شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مؤتمرات مكة.. ثلاث قمم لحشد الدعم «السياسي» الخليجي والعربي والإسلامي ضد إيران

قمتان طارئتان، خليجية وعربية، وثالثة إسلامية عادية بدورتها الرابعة عشر، استضافتها مكة المكرمة يومي 30 و31 مايو الماضي.

ركزت القمتان الخليجية والعربية على مواجهة التهديدات الإيرانية بينما تشعبت القمة الإسلامية إلى مواضيع عدة تهم العالم الإسلامي تحت عنوان «قمة مكة يداً بيد نحو المستقبل».

بعد ختام القمم الثلاث بدا واضحا أنها أشارت إلى مجمل الأزمات التي تشهدها المنطقة بما فيها قضية فلسطين، بينما ركزت على التصدي للتهديدات الإيرانية وتدخلاتها في المنطقة والتوترات الأمنية في منطقة الخليج بعد الهجمات التي استهدفت أربع سفن وناقلات نفط في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات وهجمات أخرى تعرضت لها السعودية من قبل جماعة الحوثي.

سعت السعودية من خلال استضافتها ثلاث قمم في هذا الظرف الذي تمر به المنطقة التي تشهد تصعيدا أميركيا إيرانيا هو الأخطر، إلى حشد الدعم «السياسي» الخليجي والعربي والإسلامي في مواجهة التهديدات الإيرانية وتشديد الضغوط على إيران في محاولة لإبعاد الأخطار الإيرانية المحتملة بعد سلسلة هجمات جماعة الحوثي الحليفة لإيران على مصالح سعودية وهجمات أخرى على أربع سفن، منها ناقلتي نفط سعوديتين، في ميناء الفجيرة في دولة الإمارات.

وتتهم السعودية إيران بإصدار أوامر لجماعة أنصار الله (الحوثي) لتوجيه ضربات بالطائرات المسيرة التي أعلنت الجماعة رسميا المسؤولية عنها في حين اتهم مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون بأنه من دون تقديم أدلة، فإنه من «شبه المؤكد» أن الألغام البحرية التي استخدمت في الهجمات على ميناء الفجيرة هي «من إيران»، التي تنفي أي دور لها في الهجمات.

سبق قمم مكة المكرمة الثلاث، دعوة إيرانية لفتح حوار مع الدول الخليجية وتوقيع «معاهدة عدم اعتداء» مع الدول الخليجية لإزالة «سوء الفهم مع دول» قالت إيران أنها «لم تلب دعوتها لخفض التوتر والعمل على ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة»، فيما أشار مراقبون إلى أن المعني بتلك التصريحات هي السعودية والإمارات.

في القمتين الطارئتين الخليجية والعربية تكررت دعوات المتحدثين إلى وقف «التدخل في الشؤون الداخلية» ووقف تهديدات طهران لحركة مرور التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وترى إيران أن تلك الاتهامات «مزاعم لا أساس لها» تأتي في سياق ترويج السعودية لأجندات «أميركية وصهيونية»، في ذات الوقت قال المدير العام لشؤون السلام والأمن الدولي في الخارجية الإيرانية رضا نجفي، الذي يترأس وفد بلاده إلى قمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة المكرمة، إن تصريحات وزير الخارجية السعودي بشأن التدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى هي «مجرد اتهامات واهية ومرفوضة كلياً».قد تنجح القمم الثلاث في حصد «شبه إجماع» على الموقف من التهديدات الإيرانية، لكنها، أي القمم، سوف لن تنجح في اتخاذ خطوات عملية تجسد تلك المواقف وتحيلها إلى قرارات في ظل انقسامات حادة تشهدها المنطقة حول العديد من الملفات، أبرزها أزمة الخلاف بين دولة قطر ودول المقاطعة العربية التي ستدخل عامها الثالث في 5 يونيو.

وشاركت دولة قطر في القمم الثلاث بوفد رفيع برئاسة رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني الذي استثمر فرصة وجوده في مكة المكرمة لعقد لقاءات مع عدد من قادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية، وهي الزيارة الأولى لمسؤول قطري رفيع إلى السعودية منذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو 2017 وقطع العلاقات مع دولة قطر.

