شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«هآرتس» العبرية: بن سلمان قد ينقلب على والده من أجل التطبيع مع «تل أبيب»

سلطت صحيفة «هآرتس» العبرية، الضوء على فشل ولي العهد السعودي الخارجي وتعثره الداخلي، حيث لا زال عالقا في الوحل اليمني، مرجحة قيامه بالانقلاب على والده المؤيد للمبادرة العربية من أجل التطبيع مع تل أبيب، في حال شعر أن هذه الخطوة ستخدمه.

وأكدت الصحيفة في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل، أن «الانتظار مع حبس الأنفاس للتطبيع مع السعودية، سيطول قليلا»، موضحة أنه «مع تمسك الملك سلمان بن عبد العزيز بالمبادرة العربية التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وانسحاب إسرائيلي كامل كشرط للتطبيع، فإن ولي العهد محمد بن سلمان يدفع نحو تسريع هذه العملية كجزء من حلمه الاستراتيجي، وبالأساس الاقتصادي».

ونبهت إلى أن الملك السعودي في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، «لم يتطرق مطلقا لاتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وكأنها غير موجودة أو كأنها مرت قربه مثل عاصفة غبار»، متسائلة: «هل أراد الملك إثبات أنه ما زال هو الحاكم، ويشرف على سير المملكة، وأنه هو من يحدد السياسة الخارجية؟».

وتابعت: «ربما بشكل عام، يدور الحديث عن انتظار تكتيكي لنتائج الانتخابات الأميركية لفحص من فاز بـ«الهدية السعودية»، وممن يمكن الحصول على مقابل أكبر من أجلها».

ومع الغموض الذي يكتنف عملية اتخاذ القرار في الرياض، رأت الصحيفة أنه كان الأجدر بجارد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي المقرب، وصديق ولي العهد السعودي، أن «يعرف ما يدور في رأس ملك السعودية»، قبل أن يتنبأ قبل بضعة أسابيع من تطبيع الإمارات، بأن «السعودية في وقت قريب، ستكون الدولة القادمة التي ستوقع على اتفاق تطبيع مع إسرائيل».

 

وأشارت إلى أن «التناقض بين موقف الملك وولي عهده، يثير استغرابا آخر؛ فالسعودية أثنت على الإمارات والبحرين بعد خطوة التطبيع التي تمت بتنسيق ودعم من ابن سلمان، وفتحت سماءها أمام الرحلات الجوية من إسرائيل وإليها، إضافة لخطبة الشيخ عبد الرحمن السديس، إمام الحرم المكي، التي شجع فيها إدارة علاقات خارجية عن طريق الحوار حتى مع اليهود، والتي فسرت كخطوة مخطط لها استهدفت تهيئة الرأي العام السعودي والإسلامي قبل الانعطافة التاريخية مع إسرائيل، فهل كل ذلك تم خلافا لموقف الملك؟».

قتل خاشقجي

واعتبرت أن «الأمر الأكثر وضوحا، هو اضطرار السعودية إلى «عقد سلام» مع واشنطن قبل أو كجزء من صفقة مع إسرائيل، وسبب الخلاف الرئيسي بينهما هو الحرب في اليمن، التي بدأت عند تعيين سلمان في 2015، وفي هذه الحرب تبينت درجة الوحشية التي مارستها جيوش السعودية والإمارات ضد المدنيين في اليمين، باستخدام السلاح الأميركي».

وفي 2018، أصبحت «السعودية في مرمى الانتقاد بعد قتل الصحفي جمال خاشقجي في السفارة السعودية بإسطنبول. ومنذ ذلك الحين تم منع ابن سلمان من زيارة واشنطن؛ وقيل له بأنه شخص غير مرغوب فيه، وأنه خارج البيت الأبيض، ومشكوك أن يكون هناك من يرغب في الالتقاء معه».

ومؤخرا بحسب الصحيفة، «طرح الحرب في اليمن وسلوك السعودية على جدول الأعمال بعد تقرير سري كتبه مراقب وزارة الخارجية حول مشاركة واشنطن في حرب اليمن، ومما نشر من هذا التقرير، يستدل على حجم جرائم الحرب التي ارتكبتها السعودية والإمارات والمرتزقة، طوال سنوات الحرب، لدرجة أن هناك خوفا حقيقيا من تقديم دعاوى ضد الولايات المتحدة في محكمة الجنايات الدولية».

