شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لاجئ سابق لـ«الجارديان»: فصل الأبناء عن آبائهم على الحدود الأميركية جريمة إنسانية

أطفال في محطة معالجة الحدود المركزية الأميركية في ماكالين (تكساس)

نجوتُ من معسكر اعتقال «غريمالدي» السيئ السمعة، ومركز التعذيب في سانتياغو بتشيلي. كنتُ حينها طفلًا رضيعًا، فصلني النازيون عن والدي. وعلى مدى الحياة، حملتُ هذه الصدمة معي؛ ووالدي اُحتُجز في مكانٍ آخر.

والشيء الوحيد الذي أزاح عنّي بعض الهم أنّ شملي لُمّ مع والدتي بالسويد، فكانت تعيش في مخيّم للاجئين، ثم انتقلنا إلى إنجلترا حينما كنت في الرابعة من عمري، وحينما وصلت إلى تسع سنوات انتقلنا إلى أميركا.

هكذا بدأ اللاجئ السابق «كولشستر إسيكس» مقاله في صحيفة «الجارديان» البريطانية وترجمت «شبكة رصد»، موضحًا أنّ «دونالد ترامب» اتّخذ مؤخرًا قرارًا قاسيًا بفصل أطفال المهاجرين عن آبائهم على حدود أميركا؛ ما لاقى اعتراضات وانتقادات كثيرة من منظمات حقوقية، كما إنّ أسلوبه هذا يشبه تمامًا ما يفعله الديكتاتوريون الذين تنتقدهم أميركا.

والمؤلم أكثر هو صور هؤلاء الأطفال يبكون، والنظرات المؤلمة في أعين آبائهم المقيّديين بالأغلال أمام أعينهم؛ وهذا التنكيل القاسي واللاإنساني لم يُستخدم إلا في الدول الديكتاتورية. والأدهى والأمر من ذلك تبرير المدّعي العام الأميركي «جيف سيشنز»، الذي أكّد فيه أن القانون الجديد عُدّل.

ويقول أطباء عاينوا أطفال المهاجرين المفصلوين عن ذويهم إنّهم تعرّضوا لأضرار يصعب إصلاحها، أو «إجهاد سام يعطّل نمو دماغ الطفل»؛ يسمى في علم النفس «اضطراب ما بعد الصدمة».

والذي أقنع ترامب بسنّ مثل هذا القانون اللإنساني «ستيفن ميلر»، المستشار السياسي للبيت الأبيض، وكان له دور كبير في سياسات ترامب العنصرية بأكلمها؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه بجدارة «جوبلز» هذا العصر.

ولا يوجد أيّ مبرر لفصل الأطفال عن آبائهم وتمزيق الأسر؛ وعلى المسؤولين التدخل لألا تتحول أميركا إلى تشيلي أو ألمانيا ثانية، فكيف يمكن قبول تبرير الحكومة الأميركة بأنّ فصل الأبناء عن آبائهم ليس خطأهم؟

وارتكبت أميركا جرائم مماثلة في «جواتيمالا» منذ مدّة ليست ببعيدة، تحت مبرر «معاداة الشيعوية»؛ ما ساهم في ترسيخ الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والتمييز، وأيضًا في هروب أسر، وقوبلوا حينها أيضًا بفصل أبنائهم عنهم تحت رعاية أميركية، فيما يبدو أنه انتقام منهم.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020