شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

صباحي والبرادعي وأبوالفتوح.. اختفاء أم إخفاء عن المشهد؟

صباحي والبرادعي وأبوالفتوح.. اختفاء أم إخفاء عن المشهد؟
بعد محاولاتهم تحقيق مكاسب على الساحة السياسية المصري، وبمساندتهم القوية، للانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، في الثالث من يوليو 2013، بدا أن كلًا من حمدين صباحي، ومحمد البرادعي، وعبدالمنعم أبوالفتوح، لم يجدوا ضالتهم بعد.

بعد محاولاتهم تحقيق مكاسب على الساحة السياسية المصري، وبمساندتهم القوية، للانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، في الثالث من يوليو 2013، بدا أن كلًا من حمدين صباحي، ومحمد البرادعي، وعبدالمنعم أبوالفتوح، لم يجدوا ضالتهم بعد، بخاصة وأن نظام الحكم العسكري في مصر الآن، سريعًا ما يتخلّى عن حلفاء الأمس، بمن يرى أنه أجدر، أو أكثر إطاعة.

حمدين صباحي
في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، عانى حمدين صباحي، من تضييقات النظام الحاكم لسنوات، لدرجة تدخل فيها النظام، لإحباط نجاحه في انتخابات مجلس الشعب 2010، رغم شعبيته في مسقط رأسه بلطيم بكفر الشيخ.

ثمّ وبعد خسارته في انتخابات الرئاسة 2012، وخروجه بالمركز الثالث، بعد الفريق أحمد شفيق، تحوّل “صباحي” إلى زعيم لمعارضي حكم الرئيس محمد مرسي، مشكلًا مع غيره جبهة الإنقاض، التي طالبت برحيل الرئيس، وإجراء انتخابات مبكرة، قبل أن تتحقق أمنيات “صباحي” بانقلاب الجيش على المؤسسات المنتخبة.

ولم يتوقف انجرافه في العداء مع جماعة الإخوان المسلمين، التي طالما تحالف معها، ومع قوائهما في غير انتخابات، عند تأييده المطلق للانقلاب العسكري، بل إنه أيضًا أيّد مجزرتي فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة.

ثمّ أعلن حمدين صباحي، ترشحه أمام قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي، في انتخابات الرئاسة التي جرت بعد انقلاب الثالث من يوليو، ليصف مراقبون، ترشح “صباحي” أمام السيسي، الذي أعلن الجيش رسميًا تأييده، وانسحب من أمام كل المرشحين، بأنه ممارسة لدور “المحلل”، الذي سيضفي شرعية على الانتخابات، ورئاسة السيسي.

وبعد أن أنهى دوره كديكور أو كومبارس، كما يصفه نشطاء، اختفى تمامًا عن الساحة السياسية، وتوارى عن الأعين، ولم يعد دور “صباحي” إلا إطلاق تصريحات مناسبات، فمرّة يعزّي، ومرّة يهنئ، حتى قال أخيرًا عن الناشط المعتقل علاء عبدالفتاح، إنه يرى أن “الانسانية تقتضي إطلاق سراحه، لظروف مرض والده”، قبل أن ينتقد حكم براء المخلوع مبارك، ليرى فيه مراقبون، أقصى اعتراض منه ضد السلطة، منذ انقلاب الثالث من يوليو، ثم صعود السيسي.

وتوقع المحللون عقب خسارة “صباحي” في انتخابات رئاسة 2014، أن ينتهج واحدًا من ثلاثة طرق، وهي؛ إما أن ينسحب من الحياة السياسية بصورة مؤقتة ثم يعود مرة أخرى، وإما أن يحاول الانخراط بصورة كبيرة في السياسية عبر مؤسسات الدولة بأن يعرض نفسه، كمرشح مثالي لرءاسة البرلمان، وإما أن يحاول إعادة هيكلة تياره الشعبي، الذي يتزعمه الآن، حتى يصبح كيانًا قويًا يقود المعارضة، لكن على ما يبدو فإنه انسحب تمامًا من الحياة السياسية، بعد إعلانه انسحاب تياره من سباق الانتخابات البرلمانية.

وأكدت مصادر وقوع ختلافات بين حمدين والبرادعي حول خارطة الطريق التي تم إعلانها عقب الانقلاب العسكري، إذ تقول المصادر، إن زعيم التيار الشعبي، تمسك بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في أقل من شهرين تحديدًا، دون حاجة أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا، رئاسة البلاد.

عبدالمنعم أبوالفتوح

يوصف “أبوالفتوح” بأنه صحاب “السياسات المائعة”، لما يرى من توجهه نحو إرضاء الجميع، إلا أن خصومه وأنصاره، اتفقوا أخيرًا على أن سياسة إمساك العصا من المنتصف، باتت غير ناجعة في ظل الظروف الراهنة.
 

