شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

روايات جديدة لحادث “منى”.. حجاج ناجون: يُشبه أهوال يوم القيامة

روايات جديدة لحادث “منى”.. حجاج ناجون: يُشبه أهوال يوم القيامة
"تجسيد حقيقي لأهوال يوم القيامة" هذا ما أجمع عليه الناجين خلال وصفهم للحظات حادث التدافع بمشعر منى والذي أسفر عن مقتل 769 حاجاً، فقد روى الحاج الهندي بدر الدين جلال الدين والذي يبلغ من العمر 75 عاماً قصته خلال الحادث الأليم

“تجسيد حقيقي لأهوال يوم القيامة” هذا ما أجمع عليه الناجون خلال وصفهم للحظات حادث التدافع بمشعر منى والذي أسفر عن مقتل 769 حاجاً، فقد روى الحاج الهندي بدر الدين جلال الدين والذي يبلغ من العمر 75 عاماً قصته خلال الحادث الأليم قائلا: أثناء السير في اتجاه الجمرات، فوجئتُ بتوقف سير الحجاج بشكل غريب، وما هي إلا دقائق حتى قدِمت دفعات من الحجيج من الخلف وحصل التدافع الشديد.

ويتابع الحاج بدر الدين روايته “أخذ الجميع يصرخ بصوت عالٍ، وكبار السن سقطوا على الأرض، وظلت الحادثة قائمة حتى تدخلت الجهاتُ المختصة من فِرَق طيبة وأمنية لإنقاذنا، وتعرضت لضربة في الرأس فقدت بعدها الوعي ولم أعلم عن نفسي إلا وأنا في المستشفى”.

في ما نشر بعض الناجين شهاداتهم على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، فيروي أحد الحجاج المصريين الناجين من حادث “التدافع بمشعر مني”، بعض التفاصيل التي عاشها في الحادث أن “التصادم ظل أكثر من ساعة لدرجة أن بعض الأشخاص ماتوا واقفين، ولم يتمكن أحد من فعل شيء وبعد مدة من التصادم والاختناق والتدافع بدأت ملابس الإحرام بالسقوط من على الرجال ليصبح بعضهم عار تماما، وبينما كان يقف على الأرض شعر بالجثث تحت أقدامه وبعد مرور وقت شعر بشيء يقرضه في رجله ولم يدري ما هذا الشيء، وتكرر الأمر ليعلم أن إحدى السيدات ممن هم تحت الأقدام لازال بها الروح وتعضه في قدمه لتبلغه أنها لازالت حية لينقذها، ولكن للأسف لم يتمكن أن يفعل لها شيء” وأضاف “لو كانت أمي هي التي تحتي ما استطعت أن أفعل لها شيء”.

وفي النهاية كتب الله له النجاة ليروي لنا جزء من الأهوال التي عاشها في حادث مدته ساعة!.

وفي السياق ذاته، روى الحاج المصري “محمد جزار” كواليس الحادث الذي عاصره، حيث قال ‘نه لولا “مخيم الحجاج المغاربية الذين فتحوا أبوابها للمصابين، لارتفع الضحايا إلى أرقام أكبر من ذلك بكثير”.

وأردف محمد أن حالات الإصابة بعدما استردوا وعيهم كانوا في حالة هيستريا خوفا من فقدان زوجاتهم وأبنائهم وأن هناك أحد الأفارقة أخبره بعدما استرد وعيه أنه رأى والده وهو يفارق الحياه أمام عينيه.

وأضاف أن مواطن مصري آخر كان مصرّا على أن يموت بعدما رأى زوجته وأولاده وهو يموتون أمام عينيه ورغم محاولاتنا اسعافه بأي طريقة، إلا أنه أبى أن يتعاون معنا لننقذه، وموقف آخر يرويه محمد حيث رأى شخصا يقع أثناء صعوده للمخيم ولم يساعده أحد بل اتخذوه سلّم للصعود.

وانتهى محمد جزار بقوله “الصراحة اكتر شعب عربي احترمته وعرفت قد ايه هما رجاله المغاربة اللي فتحو مخيمهم مستشفي ميداني ولولاهم بعد ربنا سبحانه وتعالى لكانت أعداد اللي هيموتو تضاعفت أربع مرات علي الأقل”.

فيما روى الحاج المصري محفوظ الطويل، ما حدث أثناء الحادث قائلا “بينما كنا متجهين إلى رمي الجمرات بشارع رقم 204، في نحو الساعة التاسعة صباحًا، لاحظت زحاما شديدا جدا للأسف الشديد بسبب السماح للحجاج بالسير في الاتجاهين في نفس الوقت، وكنت قريبا من محطة الدفاع المدني، اقتربت من بوابة محطة الدفاع المدنى ورجوت الجنود الواقفين أن يفتحوا البوابات لإنقاذ الناس من الموت، للأسف كعادتهم قالوا ممنوع الدخول ومنعوا الناس بالقوة”.

