شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

زكي مراد…. شهيد المبدأ والرأي

زكي مراد…. شهيد المبدأ والرأي
ولد زكي مراد في أول سبتمبر عام 1927 في قرية «أبريم» بالنوبة, كان شاعرا وأديبا ومترجما يساريا مصريا، وتلقى...

ولد زكي مراد في أول سبتمبر عام 1927 في قرية «أبريم» بالنوبة, كان شاعرا وأديبا ومترجما يساريا مصريا، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة القرية, ثم انتقل عام 1939 إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة؛ حيث درس في مدرسة حلوان الثانوية ثم التحق بكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول – القاهرة – وتخرج فيها.

شارك منذ وقت مبكر في الحركة الوطنية المصرية وفي عام 1946 كان عضوا في «اللجنة الوطنية للطلبة والعمال» مما أدى إلى اعتقاله السياسي الأول في نفس العام، ثم اعتقل مرة أخرى في أبريل 1947؛ لمناهضته للسلطة الملكية والاحتلال البريطاني, ثم قبض عليه سنة 1949 بتهمة الانضمام؛ لتنظيم شيوعي.

خلال هذه السنوات شارك بالكتابة في العديد من المجلات الثورية بمقالات تعبر عن عمق وجسارة لازمت روحه حتى فاضت لخالقها من هذه المجلات: الملايين, الجماهير, الكاتب, الواجب, الضمير, الناس, وأم درمان، كما شارك عام 1951 في «لجنة الميثاق الوطني», التي كونتها القوى الوطنية أنذاك، وانضم إلى حركة «حدتو», التي وضعت برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية للشعب، كما ساهم في تنظيم المقاومة الشعبية والكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال البريطاني في منطقة القناة والتل الكبير.

عندما قامت ثورة يوليو 1952 كان من طليعة المؤيدين لها والمدافعين عن توجهها الوطني التقدمي، ولكن عندما اتخذت الثورة نهجا ديكتاتوريا استبداديا عارضها وانتقدها ودعا إلى تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية من أجل عودة الحياة النيابية ولرفض الأحلاف العسكرية؛ مما أفضى به إلى السجن والاعتقال مرة أخرى؛ حيث قدم للمحكمة العسكرية برئاسة «الدجوي» في نوفمبر 1953 بتهمة تشكيل جبهة لإسقاط النظام, وحكم عليه بالأشغال الشاقة ثماني سنوات قضاها في سجن الواحات، ولم يخرج بعد قضاء مدة العقوبة؛ حيث صدر أمر باعتقاله وهو مسجون فظل معتقلا حبيس السجن لمدة أحد عشر عاما متصلة حتى يونيو 1964.

كان في مقدمة من وقفوا بحسم ضد اتجاه التبعية وسياسات الاستسلام التي أنتجها السادات مما أفضى به مرة أخرى إلى السجون والمعتقلات في عام 1975 بتهمة تأسيس تنظيم شيوعي لقلب نظام الحكم، ثم في عام 1977 بتهمة التحريض على انتفاضه 18 و19 يناير وتأجيجها، ثم في عام 1979؛ حيث قبض عليه وظل معتقلا حتى قبيل استشهاده بشهرين عقابا له على تفعيل دعوته لتشكيل جبهة وطنية ديمقراطية لإسقاط معاهدة كامب ديفيد واتفاقيات السلام مع إسرائيل.

احتل زكي مراد منصب سكرتير عام اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي المصري وما أن أعلن صيحته المدوية في أبريل 1979 بأن «مصر ليست ملكا لماركسي ولا ملكا لوفدي ولا ملكا لناصري ولا ملكا لإخواني أو ملكا لأحد الاتجاهات الإسلامية إن مصر هي ملك لجميع المصريين, والمصرية هنا ليست مجرد انتماء وإنما تحدد بالمواقف، فأنت مصري حقيقي إذا كنت تقف في خندق أعداء الصهيونية وأعداء من هم خلف الصهيونية من قوة الاستعمار العالمي, أما إذا كنت في خندق أمريكا وإسرائيل فلتبتعد عنا, واعلم أن الذي بيننا وبينك هو الكفاح والسلاح, ولتكن النتيجة ما تكون» منذ هذه الصيحة المجمعة المحددة للخنادق التي أطلقها الحالم الثائر تربص به الموت الغادر وأعداء الحرية والكرامة.

ففي يوم 18 ديسمبر 1979 استقل زكي مراد سيارته متجها إلى الإسكندرية, وكان في حافظة أوراقه الخاصة صورة التقرير السياسي, الذي أعده الحزب الشيوعي المصري «بشأن الموقف من معاهدة السلام، وحسب رواية شهود العيان فإن سيارة مجهولة بالقرب من إيتاي البارود أسرعت على يمين سيارة المناضل زكي مراد ودفعتها دفعا لتنحرف يسارا وتتخطى الحاجز الوسطي من الطريق وتصطدم بسيارة نقل قادمة من الاتجاه المضاد.

قام المهندس فوزي حبشي – أحد رفقاء الشهيد – بعد أقل من أربع ساعات من الحادث بمعاينة الموقع على الطبيعة فوجد أنه قد عبث بحافظة أوراق الشهيد, ولاحظ أن كل ما بها سليم باستثناء ذلك التقرير السياسي الذي اختفى منذ ذلك الوقت من أهم أعماله الأدبية ديوان شعر «قصائد مصرية» اشترك مع زملائه محمد خليل قاسم وعبد الدائم طه في كتابة ديوان «سرب البلشون»، ترجم كتب سياسية وأدبية، له مقالات وأعمال أدبية وسياسية في معظم الصحف والمجلات المصرية.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023