شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خمسة خطوط ملاحية تغادر مصر إلى اليونان وخبراء: إقالة الوزير أقل ما يجب

خمسة خطوط ملاحية تغادر مصر إلى اليونان وخبراء: إقالة الوزير أقل ما يجب
تعرضت مصر إلى خسارة كبيرة من عائدات الخدمات الملاحية المتاحة عبر واحد من أهم موانئها وأكبرها، وهو ميناء شرق بورسعيد. وبعد انسحاب تحالف "The Alliance" إلى وجهة أخرى، قدّر مسؤولون في مجال تداول الحاويات الخسارة بنحو 50%؛ ويرجع

تعرضت مصر إلى خسارة كبيرة من عائدات الخدمات الملاحية المتاحة عبر واحد من أهم موانئها وأكبرها، وهو ميناء شرق بورسعيد. وبعد انسحاب تحالف “The Alliance” إلى وجهة أخرى، قدّر مسؤولون في مجال تداول الحاويات الخسارة بنحو 50%؛ ويرجع السبب في ذلك إلى قرارين حكوميين برفع أسعار الخدمات المينائية بنسب مبالغ في بعضها ولم تراع التنافسية، كما ذكرت غرفة الملاحة المصرية.

وقال وزير النقل المصري هشام عرفات إنه تم تشكيل ورش عمل ضمت وكلاء عن خطوط ملاحية عالمية لاحتواء تبعات انسحاب التحالف الملاحي الرئيس من ميناء شرق بورسعيد مؤخرًا.

وأعلن تحالف “The Alliance“، الذي يضم خطوطًا ملاحية دولية، نقل نشاطه من الميناء إلى محطة أخرى في اليونان؛ وذكر مسؤولون في مجال الملاحة في مصر أن رفع أسعار الخدمات البحرية وخدمات تداول الحاويات بالميناء وموانئ أخرى مجاورة خلال الشهور الأخيرة كان السبب في رحيل التحالف.

وقال مسؤولو الموانئ بوزارة النقل وبالمنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس إن رسوم الخدمات بموانئ بورسعيد لم تتغير منذ عام 1992، والزيادة الأخيرة كانت ضرورية لمواكبة تغيرات اقتصادية وتعظيم الموارد؛ لكن آخرين يرون أن انسحاب التحالف الملاحي ربما يجر مزيدًا من التعقيدات. 

انخفاض الإيرادات

وتوقعت مصادر مطلعة بميناء شرق بورسعيد -فضلت عدم ذكر اسمها، وفقًا لتلفزيون الجزيرة الإنجليزية- انخفاض تداول الحاويات في الميناء المصري بمقدار ستمائة ألف حاوية في العام الجاري، بالرغم من التوسعات التي تتم للميناء الذي تبلغ سعته الحالية نحو 5.4 ملايين حاوية.

فقد وقعت خمس شركات ملاحة كبرى اتفاقًا مع ميناء “بيريه” اليوناني للاستفادة من خدماته في شرق البحر المتوسط بدلًا من موانئ بورسعيد، بدءًا من أبريل المقبل. 

نتائج رفع الأسعار

من جانبه، يرى الاستشاري الهندسي وصاحب مشروع لبدائل قناة السويس “ممدوح حمزة” أن قرار رفع الرسوم لن يؤدي فقط إلى انسحاب التحالفات الملاحية، بل سيترتب عليه بطالة في الموانئ؛ وبالتالي احتمال تقليل المرور في قناة السويس، وبناء عليه تخفيض في دخل الموانئ بشكل عام يؤدي في النهاية إلى تقليل في دخل قناة السويس؛ ثم أخيرًا زيادة الأسعار على المصريين للبضاعة القادمة على هذه الخطوط.

ويضيف: القرارات صدرت بزيادة الرسوم، وفي حقيقة الأمر الرسوم لم تزد منذ 1992؛ إلا أن الزيادة التي أقرتها الدولة ضخمة للغاية، ولا أتوقع أن هناك دراسة مقارنة تم عملها بين موانئ المنطقة كافة.

تخبط إداري

ويرى رئيس تحرير مجلة “النقل البحري العربي”، محمود تهامي، أن قرار تحول شركات الملاحة عن ميناء بورسعيد نتاج تاريخ طويل من القرارات المتخبطة وسوء الإدارة الذي يمكن وصفه بالمتعمد. 

وأشار إلى أن قرارًا صدر عام 2015 برقم 488 لزيادة الرسوم في الموانئ وواجه اعتراضات، وصدر في نهاية عام 2016 القرار رقم 800 الذي زاد الأسعار والرسوم بنسبة بين 50% و500%.

وأوضح تهامي أن “الخطوط الملاحية لم تغادر بسبب هذا القرار وحده، ولكن لأسباب أخرى؛ منها ثبات معدلات جودة الخدمات مقابل ارتفاع الرسوم، واتخاذ الحكومة قرارات امتصت السيولة من السوق وحجّمت الاستيراد؛ فتضررت خطوط الملاحة، إلى جانب هروب الاستثمارات الأجنبية”.

وأشار إلى أن ميناء شرق بورسعيد كان يشهد تداول 3.2 ملايين حاوية في عام 2014، لكن هذه الحصيلة انخفضت بمعدل مليون حاوية خلال عامين.

طلقة في الصدر!

وقال خبير النقل البحري الدولي حمدي برغوت إن القرار المصري رقم 800 الخاص برفع الرسوم كان بمثابة طلقة أصابت صدر الموانئ المصرية، وأضاف أنه “لن تفلح قرارات استدراكية في إصلاح الوضع، ولن تعود الخطوط الملاحية العالمية في الأمد القريب”.

وطالب برغوت في تصريحات تلفزيونية بـ”إقالة وزير النقل فورًا؛ لإبراز رد فعل قوي من قبل الدولة ولطمأنة العالم بأن في مصر إدارة رشيدة”، وتوقع مغادرة مزيد من خطوط الملاحة للموانئ المصرية بسبب القرار نفسه.

كما رأى أن الأزمة الحقيقية تتمثل في اتخاذ قرارات كارثية قبل دراستها بشكل وافٍ؛ لأن “القيادات في النقل البحري من اللواءات البحرية اعتادوا إعطاء أوامر غير قابلة للمناقشة”، على حد تعبيره.

وتابع الخبير الدولي قائلًا: “حتى لو تراجع مسؤولو الحكومة عن القرار فهي إشارة إلى العالم بعدم استقرار عملية صنع القرار واتخاذه في البلاد، وكان من الأولى دراسة الأبعاد كافة والتفكير في مصلحة الشركات”.

وذكر برغوت أن أي زيادة تحققها الرسوم الإضافية لن تعوض الانخفاض الناتج عن مغادرة خطوط الملاحة الخمسة.

ولمواجهة التداعيات، أعلنت هيئة قناة السويس المصرية التي تدير المجرى الملاحي تخفيضات متوالية لرسوم العبور؛ أحدثها بلغ 50% لبعض أنواع الحاويات، كما أعلنت وزراة النقل عن إجراءات عاجلة لاحتواء خروج التحالف الملاحي من ميناء شرق بور سعيد.

وتتزامن أزمة انسحاب التحالف الملاحي من ميناء شرق بورسعيد مع تراجع نسبي في عائدات قناة السويس، في وقت تسعى فيه مصر جاهدة إلى الحفاظ على مورد رئيس للنقد الأجنبي لدعم اقتصادي محلي يعاني كثيرًا في الوقت الحالي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية