شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أطباء مصر.. جنود بلا أسلحة في مواجهة عدو خفي

أعادت أزمة انتشار فيروس «كورونا» الجديد في مصر، قضية الأطباء والعاملين بالقطاع الطبي، الذين يقفون في مواجهة الخطر، ويعملون على مدار الساعة في ظروف صعبة، في ظل إهمال كبير من الدولة التي لا توفر لهم وسائل الحماية الأساسية.

وما بين تنكيل إداري ومقابل مادي ضعيف، يستمر الأطباء بالعمل في مواجهة وباء قاتل، وسط تجاهل الحكومة لزيادة قيمة بدل عدوى الأطباء والتي تبلغ 19 جنيها.

صدور عارية

يعمل الأطباء والأطقم الطبية في ظل نقص حاد لأدوات الحماية الأساسية بالمستشفيات، وذلك في الوقت الذي ترسل فيه مصر مساعدات طبية إلى الصين وإيطاليا لدعمهما في مواجهة الوباء.

وانتشرت العديد من الفيديوهات على مواقع التواصل لأطباء وممرضين ينتقدون فيها طريقة تعامل وزارة الصحة مع فيروس كورونا، وعدم توفير وسائل لحماية الكادر الطبي من انتقال العدوى، مما يضطر الأطباء إلى شرائها بشكل شخصي لحماية أنفسهم.

وتزامن ذلك مع أنباء عن إصابات بين الأطباء وأطقم التمريض في عدد من المستشفيات، خاصة داخل مقرات الحجر الصحي، التي خصصتها وزارة الصحة لاستقبال الحالات المصابة بفيروس كورونا.

وفي تعليقه على الأزمة، قال المتحدث السابق باسم وزارة الصحة «يحيى موسى»: «في تقديري أن الأمر لا يتعلق بالعجز المالي للدولة، والدليل أن القضاة يحصلون على ثلاثة آلاف جنيه شهريا كبدل للعدوى، لكن هناك إرادة سياسية لعدم حل أزمة الصحة في مصر لعدة أسباب».

تنكيل إداري

تخوض نقابة الأطباء حربا منذ وقت طويل ضد الحكومات المتعاقبة لزيادة مرتبات الأطباء وأجورهم، وخاصة بعد أن وضعت الحكومة قانونا عام 2015، لتجعل الزيادة في راتب الطبيب على الراتب الأساسي فقط، ولا يمثل سوى الجزء الأصغر منه.

وفي أغسطس 2018، أنهت المحكمة اﻹدارية العليا المسار القضائي بإلغاء حكم سابق للقضاء الإداري بإلزام الحكومة بزيادة بدل العدوى للأطباء، ما شكّل ضربة قاسية لجهود النقابة ومحاولة إصدار تشريع جديد يتعلق بزيادة بدل العدوى.

وتعرض أطباء مصر لعشرات الحالات من الاعتداءات كان أشهرها اعتداء عدد من أمناء الشرطة على أطباء مستشفى المطرية.

وقالت نقابة الأطباء في بداية العام الجاري إن هناك 10 ألاف طبيب قد قدموا استقالاتهم من وزارة الصحة خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا منهم اتجه إلى الخارج بسبب التعنت الإداري وظروف العمل غير الآدمية.

عيون ساهرة

استمر الأطباء في أداء دورهم رغم ظروف العمل الصعبة، ووقفوا في مواجهة الوباء بالإمكانيات المتاحة، وهو ما أشاد به المواطنون على مواقع التواصل وعدد من الأجانب الذين تلقوا علاجهم بمستشفيات الحجر الصحي في مصر.

ويقول أمين عام نقابة الأطباء الدكتور «إيهاب الطاهر» إن المنظومة الطبية تواجه فترة تحدي كبيرة في حربها ضد وباء كورونا والفريق الطبي على خط المواجهة في تلك الحرب، خاصة شباب الأطباء في مستشفيات العزل، فمنهم من لم ير أهله منذ أسابيع طويلة ومنهم من أصيب بعدوى ومنهم من يرقد في العناية المركزة بسبب إصابته.

وانطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «أطباء مصر البواسل»، لتقديم الشكر والدعم للأطباء الذين يواجهون المرض بشكل يومي، معرضين أنفسهم للخطر، رغم أوضاعهم السيئة التي لم تراعها وزارة الصحة.

منظومة هشة

يخشى مختصون بشؤون الصحة من عدم تحمل النظام الصحي الحكومي لتزايد الحالات، في ظل عدم توافر إمكانيات مواجهة فيروس كورونا لدى المستشفيات الخاصة، التي ترفض إدخال أية حالات لديها للفحص أو المتابعة.

وكان عبد الفتاح السيسي قد حذر من أن أعداد المصابين بفيروس كورونا في مصر قد تصل إلى الآلاف في أيام قليلة إذا لم يتم التعامل مع الأمر بجدية، مطالبا المصريين بمزيد من المسؤولية والانضباط لمدة أسبوعين لمواجهة كورونا.

وأقر السيسي خطة دعم لمواجهة تفشي وباء كورونا في مصر بمبلغ قدره 100 مليار جنيه، كان نصيب الصحة منه أقل من 1%، رغم أنه القطاع يخوض الحرب في مواجهة الفيروس.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية