شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: ترامب سيدفع ثمن قراره.. استهداف مصالح أميركا أصبح مشروعا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز)

قالت صحيفة «ميدل إيست آي» إنّ قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لـ«إسرائيل» ونقل السفارة الأميركية إلى هناك سيضرّ بسياسات واستراتيجيات اتّبعها في المنطقة طيلة المدة الماضية، خصوصًا على مستوى التحالفات التي شكّلها مع الدول العربية السنية في المنطقة؛ أبرزها السعودية.

وتوقّع كاتب المقال «ريتشارد سيلفرشتاين»، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أن يزيد الأمر من العداء تجاه المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وسيقدّم هدية على طبق من فضة للتنظيمات «الجهادية» في المنطقة كـ«الدولة والقاعدة»، إضافة إلى مخاطره على القرار المالي الأميركي ومصالحها في المنطقة، مؤكدًا أنّ ترامب سيدفع الثمن.

وانشغلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية بتغطية إعلان ترامب يوم الأربعاء بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وسمعنا إدانات من حكومات في جميع أنحاء العالم معبّرة عن قلقها من تحوّل مدينة غزة إلى عاصمة وطنية؛ في انتهاك واضح للقانون الدولي ولأجيال من الدبلوماسية.

ترامب عقب توقيع نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس

بداية، هل هو إجراء قوي وثابت؟

هناك شيء لم نسمع عنه فيما حدث، وهو «التزام الحكومات باتخاذ إجراءات ملموسة ضد هذا الخرق الفاضح من الولايات المتحدة»، كما لم نسمع حتى عن أيّ إجراءات متوقعة ضد «إسرائيل» نفسها؛ باستثناء التهديد الغامض من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقطع العلاقات الدبلوماسية معها.

وسمعنا عن السعودية، التي ضغطت على محمود عباس لقبول خطة ترامب للسلام، أنّ وزير خارجيتها عاد إلى الحديث عن المحور القديم في أي محادثات سلام: «متضامنون مع معاناة إخوتنا الفلسطينيين».

العاهل السعودي الملك سلمان والرئيس الفلسطيني محمود عباس

وعلى المستوى الألماني، اتّخذ وزير الخارجية الألماني خطوة غير مسبوقة بتحذير ترامب ونتنياهو من «حدود تضامن بلاده معهما» إذا اختارا الغوص عميقًا. وتدرك ألمانيا أكثر من أي وقت مضى، باعتبارها مهد النازية الذي دمر اليهود وتسبب في وفاة عشرات الملايين أثناء الحرب العالمية الثانية، المدى العميق الذي تريد «إسرائيل» وأميركا الذهاب إليه، وتفكر في «أي مدى ستدعمهما».

كلمات ألمانيا قوية. لكن، ماذا تعني في نهاية المطاف؟ فإذا كان ترامب أيّ رئيس آخر عادي لأدرك أنّها كلمات مشؤومة ومحذّرة من ألمانيا، لكنه ليس عاديًا؛ فهو زعيم نرجسي يفعل أي شيء، ولا يرى أي شخص باستثناء نفسه.

سيدفع الثمن

إذا أراد  ترامب أن يكسر صفّ الاتحاد الأوروبي ودول العالم، ويقرر التخلي عن آفاق التوصّل إلى حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ فعليه أن يدفع الثمن.

فمثل كل البلطجية، إذا لم يدفع ترامب الثمن سيستمر في نهجه المستقبلي بطريقة أسوأ وأكثر وحشية، أما إذا واجه كلمة «لا» فستردعه عن مسيرته المميتة.

الاتحاد الأوروبي – أرشيفية

ولأداء ذلك؛ يجب على المجتمع الدولي التخطيط لاستراتيجيات مستدامة في مواجهة السياستين الأميركية والإسرائيلية، عن طريق بدائل قابلة للتطبيق، وينبغي للأمم المتحدة أن تعترف فورًا بفلسطين عضوًا كاملًا عاصمتها القدس الشرقية.