يعتقد خبراء أن مشاركة قطر دلالة على احتمالات إحداث خرق في جدار الأزمة مع الدول الأربع.

وفي تصريحات للمتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، قالت لولوة الخاطر، إن بلادها «التي لم تغب يوما عن المشاركة الفعالة والإيجابية عربيا وإسلاميا ودوليا، تغلّب مرة أخرى المصلحة العليا للمنطقة على الخلافات البينية، حيث قررت القيادة الرشيدة المشاركة الرفيعة على مستوى معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني في قمم مكة الثلاث».

وشدد البيان الختامي لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على «قوة ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه لمواجهة التهديدات الإيرانية»، مع الإشارة إلى «المبادئ التي تضمنتها اتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس» التي تنص على أن «أمن دول المجلس وحدة لا تتجزأ، وأن أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها جميعا».

ورحبت الولايات المتحدة باستضافة السعودية قمتي مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية لمناقشة التهديدات الإيرانية في المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية رسالة أميركية موجهة عبر القمتين الخليجية والعربية إلى إيران تدعوها لاحترام «سيادة العراق ودول المنطقة الأخرى احتراما كاملا، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، والامتناع عن السلوكيات التي تثير التوترات الطائفية، أو تمكن المتطرفين».

شددت القمة العربية الطارئة على اعتبار أمن الخليج ركيزة أساسية لأمن منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أشار إليه عبد الفتاح السيسي الذي تحدث عن أن «أمن منطقة الخليج العربي يمثل بالنسبة لمصر أحد الركائز الأساسية للأمن القومي العربي»، كما «يرتبط ارتباطا عضويا بالأمن القومي المصري».

ولا يبتعد الموقف الأردني كثيرا عن الموقف المصري تجاه أمن الدول الخليجية الذي يُعتبر وفقا لما قاله العاهل الأردني عبد الله الثاني  أنه يمثل «ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة»، مضيفا أن «التحديات تستدعي منا جميعا توحيد الجهود وتنسيق المواقف».

وعلى الرغم من تأكيدات العراق على أن «أمن السعودية هو أمن العراق»، وحاجة المنطقة إلى «احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية» إلا أن العراق سجل اعتراضا على البيان الختامي للقمة العربية الطارئة في صياغته التي نددت «بتدخل» إيران في شؤون الدول الأخرى.

في مقابل ذلك، فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا يخفي حاجته إلى الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية بتأكيده أن المجتمعين «اتفقوا على تعزيز التعاون الخليجي الأميركي المشترك في إطار الشراكة الإستراتيجية القائمة بين الجانبين، وتأييده «الإستراتيجية الأميركية» تجاه إيران».

لا تبدو قمم مكة المكرمة قد بلغت سقف الدعوة إلى التصدي للتهديدات الإيرانية باستخدام القوة العسكرية، إنما اقتصرت على «ضرورة اتخاذ موقف حازم وحاسم ضد إيران، و«تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه أنشطة إيران التخريبية باستخدام كل الوسائل لمنع إيران من التدخل في شؤون الدول الأخرى»، طالما أن عدم اتخاذ موقف تجاه أنشطة إيران «قادها للتمادي».

وإذا كان حضور القمة الخليجية «يؤكد الحرص على وحدة الصف الخليجي في ظل الاستفزازات والتدخلات الإيرانية في شؤون دول المجلس»، وفقا لتصريحات الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، فإن استمرار الأزمة مع قطر وعدم التطرق إليها في القمم الثلاث، وهي الأزمة التي تشكل تهديدا جديا لبقاء منظومة مجلس التعاون، يقود إلى غياب الرؤية الواقعية «المفترضة» للتعاطي مع الأزمة وحلها لضمان وحدة صف خليجي «حقيقية» لمواجهة التهديدات الإيرانية.

الأناضول



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية