شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

من يغسل عار الجامعة العربية؟!

من يغسل عار الجامعة العربية؟!
من تعدى عمره نصف قرن الآن لا أعتقد أنه رأى خيراً من جامعة العرب المزعومة. تلك إشكالية يفترض أنها تدفع أبناء يعرب ــ المشهور عنهم الأنفة والنخوة ــ شيئاً من المراجعة والإهتمام.

من تعدى عمره نصف قرن الآن لا أعتقد أنه رأى خيراً من جامعة العرب المزعومة. تلك إشكالية يفترض أنها تدفع أبناء يعرب ــ المشهور عنهم الأنفة والنخوة ــ شيئاً من المراجعة والإهتمام.

ما هو أشد بؤساً من هذا؛ أن لا يكون في خاطر أهل العروبة أي بارقة أمل تُنتَظر غداً أو بعد عام أو عقود من مستقبل هذا الكيان العفن المأزوم.

في الأيام القليلة الماضية وقعت حوادث كثيرة كان لها صداها الجلل وأحدثت دوياً في العالم كله، لكنها على ما يبدو لم تلامس أسماع أركان هذه الجامعة الملعونة ولم تصل إلى أحد من ساكنيها ” الأشاوس المغاوير”.

لن أخوض في نكبات الواقع العربي فهي ليست وليدة اليوم أو البارحة، لكن صور أطفال سوريا وهم تتلوى أجسادهم الضعيفة إثر غاز الكيماوي الذي أحرقهم به المجرم بشار ومن وراءه، ومن بعدها الضربة الأمريكية الأخيرة لمطار الشعيرات واجتماعين لمجلس الأمن بين هذا وذاك.

كل ذلك تم ولم ينقشع بعد غُبار اجتماع جامعة الهوان الذي حضره مجموعة من السكارى والمعاتيه والغرقى في بحر ميت.

لست أميل أن أضع حكام العرب جميعاً في سلة واحدة، فربما كان عند البعض الرغبة والعاطفة والأمل (أقل من قليل على كل حال)، لكنهم أسكتهم العجز وربما أعجزهم حجم الخيانة وقتامة العمالة وقسوة المؤامرة.

هي إذن النتائج المكرورة لجامعة العار مَنْ تحتم علينا أن نتعامل مع مشهدها المنكور من غير أن نغوص في مفرداتها أو أن نتقصى مواطن العمالة أو العجز.

أسئلة كثيرة تلفح وجوهنا وتتداعي بإلحاح بين يدي مشهد بهذا البؤس والقرف ..

هل النكبات التي تعيشها الأمة العربية والتي أتت على مواطن القوة والتأثير فيها، بعيدة عن أيدي هؤلاء الذين يمثلون العرب في جامعتهم المشؤومة؟!.

ماذا لو أننا استبدلنا نصف أصحاب “أصحاب الجلالة والفخامة والسمو” بأعدى أعداء الأمة من قادة يهود من أمثال نتنياهو وإيهود باراك وتسيبي ليفني وليبرمان، هل ثمة فارق حقيقي في مجريات “القمة” أو في نتائجها وبيانها الختامي؟!

هل هناك من سبب أو حيثية تخلع على إجتماع هذا القطيع مُسَمَى قِمِّة، أو تستبقي لأصحاب العروش والكروش فيها نَسَبَاً إلى العروبة والنخوة؟!.

لست بالضرورة أعفي الشعوب بالكلية من سوءات الواقع وكارثية المشهد، لكنني ألتمس للشعوب أعذاراً كثيرة من قسوة الظرف وعُمق المؤامرة وتاريخ طويل من خداع وتهافت النُخَب.

يقيني أن الشعوب فيها من الخير ما فيها وفيها من مواطن القوة الكثير، وقدمت ومازالت تقدم من التضحيات والعزمات ما لا تستطيع حصره سوى مجلدات التاريخ، لكن البعض منا لا يرى كل هذا والبعض الآخر يستسهل تظهير المشكلة للشعوب في تولي رخيص وهروب مخزي من المسؤولية والواجب.

أرى أن شعوبنا قد أعطتنا الكثير وسبقت نُخَبَها وحملتهم إلى حيث الحكم والقرار، لكنهم خذلوها بطيبتهم حينا وفُرْقَتِهم وأنانيتهم حيناً وعمالتهم وخيانتهم أحايين كثيرة.

ومع كل ما سبق أعتقد أن الشعوب جاهزة ومتحفزة ومشحونة بأجواء الإحتقان والغضب، وتنتظر طليعة حية تقودها إلى الحرية والكرامة وتحيي فيها الأمل وتؤمن لها الطريق وتفتح لها باب المواجهة والبذل بدلاً من المراوحة الحالية في تضحيات قاسية من الثبات والصبر.

أدعو قادة الفكر في الأمة وأهل الرأي فيها ألا يُستَهلَكُوا تماماً في قضايا أوطانهم وأزمات بلدانهم، وأن يستقطعوا من جهدهم وفكرهم، ويعطوا قضية الأمة وجامعتها شيئاً من الوقت والجهد.

مازلت أرى أن العرب في واقعهم الحالي لا يستغنون عن جامعة لهم تحمل همومهم وتسعى على مشكلاتهم وتعلوا على مشكلة كل قطر وتنتج خطاباً عربياً يستجمع الشعوب ويستعد لحراكها القادم لينقله من القطرية الممزقة إلى حلول فعالة للأمة ككل، ولا بأس أن نستبقي خصوصية كل قُطْر.

أدعو إلى إنشاء جامعة عربية حقيقية ولو في غير بلاد العرب؛ تُمَثل الشعوب ولا تأبه لحسابات وخيانات الأنظمة، يُنتَخب لها من شباب الأمة اليقظ ورجالها الأحرار وعلمائها الثقات، تنعقد هذه الجامعة دورياً وفي الأحداث، لتُسِمع الشعوب صوتاً عربياً حقاً وتعلن على العالم أن للعرب زمجرة وزئيراً يختفي معه خوار السيسي وفحيح بشار ونعيق أبو الغيط.

 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020