شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

النفوذ الروسي في مواجهة الثورة الأوكرانية – أدهم حجاج

النفوذ الروسي في مواجهة الثورة الأوكرانية – أدهم حجاج
ما يجري في أوكرانيا من أحداث هذه الأيام يستحق المتابعة و الاهتمام بلا شك لعدة أسباب قد يبدو أهمها كيف اشتعلت جذوة...

ما يجري في أوكرانيا من أحداث هذه الأيام يستحق المتابعة و الاهتمام بلا شك لعدة أسباب قد يبدو أهمها كيف اشتعلت جذوة الثورة مرة أخرى بعدما كانت خامدة لمدة عشرة أعوام منذ الثورة البرتقالية, و كيف عادت أحزاب المعارضة لتتحد مرة أخرى في مواجهة نفس النظام الذي ثارت عليه في 2004 و لكنه أعاد تثبيت أركانه بعدها و بمساعدة من القوى الإقليمية المتمثلة في روسيا التي ضخت عدة مليارات في شكل تسهيلات لتساعد (يانوكوفيتش) في تجاوز أزمة أشعلت ثورة.

 

و كيف توالت الأحداث, من عند يانوكوفيتش الذي واجهه إرادة الثوار في التغيير, عنف الشرطة الأوكرانية الذي واجهه الثوار بعنف مماثل حتى انتصرت إرادتهم في النهاية ليهرب (يانوكوفيتش) بعدها لروسيا.

 

و لكن ما يثير اهتمامي بشكل خاص هو كيف تعاملت الدولة ذات النفوذ و المصالح مع محاولات التغيير في الدولة الواقعة في دائرة نفوذها.

 

بسرعة و بعد أقل من أسبوع من خلع رجلها في كييف, اجتاحت القوات الروسية أقليم القرم.

في البداية لم تعلن القوات عن هويتها, قبل أن ترفع الأعلام الروسية على أسطح عدة مبان حكومية و تعلن روسيا أنها دفعت بقواتها لحماية مواطنيها و مصالحها في شبه الجزيرة من أحداث عنف "متوقعة".

 

أقليم القرم هو الأقليم الأوكراني الوحيد الذي يمثل فيه المواطنين ذوي الأصول الروسية الأغلبية بين سكانه.

 

و هي على كل حال أغلبية مصنوعة عبر سنوات من التهجير القسري العقابي لمئات الالاف من التتار سكان الأقليم منذ بداية العصور الوسطى.

الكثير من القوات الأوكرانية في أقليم القرم أعلن انحيازه لروسيا بينما يظل البعض منهم على ولائه لوطنه و رافضاً للانضمام لحكومة القرم الموالية لروسيا أو الاستسلام رغم التهديد الذي أصدرته روسيا لهم بالاستسلام في غضون 12 ساعة.

 

أوكرانيا اعتبرت أن اجتياج روسيا لشبه الجزيرة هو إعلان للحرب و بدأت في استدعاء قوات الاحتياط من الشعب للجيش و هو ما سيجعل الثوار يمثلون عصب تلك القوات التي ستواجه القوى الإقليمية الرافضة لإرادة الشعب ذاته في التغيير.

 

الأمر الذي يعزز من إيماني بفكرتي الخاصة بأنه لابد لأي ثورة كي تنجح من تنظيم صفوف من قاموا بها في شكل مجموعات مسلحة شبه عسكرية تستطيع حماية الثورة و الوطن من ورائها من القوى الإقليمية – في بعض الحالات المدعومة من قوى عالمية – الرافضة للتغيير الذي قد يحدث في الدول الواقعة في دوائر نفوذها و هي الرؤية التي كانت وراء تأسيس الحرس الثوري في إيران بعد الثورة التي أطاحت برجل أمريكا في إيران و الشرق الأوسط وقتها الشاه رضا بهلوي, و استطاعت الصمود في وجه قوات صدام المدعوم من القوى الإقليمية – دول الخليج و خاصة السعودية المتخوفة من صعود موجة ثانية للثورات قد تطيح بعروشها – و القوى العالمية – أمريكا – التي كانت تتخوف من ميل القوى الجديدة في إيران باتجاه الاتحاد السوفيتي مما يؤثر على مصالحها و نفوذها في الشرق الأوسط.

 

في الوقت ذاته لا يشكل الاجتياح الروسي للقرم الخطر الأكبر الذي يواجه الحكومة المؤقتة في كييف في وجهة نظري. فالوضع في الأقاليم الشرقية من أوكرانيا أشد خطورة في رأيي و له أثر أكبر على مجريات الأحداث.

فعلى مدار ليلة السبت, تواصلت الاشتباكات بين مؤيدي الحكومة الجديدة – الثورية – في كييف و معارضيها الموالين لروسيا في مدينة (خاركيف) ثاني أكبر المدن الأوكرانية و التي تبعد مسافة عشرين ميلاً فقط عن الحدود الروسية في تخوفات من جانب كييف من اجتياح روسي آخر لشرق أوكرانيا بنفس الحجة, حماية المواطنين من الأصول الروسية و مصالح روسيا.

كييف عندت في أولى خطواتها تجاه تلك الأزمة التي قد تطيح بحكومة الثورة أو بأوكرانيا كلها كدولة موحدة إلى تغيير حكام تلك الأقاليم بشخصيات ترى فيهم قدرة أكبر على السيطرة على تلك المناطق و تحسين أوضاعها مما يجعلها عازفة عن الوقوف في وجه طموح باقي الأوكرانيين بالابتعاد عن روسيا.

من جانبها حذرت واشنطن و عدة عواصم أوروبية موسكو من أنها ستواجه عقوبات اقتصادية و سياسية عنيفة في حالة عدم سحبها لقواتها من الأراضي الأوكرانية و هددت بإلغاء عضويتها في مجموعة الدول الثمان الكبرى و إيقاف المساعدات الاقتصادية لموسكو.

ستكون لنا وقفات أخرى مع موقف واشنطن و أوباما من الأحداث المشتعلة, و هل الإدارة الأمريكية ممانعة فعلاً لانفصال أجزاء من أوكرانيا مقابل قواعد عسكرية للناتو أكثر قرباً من قلب روسيا.

سنتوقف أيضا عن الاشتباك الديموغرافي الواقع على الأراض الأوكرانية و أصوله التاريخية خاصة في إقليم القرم.

سنتناول أيضا حدود الفعل الروسي و أبعاده.

و لكن المؤكد أن أوكرانيا اليوم تمثل أوضح صورة للعبة الأمم, حيثنما تحاول الدول الأصغر الخروج من دوائر نفوذ الدول الأكبر و كيف تواجهها الدول الأكبر في البداية عن طريق رجالها مثل حالة (يانوكوفيتش) رئيس أوكرانيا السابق الموالي تماما لروسيا, و اللعب من وراء الستار فإذا تطورت الأمور أصبح التدخل العسكري الصريح هو الملاذ الأخير.

الأمر ذاته تستخدمه الولايات المتحدة في مناطق نفوذها حول العالم و خاصة في الشرق الأوسط حيث يجلس رجالها على عروش و في القصور الرئاسية لمعظم تلك الدول أو على رأس جيوشها.

كذلك فإن الحالة الأوكرانية مماثلة في تعقيدها للوضع السوري باختلاف أن (يانوكوفيتش) كان عليه أن يهرب إلى موسكو بعد قتل 88 متظاهراً بينما ما زال بشار جالسا على كرسيه رغم قتله 150 ألف سوري في أقل التقديرات منهم عدة الاف بالأسلحة الكيماوية على مرأى العالم أجمع.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023