شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

جيمس دورسي: رؤية ابن سلمان لـ«الإسلام المعتدل» غير واقعية وستستغرق وقتا طويلا

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

نشرت صحيفة «هافنجتون بوست» مقالًا للباحث «جيمس دورسي»، المتخصص في السياسات الدولية بجامعة نانيانج التقنية في سنغافورة، عن قرارات ابن سلمان الأخيرة ونيته تبني نهج «الإسلام المعتدل»، مؤكدًا أنّ الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا للتحوّل إليه، والمجتمع السعودي لن يتقبل بسهولة تغيير الأسس التي قام عليها منذ عقود.

وقال «جيمس» إنّ ابن سلمان بذلك ينكر المبدأ الأساسي الذي قامت عليه المملكة من الأصل، وتصريحاته كان من الممكن أن تخرج من نظيره ومرشده الإماراتي محمد بن زايد؛ لكن مع اختلاف كبير، يتمثّل في أنّ الإمارات -بعكس السعودية- ليست لها جذور في الإسلام السني المحافظ جدًا.

فغياب تاريخ ديني مهيمن في الإمارات سهّل لابن زايد مقاومة المحافظين السنيين داخل المجتمع الإماراتي، وقمع أي اتجاه للإسلام السياسي من بعد ثورات الربيع العربي في 2011.

وتحقيقًا لهذه الغاية، حاول ابن سلمان مواجهة الاتحاد الدولي للعلماء المسلمين، المدعوم من قطر ورئيسه الشيخ يوسف القرضاوي الذي يُنظر إليه على أنه الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، بتبني ما يسمى مجلس حكماء المسلمين منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، ومركز هداية وصواب لمكافحة التطرف، والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الولايات المتحدة.

والعداء الذي أظهره ابن سلمان للوهابية هذا الأسبوع يعتبر مكمّلًا لنجاح محمد بن زايد في محاولته لإقصاء الوهابية، وهو المذهب الذي قامت عليه السعودية وبنت طموحاتها عليه.

وكان واضحًا للغاية الهجوم الإماراتي على الوهابية والسلفية، والمبادئ التي تقوم عليها السعودية، في مؤتمر تموّله الإمارات عُقد العام الماضي في العاصمة الشيشانية «غروزني»؛ من بين المشاركين فيه شيخ الأزهر أحمد الطيب والمفتي المصري شوقي علام، والمفتي السابق علي جمعة، وهم مؤيدون من عبدالفتاح السيسي، إضافة إلى مستشاره للشؤون الدينية أسامة الأزهري، ومفتي دمشق التابع للنظام السوري عبدالفتاح البزم، ورجل الدين اليمني المؤثر الحبيب علي الجفري، رئيس مؤسسة طابا الإسلامية التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها ولها علاقات وثيقة مع الأمير محمد بن زايد.

وفي حين شكّل بيان غروزني معلمًا بارزًا، فالأمر سيستغرق أكثر من مجرد تصريحات للأمراء السعوديين والإماراتيين من أجل النجاح في مسعاهم؛ فتصريح ابن سلمان نفسه عن الإسلام المعتدل اتّخذ وقتًا طويلًا قبل الخروج للنور، لكنّ هناك تفاصيل ومشكلات أخرى في طريق تنفيذ خطته.

ومنذ صعود ابن سلمان قبل ثلاث سنوات كأقوى رجل في المملكة السعودية، اتّخذ خطوات للحد من تأثير المؤسسة الدينية المحافظة للغاية؛ من بينها رفع الحظر عن قيادة المرأة السيارة، والسماح بأشكال من الترفيه كالموسيقى والأفلام والرقص، والحد من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لكنه لم يتّخذ أيّ خطوات نحو إنهاء الاستبداد، الذي تقوم عليه أيّ خطط للإصلاح الاقتصادي.

وتلفت حملة الاعتقالات الأخيرة لعلماء الدين الإسلامي الأكثر شعبية في السعودية، والنشطاء في مجال حقوق الإنسان والقضاة والمفكرين الذين تتنوع آراؤهم بين محافظين وليبراليين، إلى جانب حملة الأمير محمد بن زايد، إلى أنّ تعريف الأمير محمد بن سلمان لـ«الإسلام المعتدل» هو في المقام الأول غير سياسي، ولا تتحدث عن إلغاء مفهوم الطاعة غير المشروطة للحاكم.

إضافة إلى ذلك، تغيير المواقف المتشابكة بعمق، التي كانت جزءًا لا يتجزأ من التعليم والنظام الاجتماعي في المملكة منذ تأسيسها، سيستغرق وقتًا طويلًا. وبينما اتّخذت السعودية خطوات لتغيير المناهج المدرسية وإزالة محتواها المتضخم والمتطرف، فالطريق ما زال طويلًا أمامها، وفقًا لدراسة أجرتها عام 2013 وزارة الخارجية الأميركية والمركز الدولي للدين والدبلوماسية.

وكشفت الدراسة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» عن مراجع أنّ طلاب الصف السابع يدرسون أنّ «محاربة الكفار لإعلاء كلمة الله من أحب الأعمال إلى الله»، كما يدرس طلاب الصف العاشر أنّ المرتد يستتاب لثلاثة أيام؛ وإذا لم يتب يُقتل. وغير ذلك، يوجد في الكتب أفكار تنافي التقدم والحداثة وحقوق المرأة، وعن المؤامرات الصهيونية وما شابه.

وحتى إذا أزيلت هذه المحتويات الممقوتة، فتغيير المواقف لن يكون أمرًا سهلًا، وسيستغرق أجيالًا. وبينما رحّب الشباب بمبادرات ابن سلمان للإصلاحات والانفتاح الاقتصادي وغيرهما؛ فلن يكون سهلًا تغيير ما رُسّخ في الجذور منذ عقود.

وأظهرت دراسة استقصائية أخرى، لم تكتمل، شملت مائة شاب سعودي يبلغون من العمر 20 عامًا ويمثّلون ثقافة المجتمع السعودي، أنهم ليست لديهم أيّ قدرة على التفكير التحليلي وقدراتهم النقدية محدودة للغاية.

وتركّزت رغبات 50% ممن شملهم الاستطلاع في الحصول على المتعة والاختلاط بين الجنسين وحرية الملبس والقدرة على قيادة السيارة بسرعات كبرى، بينما لم يرد منهم أي شيء عن قضايا العنف السياسي والعنصرية والمصالح الدولية أو الانسحاب من الحرب السعودية في اليمن، ولم يُستكمل الاستطلاع. وعندما سئلوا: هل يقبلون أن تُطبّق على نسائهم بنود الحرية هذه أم لا؟ أجابوا: لا.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023