وعن التحذيرات التي وصلت إلى ترامب ووزراء خارجيته، ريكس تلرسون ومايك بومبيو، رد ترامب قائلا: «ليس لديهما (السعودية والإمارات) سوى المال، وهم يدفعون لنا مقابل خدمات وحماية وأمور أخرى»، وعن قتل المواطنين اليمنيين بسلاح أميركي، قال: «هم (السعوديون) لا يعرفون كيفية استخدام السلاح».

وأفادت بأن «الكونجرس لم تقنعه تفسيرات ترامب، وفي نيسان 2019 اتخذ قراره بمشاركة الحزبين، من أجل إنهاء التدخل الأميركي في اليمن، ولكن ترامب وضع فيتو على القرار، وتجاوز منع بيع السلاح للسعودية بإعلان وضع طوارئ مع إيران، وهذا ما مكنه من مواصلة الاستجابة لطلبات السعودية».

وذكر أن «الإدارة الأميركية خصصت حوالي 750 مليون دولار لتدريب مقاتلين وطيارين سعوديين للحرب في مناطق مأهولة بالسكان، وعرضت على السعودية قائمة لـ 33 ألف هدف يجب عدم المس بها، ولكن يبدو أن السعوديين لم يتأثروا بشكل خاص من هذا البرنامج، والخروقات مستمرة حتى الآن».


صراعات داخلية

بالمقابل، «فهمت الإمارات الخطر الكامن في تورطها بحرب اليمن وقررت سحب قواتها، وبهذا نجحت في إلغاء منع بيع طائرات «أف 35» وصفقات سلاح أخرى، وتغلبت على العائق الإسرائيلي باتفاق التطبيع».

وأما ابن سلمان الذي بادر هو ووالده لشن الحرب في اليمن، «فما زال غارقا في وحل اليمن الذي يزيد تعقيد علاقته مع الولايات المتحدة، وإضافة لهذا، هناك إخفاقاته المدوية في إدارة السياسة الخارجية، مثل فرض استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري والحصار على قطر، وحرب النفط الفاشلة مع روسيا التي أدت لانخفاض أسعار النفط، وتخليه عن القضية الفلسطينية».

وأكدت «هآرتس»، أن ولي العهد السعودي في الساحة الداخلية «يجد صعوبة في عرض إنجازات استثنائية، وحلم 2030 الذي اخترعه ما زال متعثرا، وخزينة المملكة تجد صعوبة في تطبيق المشاريع الضخمة، التي يمكن أن تمتد عبر ثلاث دول هي؛ السعودية ومصر والأردن، وتنوع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بقيت على الورق».

وأشارت إلى أن حملة اعتقال عشرات المليارديرات بحجة محاربة الفساد، «لم تنه صراعات القوى الداخلية، ففي شهر آب قام بعزل الجنرال فهد بن تركي آل سعود، قائد قوات التحالف العربي في اليمن، ونجله الأمير عبد العزيز الذي كان نائب حاكم منطقة الجوف، بتهمة التورط في عمليات فساد، ولكن السبب الحقيقي للعزل؛ أنهما يحسبان على الجناح العائلي الخصم».

ونبهت الصحيفة، أن «ابن سلمان، الذي شق طريقه عبر إزاحة سلسلة طويلة من الخصوم السياسيين، يخشى من انقلاب عسكري أو سياسي ضده، الذي يمكن أن يتطور كلما اقترب موعد تغيير السلطة»، مضيفة: «ابن سلمان يمكنه أن يحسد محمد بن زايد، ولي العهد والحاكم الفعلي للإمارات، الذي نجح في الخروج من حرب اليمن، وأن يكون محبوب واشنطن، وليس فقط بسبب اتفاق السلام مع إسرائيل، بل بالأساس بسبب أنه غير محاط بفقاعة عائلية معادية».

وفي الوقت نفسه، «ابن سلمان، وبحسب مصادر استخبارية أميركية، لم يتردد في وضع والدته تحت الإقامة الجبرية وإبعادها عن والده خشية أن تعمل ضده»، ونوهت الصحيفة إلى أنه «يمكن لملك السعودية أن يلقي خطابات تأييد للشعب الفلسطيني، لكن ولي عهده هو وزير الدفاع وفي يديه القوة للقيام بانقلاب ضد والده، في حال اعتقد أن هذه الخطوة ستخدمه أو ستخدم أجندته، التي تتضمن ربما التطبيع مع إسرائيل».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020