ذاع صيت “أبوالفتوح” بعيد انتقاداته لجماعة الإخوان المسلمين، وقت أن كان فيها، لكنه خرج من مكتب إرشادها في 2009، ثمّ وبعد ثورة 25 يناير، تحديدًا بعد أن أعلن المجلس العسكري، فتح باب الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، تصادم “أبوالفتوح” مع مكتب إرشاد الجماعة، لتمسكه وقتها بخوض الانتخابات، ليعلن لاحقًا وبعد وقت قصير، استقالته من الجماعة.

وكان موقفه من 30 يونيو واضحًا، إذ بادر بإعلانه المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وضرورة ترك الرئيس محمد مرسي منصبه، لكنه في الوقت نفسه، اعترض على بيان عزل الرئيس مرسي، واصفًا إياه بالانقلاب العسكري على السلطة الشرعية، ثمّ بعد ذلك يشارك في لقاء الأحزاب بالرئيس المعين، عدلي منصور، إثر بيان أسماه بالانقلاب العسكري!

وبعد أيام قليلة من لقائه بعدلي منصور، وقعت مجزرة الحرس الجمهوري، ليعلن “أبوالفتوح” انسحابه من خارطة الطريق، اعتراضًا، كذا سجّل لاحقًا اعتراضً مبكرًا على ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية في 2014، وأعلن مقاطعته لانتخابات، قال إنها محسومة لصالح السيسي. 

في ديسمبر الماضي، وفي محاولة منه ليطفو مرة أخرى على السطح، طرح “أبوالفتوح” مبادرة قوبلت بالرفض من قبل كافة الأطراف،فيما وصفها بعضهم بأنها محاولة جديدة لإثبات الوجود. كما أن الأحزاب لفظت التحالف الانتخابي مع حزبه “مصر القوية”، لاعتبارهم أن رئيسه (أبوالفتوح) لايزال منتميًا فكريًا لجماعته الأولى (الإخوان المسلمون).

ويرى البعض أن اختفاءه عن المشهد السياسي عقب انقلاب 3 يوليو -مقارنة بما قبله رغم استمراره بالمشاركات الضئيلة- يرجع لرغبة أعضاء حزبه، في أن تتولى الوجوه الشابة قيادته، وأن تكتفي القديمة بالدور الاستشاري، فيما يرى آخرون أنه يسعى للتفرغ لدوره داخل اتحاد الأطباء العرب، الذي شغل منصب أمينه العام سابقًا.

محمد البرادعي

لعل أبرز ما علق في أذهان المشاهدين، لحظة وقوف البرادعي بجوار عبدالفتاح السيسي، أثناء إلقائه بيان الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013، إذ لا يزال المشهد بالنسبة للبعض متناقضًا، أن يجتمع “الليبرالي” مع “العسكري” في الخروج على المؤسسات المنتخبة.

هو مؤسس حزب الدستور، والمنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطني، التي طالبت الرئيس محمد مرسي بالتنحي، وأحد أبرز الداعين لمظاهرات 30 يونيو، كما دعا الدول الغربية للتدخل لـ”إنقاذ مصر”.

لم يتوقع أحد، أن آخر منصب سيشغله في الدولة المصرية، هو نائب الرئيس المعين، عدلي منصور، إذ استقال من منصبه بعد شهر واحد فقط، على إثر مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والتي أعلن أنها حدثت دون علمٍ منه، ليترك البلاد فورًا نحو النمسا.

دخل البرادعي إلى الساحة السياسية المصرية، كلاعب أساسي، من بوابة الجمعية الوطنية للتغيير، وسط حفاوة حزبية، وشبابية كبيرة، وآمال في تحريك مياه الوضع السياسي الراكدة، وذلك رغم ما لاحقه من اتهامات، تتعلق بضلوعه في الغزو الأمريكي للعراق، أو بـ”خدمة أجندات أجنبية في مصر”، أو غيرها.

وعقب كل حادثة سياسية، صغيرة أو كبيرة، كان “البرادعي” يبادر بالتعليق، تغريدًا عبر حسابه على “تويتر”، إلا أنه ومنذ تركه للبلاد أخيرًا، بعد استقالته من منصب نيابة رئاسة الجمهورية، اختفى تمامًا، قبل أن يغرّد أخيرًا، في 22 ديسمبر الماضي، قائلًا: “نبذ العنف، العدالة الانتقالية الحقيقية، المحاسبة، المصالحة، التوافق الوطني على قيم إنسانية مشتركة، وديمقراطية حقة، غير ذلك حرث في البحر”.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية