شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

فورين أفيرز: كيف ساعدت سياسات السيسي على زيادة الإرهاب في مصر

فورين أفيرز: كيف ساعدت سياسات السيسي على زيادة الإرهاب في مصر
يؤكد الدكتور سامي العناني في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية على الدور الذي يلعبه قمع السيسي العنيف في إشعال التطرف الإسلامي بالبلاد

 يؤكد الدكتور سامي العناني في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأميركية على الدور الذي يلعبه قمع السيسي العنيف في إشعال التطرف الإسلامي بالبلاد .

وقال الكاتب إن أي شخص يسعى لأدلة حول زحف التطرف الإسلامي إلى مصر في ظل الحكم القمعي لعبدالفتاح السيسي، يجب أن ينظر إلى ما هو أبعد من  تفجير الكنيسة القبطية الأرثوذكسية  في العاشر من ديسمبرحيث قام بتفيذ الهجوم  محمود شفيق محمد مصطفى الذي ألقى القبض عليه  في 2014 أثناء مروره بجوار إحدى  التظاهرات، وقضى عام في السجن دون إدانته بتهمة حقيقة، ويكشف مسار تطرف مصطفي السهولة التي يجدها المتطرفين للاستفادة من سياسات السيسي القمعية للحصول على دعم  الشباب المصريين .

وبالرغم من جدال علماء الاجتماع الطويل حول العلاقة السببية بين قمع الدولة والتطرف، إلا أن هناك أدلة وفيرة على أنهما مرتبطان في بلاد مثل الجزائر و الشيشان ومصر، وفي بلدان أخرى مثل الصين وكازاخستان والعراق تحت حكم صدام حسين، وجد الباحثون أن القمع الشديد قد يؤدي إلى تخفيض مستوى التمرد والمعارضة، وفي بلدان أخرى كمصر يثير السلوك العنيف والمتطرف.

ويشير الكاتب إلى أن  مصر شهدت تاريخ طويل من الإرهاب والعنف السياسي، بدأ في  أوائل السبعينيات، واستمر حتى نهاية التسعينيات، ومع ذلك، فإنه وصل الآن إلى مستويات لم ترى، على مدار عقدين، ومنذ أن تولى عبدالفتاح السيسي السلطة عام 2014م، فجر الإرهابيون  المقرات الأمنية، واغتالوا المسئولين الكبار وأفراد الجيش، ودمروا  المركبات العسكرية واختطفوا وأعدموا المدنيين والعسكريين، ووفقًا لتقارير موثقة مختلفة، فإن عدد الوفيات والهجمات ارتفع خلال العامين الماضيين، وبحسب المؤشر فإن 2015م شهد 662 حالة وفاة، بزيادة تقدر بـ260%، مقارنة بالعام الماضي، على النقيض، سجلت سنة 2005م، وهي السنة الأعلى في الفترة ما بين 2000م إلى 2012م إثنين وتسعين حالة وفاة.

ويرى الكاتب أن القمع الغير مسبوق للمعارضة  السلمية والغير عنيفة خلق البيئة الخصبة للأيدلوجيات المتطرفة والراديكالية، ونفذت ولاية سيناء معظم  الهجمات في البلاد، وقبل الإنقلاب العسكري ركزت  التنظيم هجماته ضد “إسرائيل”، ومع ذلك، فإنه بعد الإنقلاب، قام بتوسيع هجماته لتصل إلى قلب مصر، وأدت هجمات التنظيم إلى تجفيف موارد الإدارة المصرية، وألحقت الضرر بصورة النظام المصري، كنظام مستقر وقوي.

ويلفت الكاتب إلى أن الأمر لم يقتصر فقط على تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم الدولة الإسلامية، فخلال  الثلاث أعوام السابقة ظهرت عشرات التنظيمات والشبكات العنيفة بالبلاد، مثل أجناد مصر وحركة مولوتوف ولواء الثورة، واستخدمت هذه المجموعات العديد من الأساليب مثل إعادة التكوين وتغيير أسماء الحركات لتجنب ملاحقة النظام و الرد على قمعه، وبرهنوا على ذكاء كبير، وقدرة على إلحاق الخسائر بنظام السيسي.

وعلى خلاف ولاية سيناء، التي تواجه أيدلوجيتها بالرفض والإدانة من قبل العديد من الإسلاميين، فإن شبكات التمرد محدودة النطاق، المدفوعة بالمظالم السياسية، يراها مؤيديها داخل الإسلاميين كأبطال في مواجهة النظام، ويمتدح العديد من شباب الإسلاميين عملياتها ضد قوات الأمن الحكومية، وتسعي هذه المجموعات إلى استقطاب الدعم وتجنيد أعضاء جدد من بين هؤلاء الذين تم قمعهم، وممن فقدوا أحد أقربائهم أو أفراد عائلاتهم  في أعقاب الانقلاب ،خاصة بعد أحداث رابعة العدوية، حيث قتل ما يزيد عن 800 شخص.

ويتوقع الكاتب استمرار العمليات الإرهابية التي تقض مضاجع الحكومة المصرية، وبخلاف  الجماعات المتطرفة  الكلاسيكية السابقة، في الفترة ما بين 1970م إلى 1980م، مثل الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي التي لديها تدرج وظيفي، وهياكل منضطبة، وتسلسل قيادي صارم، فإن معظم هياكل هذه التنظيمات الجديدة مبهم وذكي للغاية.

ويرى الكاتب أن استراتيجية السيسي في مواجهة الإرهاب غير مجدية فحسب، بل تأتي بنتائج عكسية، وتشير بعض  التقارير إلى زيادة التشدد بين الاسلاميين الشباب بفضل سياساته، ويؤكد اثنين من الإسلاميين السابقين قابلهما الكاتب على واقع كئيب، ويصف أحدهم، الذي أمضى 11 شهرًا في السجن دون محاكمة، الظروف بأنها “مثالية لتجنيد وتلقين الشباب الإسلاميين من قبل المتطرفين”، ويذكر الآخر كيف تم تجنيد شاب يبلغ من العمر 18 عامًا من قبل المتطرفين، بينما كان في السجن بسبب الاحتجاج بطريقة غير مشروعة ضد النظام، وفي النهاية توقف عن لقاء والديه خلال زيارته في السجن، ووصفهما بأنهما  من “الكفار”.

وينصح الكاتب نظام السيسي بضرورة أن يكون أكثر توازنًا في الحرب ضد التنظيمات المتطرفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وسياسية، يمكن أن تستميل مجموعات سياسية مثل حركة السادس من إبريل، والإسلاميين السلميين واليساريين؛ فعلى سبيل المثال، بدلاً من إهدار مليارات الدولارات على مشاريع ضخمة مشكوك في جدواها، يمكن للسيسي تحسين الظروف الاقتصادية والسياسية لملايين الشباب المصريين الذين يكافحون من أجل الحصول على احتياجاتهم الأساسية.

ويختم الكاتب بالقول: “كلما طالت مدة ممارسة الحكومة المصرية لسياساتها القمعية، كلما أصيح إسلاميو البلاد أكثر تطرفًا وعنفًا”.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023