وعلى دول العالم إنشاء سفارات في القدس الشرقية؛ أو على الأقل تطالب بحقها في القيام بذلك. وعلى المحكمة الجنائية الدولية قبول قضايا جرائم الحرب ضد «إسرائيل» ولا ترفضها كما حدث من قبل على يد المدعية العامة الحالية «شديدة التسيس».

موقف السلام

هل سيساند العالم قناعاته؟ «لن أراهن على ذلك؛ فإسرائيل دأبت على الرهان دائمًا بأنّ العالم سيفقد الاهتمام بعد مدة من الاعتداءات؛ ويبدو أنّ ترامب يتّبع النهج نفسه الآن».

ودُعم قرار ترامب من صهره ومبعوث السلام الخاص بالشرق الأوسط جاريد كوشنر، إضافة إلى جيسون جرينبلات، الذي توصّل -بعكس الجميع- إلى أنّ الوضع القائم «نقل السفارة الأميركية» سيساعد جهود السلام.

نتنياهو والسفير الأميركي لدى «إسرائيل» دافيد فريدمان والمبعوثان الخاصان للرئيس الأميركي جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات

ويعتقد الاثنان أنّ الخطوة ستحدث ضجة قوية في البداية، ومن الممكن أن تدفع الفلسطينيين إلى الخروج من المفاوضات وقتًا؛ لكنهما يعتقدان أنها خطوة مرنة بما فيه الكفاية لتحمّل الصدمة.

وهو أمر لا يدل على الانحياز الأعمى إلى «إسرائيل» وللموالين لها فقط؛ بل يشير أيضًا إلى أنهم لا يفهمون ماهية السلام الذي يتفاوضون فيه، ناهيك عن جذوره الذي وُجد في بيئة حساسة للغاية، وهي الشرق الأوسط.

وربما يؤدي إعلان ترامب إلى اندلاع الحرب بدلًا من إتمام السلام. وتوقّع مصدر أمني إسرائيلي لترامب في استشارته أنّ قراره سيؤدي إلى اندلاع الاحتجاجات الإسرائيلية أشد من تلك التي اندلعت أثناء تركيب كاميرات على المسجد الأقصى؛ لأنّ قراره خاطئ.

المخاطر الاقتصادية وهدية لتنظيم الدولة

جعل إعلانُ ترامب المسلمين يستجيبون إلى الدعوات التي طالبتهم عبر العالم بالاحتجاج يوم الجمعة واعتباره يوم غضب للقدس. وسيدفع السعوديين، الذين أبدوا قبل أيام استعدادهم للتخلي عن فلسطين، إلى التراجع عن قرارهم؛ بعدما مضت سلطاتهم في مساعيها نحو مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة؛ وإذا حدث هذا فإنّ نهج ترامب لم يؤتِ ثماره.

وهذا النهج سيعيد التحالفات التي شكّلها في المنطقة مع الدول العربية السنية إلى الوراء.

وعلى المستوى الاقتصادي، تأثّرت بورصات بقرار ترامب؛ أبرزها «الآسيوية» التي تراجعت عقب إعلانه القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، إضافة إلى أنه لم يعلن عن المكاسب الاقتصادية التي سيجنيها من قراره وتأثيره على المال الأميركي.

ومن المتوقع أن يواجه ترامب تراجعات وشكوكًا  ماليًا، ولعل منتجي النفط العربي يهددون بالمماطلة في السوق؛ حتى إنّ قراره سيتسبب في زوبعة بين المستثمرين.

وهناك كلفة أخرى ستتحملها أميركا؛ فقد يتزايد العداء تجاه مصالحها في العالم العربي والإسلامي. وحذّر الجنرال «ديفيد بترايوس» من مواجهة الجنود الأميركيين خطرًا متزايدًا ما دام أميركا أُقحمت في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأضاف أنّ الاستهداف لن يقتصر على الجنود؛ بل سيشمل الصحفيين والدبلوماسيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان. وبذلك، سلّم ترامب تنظيمي الدولة والقاعدة هدية على طبق من فضة، ووفر لهم وظيفة مذهلة.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023