم في مدينة شرم الشيخ، وتم الترويج له بملايين الجنيهات، في محاولة لجذب السياحة والعملة الأجنبية لمصر، يهرب المسؤولين في النظام الي الخارج لتلقي العلاج...

في الوقت الذي تختتم فيه مصر مؤتمرها الدولي عن السياحة العلاجية، والذي أقيم في مدينة شرم الشيخ، وتم الترويج له بملايين الجنيهات، في محاولة لجذب السياحة والعملة الأجنبية لمصر، يهرب المسؤولين في النظام الي الخارج لتلقي العلاج، في ظل عدم الثقة في القطاع الطبي المصري.

وزير الصحة يستعرض إمكانيات مصر العلاجية

وقال الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة والسكان، إن مصر بها 670 مستشفى تابعا للدولة سواء لوزارة الصحة أو وزارة التعليم العالى قادرة على تقديم خدمات السياحة العلاجية.

وأضاف “عماد” خلال كلمته بالمؤتمر، أن مصر لديها 444 مستشفى علاجيا و23 مستشفى تعليميا و44 مستشفى أمانة المراكز و11 مستشفى أورام و5 مستشفيات مؤسسة علاجية.

أوضح أن مصر ستكون قبلة السياحة العلاجية خلال الفترة المقبلة موضحاً ان مؤتمر مصر والسياحة العلاجية هو خطوة مهمة لعودة مصر لسيادتها واستغلال الإمكانيات الطبيعية التى أنعم الله بها علينا.

وذكر وزير الصحة، أن مصر لديها 5024 وحدة رعاية صحية كل هذه الإمكانيات نقدمها لمؤتمر السياحة العلاجية، بالإضافة إلى زخيرة مصر من الأطباء المهرة فى مختلف التخصصات.

واستعرض “عماد” تجربة مصر فى علاج مرضى فيروس «سى» لافتاً إلى أن مصر قامت بعلاج مليون مريض بفيروس الكبد الوبائى سى وهو العدد الذى يفوق ما تم علاجه بالعالم وهو ما يؤهل مصر لأن تكون قبلة لعلاج هذا المرض.

تخفيض ميزانية الصحة

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تنشيط السياحه العلاجية، ترفض زيادة موازنة وزارة الصحة، طبقًا للدستور الذي ينص على “تخصيص نسبة 3% من الناتج القومي الإجمالي لها”، يلجأ وزراؤها ومسئولوها للعلاج خارج مستشفياتها بدول أوروبا، الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول من سيتحمل نفقات علاج هؤلاء.

وتنص المادة 18 بالدستور على “تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية”.

إلا أن الحكومة عمدت على تخفيض موازنة الصحة لتبلغ نحو 47 مليار جنيه، وفق تصريحات وزير الصحة أحمد عماد الدين، في حين أن قيمة ميزانية الصحة الحقيقية ووفقا للدستور لا تقل عن 97 مليار جنيه في موازنة  2016 – 2017، من حوالي 3.24 تريليون جنيه هي قيمة الناتج المحلي الإجمالي (طبقًا لمشروع الموازنة المقدم من وزارة المالية)، لكن النسبة الفعلية تقترب من نصف النسبة الدستورية تقريبًا.

فشل منظومة الصحة

الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، قال إن منظومة الصحة في مصر تمر بمرحلة هي  الأصعب ولابد من التدخل سريعا لإنقاذها بداية من إصدار تشريعات كمشروع قانون التأمين الصحي أو إعادة النظر في تدريب وتأهيل جميع العاملين في المنظومة الطبية من عاملين وممرضين وأطباء وكل من يقدم خدمة طبية للمواطن انتهاء بأن يدرك المسؤولون في الدولة خطورة الوضع.

وأضاف “مرشد” أن ترتيب مصر عالميا في مجال الصحة متأخر وينذر بضرورة العمل على تطوير هذا الملف، خاصة أن الدستور نص على تخصيص نسبة من الموازنة العامة، ومن ثم فهناك فرصة جيدة للبدء في تطوير المستشفيات وتحديث الأجهزة بالإضافة إلى تنفيذ أحد برامج التطوير لإعادة هيكلة المنظومة حيث توجد عشرات البرامج ولكن تحتاج فقط إلى إرادة سياسية للبدء فيها.

السفر للعلاج

وفي الوقت الذي يتحدث فيه وزير الصحة عن إمكانيات مصر العلاجية، وحجم وإمكانيات المستشفيات المصرية، يهرب المسؤلين المصريين من العلاج في مصر، إلا الخارج، في إشارة لاقتناعهم بفشل منظومة الصحة المصرية.

سفر تواضروس

سافر البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، صباح الخميس الماضي، متوجهًا إلى النمسا لتلقي العلاج، حيث عانى خلال الشهور الأخيرة من آلام بالظهر والساق لم تصلح معها الأدوية والمسكنات وذلك وفقا لبيان رسمي صادر عن الكنيسة.