وأضاف: “لم يكن أمامي إلا أن ارتميت تحت سيارة الإطفاء وزحفت حتى وقفت أمام الجنود بالداخل وقلت لهم أرجوكم اتصلوا بالطوارئ وبالعمليات وبلغوهم بالمصيبة والكارثة، تباطؤا فضغط الناس على الباب وفتحوه بالقوة، واضطر الجنود لتشغيل السارينة، وفقدت الوعي لمدة 50 دقيقة تقريبا ظل بعض الناس يرشون الماء على وجهى وجسمي وبعضهم يقوم بالتهوية حتى أكرمنى الله وأفقت”. 

وتابع: “بدأت أرى الموتى في الشارع ودرجة الحرارة تزيد على 45 ثم بدأت أحمل وأساعد الآخرين في حمل الجثث إلى سيارات الإسعاف والتي زاد عددها على السبعين سيارة، وساعدت في حمل أكثر من خمسين مصابا بين ميت وشبه ميت حتى خارت قواي، فجلست ورأيت الأعداد في تزايد مستمر، ثم سلكت طريقا آخر إلى الجمرات، ووصلت عند الجمرات بعد أذان الظهر”.

وأضاف: “معظم من رأيتهم في تلك الفاجعة من ذوى البشرة السمراء، من أفريقيا وأيضا من إندونيسيا، تحرك أطباء وممرضون من البعثة الجزائرية وبدءوا عمليات ومحاولات إسعافات أولية قبل وصول أي سيارات إسعاف سعودية”. 

وأوضح “كان هناك فاصل زمنى منذ بداية الأزمة نحو الساعة التاسعة وحتى وصول سيارات الإسعاف الساعة العاشرة والثلث ولو تحركت العمليات واشتركت طائرات الهليكوبتر وتحرك جنود مدربون وأوقفوا دخول الحجاج من كلا الاتجاهين بدلا من الجنود صغار السن، الذين هم أساسا تحت التدريب، ربما كانت الخسائر البشرية أقل بكثير”.

ونقل حاج بنغالي شعوره بالرضا رغم فقدانه زوجته و عدم نجاحه في انقاذها في حادث التدافع  .

ورغم الحزن الذي يظهر عليه فقد روى تفاصيل ما حدث منذ البداية؛ حيث قال ”  إنه يعمل في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من ربع قرن، في محل للملابس في ظهران الجنوب، مضيفا أنه وطوال هذه السنوات لم تستطع زوجته الحضور لأداء فريضة الحج إلا هذا العام.

وقال “إن زوجتي كانت بحالة إيمانية لا توصف، كانت سعيدة جدًا بأداء المناسك، وودعت أولادها الثلاثة وتركتهم لدى عائلتنا في بنجلاديش، كان عناقها الأخير معهم، وكأنها تعلم أن هذه الرحلة ستكون ذهابًا فقط من دون عودة”، وفقا لصحيفة الحياة. ويضيف الحاج محمد أن: “عندما انتهيت أنا وزوجتي من رمي الجمرات وكنا متجهين للخروج من منطقة المشاعر؛ لكننا دخلنا شارع ٢٠٤، فتفاجأنا بوجود أفواج متضادة في الشارع ذاته، حاولنا الهرب إلا أن التدافع كان عنيفًا جدًا، سقطتْ وسقطتُ معها، وسقط فوقنا العديد من الحجاج المتدافعين”.

واستطرد والدموع تملأ عينيه: “استطعت القيام مرهقًا نتيجة الحروق التي أصابتني من درجة حرارة الأرض، وقمت بالصراخ أنقذوا زوجتي، زوجتي تموت، إلا أن الجميع كان مشغولًا بنفسه، حاولتُ انتشالها، من فوق الجثث والأجساد التي اعتلتها، لكني لم أستطع إلا بعد فوات الأوان”.

وأكد الحاج محمد أنه شاهد زوجته تتلو الشهادتين وسبابتها اليمنى وعيناها شاخصتان نحو السماء، وفارقت الحياة، مضيفا أن ما يضمد ألم الفراق وصعوبة هذا الموقف أن زوجتي ستدفن في أطهر البقاع، وستلقى ربها وهي شهيدة توفيت بإحرامها شاخصة إليه وراغبة في رضاه”.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023