شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

معادلة السخرية – أيمن عبد الغني

معادلة السخرية – أيمن عبد الغني
رغم إحترامي للرئيس التركي ، ولكن لا أرى تناقضًا بين هذا الاحترام وهذه السخرية، حيث أرى أن هناك ثلاث نطاقات فقط يمثلون خطوط حمراء في السخرية ألا وهم: الدين، والأعراض، والشكل.

لطالما كنت دائماً أرفض فكرة أن هناك من ذا الذي فوق السخرية ، فلذلك لست منزعجاً أبدًا من السخرية من إعتقالات أردوغان أثر فشل الانقلاب عليه من قبل الجيش التركي،  رغم إحترامي للرئيس التركي ، ولكن لا أرى تناقضًا بين هذا الاحترام وهذه السخرية، حيث أرى أن هناك ثلاث نطاقات فقط يمثلون خطوط حمراء في السخرية ألا وهم: الدين ،والأعراض ،والشكل.

من خلال متابعتي للساخر الدكتور باسم يوسف، كنت أتعجب هؤلاء الذين يهاجمونه بإختلاف توجهاتهم السياسية المتعصبة، يشمئزون من سخريته بحُجة أنها تسئ للشخص الذي يُسخر منه، لكن كيف لتلك السخرية أن تسئ لذلك الشخص وكان هناك موجة سخرية شرسة ضد أردوغان إثر الاعتقالات المفرطة التي قام بها في وقت وجيز، يقابلها موجة أخرى ولكنها كانت موجة مناصرة لأردوغان من قبل نفس ذات الذين سخروا منه.

أكاد أجزم أن شعبية أردوغان لم تتأثر بنكلة نتيجة موجة السخرية منه، مثلما أكاد أجزم أن باسم يوسف ببرنامجه لم يلعب الدور الأكبر في شحن الغضب الشعبي ضد الدكتور محمد مرسي -كما كان يُقال أنذاك- في أعقاب ٣٠ يونيو ٢٠١٣.

وهكذا أيضاً من خلال متابعتي للسير جون ستيورات عندما أستضاف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في برنانجه -ذا دايلي شو- ، تخيلوا معي المشهد ، ولم تتخيلوا؟! ، شاهدوا الحلقة بأم أعينكم على موقع -يوتيوب- ، باراك أوباما يجلس علي كرسي الضيف على بعد سنتيمترات من كرسي مقدم البرنامج جون ستيوارت ، جون يقدم رئيس دولته وكأنه يقدم “مستر بين” ، جون يبدأ في سخريته اللاذعة المعتادة من أوباما ولكن هذا المرة أمامه وجهاً لوجه ، في المقابل أوباما يعرض ضحكته من أولها إلى أقصاها ، تباً لدول العالم الثالث سيدي القارئ ، عجباً لهؤلاء البشر سيدتي القارئة!.

وفي العالم الموازي ، يخشون من ساخراً ، أي مهرج! ، أطلقوا عليه ماتحبوا أن تطلقوا عليه ، حتى ولو أحببتم أن تطلقوا عليه مسمى “الأراجوز” كمان كان ينابذونه الكارهين ، يخشون من لسانه ، يخشون من فريق عمله ، يخشون من معدات الأستوديو اللي يستخدمها في سخريته ، لم يخشوا منه فحسب بل منعوه من الكلام ، منعوه من ممارسة حريته المشروعة بعد أن هددوه بأهله وكأنهم إحدى عصابات شيكاغو.

لدي معادلة أسميتها -معادلة السخرية- ونصها هو “كلما زاد معدل الوعي في دولتك ، كلما زادت مساحة السخرية” ، أو في نصاً أخر “مساحة السخرية تتناسب تناسباً طردياً مع معدل الوعي في دولتك” ، أعني من هذه المعادلة أن المسألة كلها تكمن في وعي الناس لشخصية الذي يُسخر منه ، وعي من كافة النواحي كبيرها وصغيرها ، وفي قولاً أخر لجون ستيورات أردت أن أنهي به مقالي “إذا كان نظامك يخشى من نكات ، فأنت حتماً لا تملك نظام ، وإذا كان لديك إقتناع أن لديك نظام فإنه لا محالة نظام هش”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020