وأشار “البيان” إلى أنه كان من المقرر أن يخضع “تواضروس”، للعلاج منذ فترة، وذلك في المستشفى الذي يوجد به الملف الصحي له بالنمسا، عقب الزيارة التي قام بها لليونان فى ديسمبر من العام الماضي، والتي قطعها عائدًا للقاهرة بسبب حادث الكنيسة البطرسية.

وقال القس بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، إن الفحوصات الطبية التي خضع لها البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، بالعاصمة النمساوية- ڤيينا-” كشفت عن التهابات شديدة في المفاصل.

وأضاف، أن الفريق الطبي المعالج قرر إخضاع البابا تواضروس الثاني، للعلاج الطبيعي، بجانب بعض الأدوية، والمسكنات، لإزالة آثار الالتهاب.

ونفى حليم، تحديد مدى زمني لإنهاء العلاج، لافتًا إلى أن القرار النهائي للفريق الطبي المعالج، وفقا لانتهاء “كورس” العلاج الطبيعي.

ولفت المتحدث باسم الكنيسة، إلى أن حالة البطريرك مطمئنة، معربا عن أمله في عودته قريبا للمقر البابوي.

طارق عامر يسافر إلى ألمانيا

وسافر طارق عامر محافظ البنك المركزي، لإجراء جراحة في ألمانيا استغرقت شهرًا، وما أن لبث حتى سافر خلفه وزير قطاع الأعمال أشرف الشرقاوي للخارج أيضًا للعلاج، وهو ما فتح بابًا للتساؤل عن تجاهل المسئولين العلاج داخل مصر، ومن أين أنفقوا أموال السفر.. من الموازنة.. أم من جيوبهم الخاصة؟

وأجريت العملية الجراحية اللازمة يوم 9 مارس بمعرفة جراح العظام فريتز تورى، وتضمنت زرع ثلاثة مسامير فى عظام الحوض والفخذ فى جراحة طويلة ومعقدة، علماً بأن الأطباء المعالجين شددوا على ضرورة الراحة التامة لمدة أسبوعين بعد الجراحة ثم بدء العلاج الطبيعي.

وكان “عامر” قد وصل إلى مدينة فرانكفورت بألمانيا يوم 7 مارس تمهيداً لدخوله المستشفى يوم 8 مارس لإجراء جراحة فى عظام الحوض والفخذ، حيث انتهت الاستشارات والفحوصات الطبية إلى حتمية إجراء الجراحة المشار إليها فى أقرب وقت ممكن لتجنب المزيد من التعقيدات فضلاً عن معالجة الآلام والصعوبات الناتجة عن هذا الظرف الصحي.

أمر يسيئ للمنظومة الصحية

وقال الدكتور أسامة عبد الحي، رئيس الهيئة التأديبية بنقابة الأطباء، إن “سفر المسئولين المصريين للعلاج في الخارج، هو أمر يسيء لمنظومة العلاج في مصر، خاصة أن السفر لا يجب أن يكون إلا في الحالات النادرة التي لا يوجد لها علاج في مصر، وهذا أصبح نادر الحدوث بعد أن جلبت العديد من المؤسسات الطبية الحكومية والخاصة في مصر أحدث الأجهزة الطبية وتمتعها بعدد كبير من الأطباء المهرة”.

وأضاف: “الرأي العام انتفض غضبًا عندما تم إيداع رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، في مستشفى خاص للعلاج بدلاً من علاجه في مستشفيات الحكومة، وهو ما تغير الآن حيث أصبح سفر المسئولين والوزراء لخارج مصر لتلقي العلاج أمرًا سهلاً، إلا أنه ينتقص من ثقة المواطنين في الخدمة العلاجية في مصر, وأن المستشفيات المصرية باتت محجوزة للغلابة فقط”.

وأشار إلى أن من المتعارف عليه أن يذهب الوزراء والمسئولون للعلاج على نفقة الدولة، وهو ما تم عندما ذهب الدكتور أحمد نظيف، لإجراء عملية جراحية خارج مصر، بجانب أحد أقاربه، كما سافر أيضا الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، للعلاج في الخارج على نفقة الدولة، وذلك على الرغم من امتلاك المسئولين أموالاً طائلة وامتلاك الأخير مستشفى خاص كبير.

ووصف “عبد الحي” سفر المسئولين للعلاج في الخارج، بأنه سُبة في وجه الحكومة، وربما يدلل هذا على إهمالهم تطوير القطاع الطبي، حتى أن الميزانية المخصصة طبقًا للدستور لا تنفذ وتقل عن نصف القيمة الحقيقية، ومن ثم يجب أن يتم تطوير المنظومة الطبية ومساعدة البسطاء من الشعب لكي يحظوا بقدر كافٍ من الرعاية الطبية مكافئة بما يحظى به المسئولون من أموال الشعب.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020