شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خبراء لـ”رصد”: قانون الجمعيات الأهلية مسمار أخير في نعش العمل التطوعي

خبراء لـ”رصد”: قانون الجمعيات الأهلية مسمار أخير في نعش العمل التطوعي
جاءت موافقة البرلمان على قانون الجمعيات الأهلية بشكل نهائي أمس ليثير لغطًا شديدًا وضجة كبرى؛ إذ وصفه الخبراء بأنه يعرقل العمل التطوعي في مصر..، ويعاقب الفقراء بحرمانهم من خدمات كانت تؤديها أكثر من 40 ألف جمعية أهلية..

جاءت موافقة البرلمان على قانون الجمعيات الأهلية بشكل نهائي أمس ليثير لغطًا شديدًا وضجة كبرى؛ إذ وصفه الخبراء بأنه يعرقل العمل التطوعي في مصر بشقيه الخدمي والحقوقي، ويعاقب الفقراء بحرمانهم من خدمات كانت تؤديها أكثر من 40 ألف جمعية أهلية، خاصة الإسلامية منها، ويعد المسمار الأخير في نعش العمل الأهلي والتطوعي.  

كما يترك القانون تأثيرًا سلبيًا بحسب الخبراء على مجال حقوق الإنسان بمصر؛ نظرًا للتضييق الذي يفرضه القانون الجديد على جمعيات حقوق الإنسان وعلي تحركاتها ودفاعها عن الحقوق والحريات، ومن يتم توقيفهم على خلفية حرية الرأي والتعبير أو تهم ظالمة أخرى، فضلاً عن طريقة مناقشته بالبرلمان وسرعة تمريره وعدم خضوعه لحوار مجتمعي.

عدو الطبقات الفقيرة

من جانبه يقول محمد العمدة – الوكيل السابق  للجنة التشريعية بمجلس النواب – إن قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي وافق عليه مجلس النواب هو في حقيقته تأميم للجمعيات الأهلية وليس تنظيمًا جديدًا لها؛ فهو يهدف إلى الحد من إنشاء كافة صور مؤسسات العمل الأهلي الواردة في القانون، كما يهدف إلى تصفية الجمعيات القائمة حاليًا خاصة الإسلامية منها، حيث أعطى القانون للوزارة المختصة صلاحيات عديدة من بينها أن للجهة المختصة عدم الموافقة على تأسيس الجمعية أو المؤسسة.

واضاف العمدة في تصريحات خاصة لـ”رصد” أنه رغم أن المادة الثانية من القانون أشارت إلى أن تأسيس الجمعية الأهلية يكون بالإخطار، إلا أن القانون تحايل على ذلك، إذ ألزم مقدم الطلب في المادة (7) أن يقدم أكثر من اثني عشر بيانًا بعضها معقد، كما ألزمه في المادة (8) بتقديم العديد من البيانات والمستندات؛ ليعطي لنفسه في المادة (9) الحق في وقف قيد الجمعية في حالة نقص هذه البيانات أو المستندات وعلى المتضرر اللجوء للقضاء.

وأكد  العمدة على أن القانون وسّع من المحظورات الفضفاضة حتى يعطي الوزارة المختصة سلطة أوسع في رفض تأسيس أي جمعية أو مؤسسة لا يريدها النظام العسكري، حيث نصت المادة (13) على أنه:

“وفي جميع الأحوال لا يجوز للجمعيات وغيرها من الكيانات الخاضعة لأحكام هذا القانون العمل في مجال أو ممارسة نشاط يدخل في نطاق عمل الأحزاب أو النقابات المهنية أو العمالية أو ذا طابع سياسي أو يضر بالأمن القومي للبلاد أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة”.

وأشار العمدة إلى العديد من المحظورات الفضفاضة الأخرى خاصة  المادة (14)؛ ومنها الفقرة (ج) التي نصت على أنه: “يحظر الدعوة إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو أي نشاط يدعو إلى العنصرية أو الحض على الكراهية أو غير ذلك من الأسباب المخالفة للدستور والقانون، أو الدعوة إلى مخالفة القوانين أو اللوائح أو عدم تطبيقها”.

واختتم كلامه بالقول أرى أن هذا القانون سوف يؤدي إلى انخفاض أعداد الجمعيات الأهلية بشكل كبير للغاية؛ واضمحلال أنشطتها بما يؤدي إلى زيادة معاناة الطبقة الفقيرة والمتوسطة التي كانت تستفيد من أنشطة الجمعيات الأهلية، بما يمكن وصفه بأنه القانون عدو الطبقات الفقيرة، ومنح الموافقات لأنصار السلطة وأعوانها، ورفض الموافقة لخصومها السياسيين وحرمان التيار الإسلامي خاصة والمعارضين عامة من القيام بالأنشطة الخيرية التي كان يبدع في أدائها.

تصفية كاملة للمجتمع المدني

أما أسامة ناصف – نائب المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات – فقد اعتبر هذا القانون بمثابة المسمار الأخير الذي تضعه السلطة في نعش المجتمع المدني في مصر،  خاصة أن المجتمع المدني المصري ليس هو المنظمات الحقوقية وفقط، بل هناك أكثر من 40 ألف جمعية أهلية تقوم بخدمات تنموية وتوعوية وأيضًا مساعدات للفقراء والأيتام؛ بالإضافة إلى المؤسسات العاملة في المجال الحقوقي، ويُعد هذا القانون أسوأ مشروع قانون للجمعيات الأهلية تم طرحه خلال الـ 60 سنة الأخيرة.

وأضاف ناصف في تصريحات خاصة لـ”رصد” أن القانون الجديد ليس فقط تأميمًا للعمل الأهلي في مصر؛ فالتأميم معناه أن الكيان سيظل موجودًا، ولكنه يستهدف التصفية الكاملة للمجتمع المدني بكل أقسامه وفروعه، وهو ما تقوله نصوص هذا القانون بعد الاطلاع عليها ومقارنتها بمواد القانون الحالي.

ورأى نائب المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية أن هذا القانون سيؤدي أيضًا إلى إغلاق جمعيات ومؤسسات أهلية تقوم بخدمات كبيرة للمجتمع، وهذا فعلاً مستغرب بشكل كبير؛ فالمجتمع المدني في أي دولة هو جزء من نظام الدولة، وتعمل السلطات كافة على دعمه وتقويته ليكون عصبًا مهمًا في سد فراغ السلطة في أماكن كثيرة، أما هذا القانون فإنه سيؤدي للتصفية الكاملة للمجتمع المدني، فيبدو أن هناك من يسعي لتدمير الدولة المصرية من خلاله، وإغلاق كل منافذ مساعدة الفقراء أو تنمية الإنسان أو حتى المؤسسات التي تنادي بحقوق طبقات المجتمع المختلفة، فضلاً عن أن القانون لم يُطرح للحوار المجتمعي وتم تمريره بالبرلمان بسرعة مريبة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020