كشف تحليل إفرايم سنيه٬ القائد السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي ، ونائب وزير الحرب السابق، الذي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فإن هذه الضربة لا يمكن التعامل معها كحادث عابر في سياق الحرب اليمنية المستمرة، بل تعد مؤشرا على تحول استراتيجي أوسع داخل المملكة العربية السعودية، قد يحدث اختلالا خطيرا في توازنات المنطقة.
بوحسب مصادر خليجية نقلت عنها الصحيفة، فإن العائلة المالكة السعودية اتخذت قرارا استراتيجيا بالابتعاد عن المعسكر العربي الذي توصف دوله بـ”المعتدلة”، وعلى رأسها الإمارات ومصر والأردن، مقابل التقارب مع أنظمة وحركات سياسية مرتبطة بأيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين.
وترى الصحيفة أن هذا التحول، إن تأكد، يمثل تغييرا جوهريا في التموضع الإقليمي للسعودية، ويعزز نفوذ محور تركيا–قطر، الذي بات يتمتع – وفق التقدير الإسرائيلي – بقوة سياسية متصاعدة، لا سيما بعد أن نجا من ضربات عسكرية كبيرة خلال الحرب الأخيرة على غزة.
وتشير جيروزاليم بوست إلى أن هذا المحور استفاد سياسيا من نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما جرى تهيئته للعب دور محوري في مستقبل قطاع غزة، خصوصا في مرحلة إعادة الإعمار المحتملة، في ظل ارتباطه الأيديولوجي بحركات إسلامية، أبرزها حركة حماس.
وتؤكد الصحيفة أن دولا عربية رئيسية، مثل مصر والأردن والإمارات، تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تهديدا وجوديا مباشرا لاستقرارها السياسي، محذرة من أن أي تقارب سعودي مع هذا التيار سيؤدي إلى تعزيز نفوذه سياسيا وربما عسكريا في المنطقة.
وترى الصحيفة أن هذا المسار يضعف اتفاقيات أبراهام، في ظل تردد دول عربية أخرى في الانضمام إليها، نتيجة ابتعاد السعودية فعليا عن هذا المعسكر، ما يترك الإمارات – التي تصفها الصحيفة بأنها “الدولة الخليجية الأكثر اعتدالا فعليا” – أكثر عزلة وأقل دعما إقليميا.
وتخلص الصحيفة إلى أن ميزان القوى الإقليمي، في هذه الحالة، يميل نحو “التطرف الإسلامي” على حساب ما تسميه “الاعتدال العربي”.
وفي تقييمها للموقف الأمريكي، تبدي جيروزاليم بوست تشككا في أن تتعامل إدارة أمريكية يقودها دونالد ترامب مع هذا التحول بوصفه تطورا سلبيا يستوجب ردا حازما.
وترى أن ترامب لا يحاكم الأنظمة على أساس القيم، بل وفق قدرتها على عقد صفقات تخدم مصالحه، ما يعني أن واشنطن قد لا تغير موقفها من الرياض، طالما لم يعلن هذا التقارب مع الإخوان بشكل استفزازي أو علني.
وتحذر الصحيفة من احتمال أن يؤدي هذا التحالف الجديد إلى تعزيز المكاسب التي يمنحها ترامب لمحور تركيا–قطر، بدلا من تقليصها.
وتحذر الصحيفة من سيناريو تعتبره بالغ الخطورة، يتمثل في إمكانية ظهور وجود بحري تركي قبالة سواحل غزة، على بعد كيلومترات قليلة من مدينة عسقلان، في إطار دور “قوات حفظ سلام” أو ترتيبات أمنية مستقبلية.
وتشير إلى أن الاستراتيجية البحرية التركية تقوم على ترسيخ وجود عسكري في المناطق التي سبقتها مشاريع إنشائية وبنى تحتية، معتبرة أن غزة قد تكون الحلقة التالية في هذا المسار.
وتخلص جيروزاليم بوست إلى أن تل أبيب لا يمكنها الوقوف موقف المتفرج أمام هذا التحول، داعية إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع مصر والأردن، وبصورة أعمق مع الإمارات، لتشكيل جبهة إقليمية “معتدلة” في مواجهة التغيرات الجارية.
لكن الصحيفة تشدد في الوقت ذاته على أن تعميق هذه الشراكات يتطلب من إسرائيل خطوات داخلية، على رأسها وقف سياسات الضم المتسارعة، ووقف ما تصفه بالتطهير العرقي في أجزاء من الضفة الغربية، باعتبارها عوائق أمام بناء تحالفات مستقرة.
وتختم الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى أن السعودية، عاجلا أم آجلا، ستجد نفسها مضطرة للعودة إلى المعسكر “المعتدل”، معتبرة أن مشاريعها الطموحة للإصلاح الداخلي لا تنسجم بنيويا مع أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، بل تتطلب شراكات إقليمية قائمة على الاستقرار والانفتاح.





