شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

شيخ الأزهر و «القرضاوي».. صمت بعد وفاته وعلاقة ودية قديمة

شيخ الازهر والقرضاوي
شيخ الازهر والقرضاوي

صمت مطبق من مشيخة الأزهر وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية على فاجعة وفاة العلامة يوسف القرضاوي، رغم دوره النجيب طوال حياته العامرة كعالم وداعية من الأزهر وعلاقته القديمة بالطيب واعتزازه بالزي الأزهري وأنه درس وتعلم في الأزهر الشريف.

ولم تصدر مؤسسة الأزهر، أو الطيب أي تعليق على وفاة الشيخ القرضاوي، برغم أنه أحد أبرز العلماء الأزهريين، وانتقد مغردون شيخ الأزهر، قائلين إنه كان الأجدر به التعزية بوفاة القرضاوي، لا سيما أنه عزى قبل أسابيع بوفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.

وكشف الشيخ محمد الصغير أن هناك تعليمات صدرت للعاملين بالاوقاف بمنع الصلاة على الشيخ يوصف القرضاوي بكافة مساجد الجمهورية وقال الصغير:”تصرف ينم على قلة العقل والفهم، وقلة القيمة، حيث انشغلت وزارة الأوقاف في مصر منذ أمس في التحذير من صلاة الغائب أو تناول خبر وفاة الإمام يوسف القرضاوي من قريب أو بعيد”.

 

علاقة الشيخ القرضاوي بالطيب:

ورغم الصمت المطبق حاليا فإن العلاقة بين مشيخة الازهر والشيخ يوسف القرضاوي مرت بمراحل تقارب كبيرة ففي 2012 قررت مؤسسة الأزهر الشريف من تشكيل هيئة لكبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والتي ستكون معنية بانتخاب شيخ الأزهر المقبل.

وأتى في مقدمة الأسماء التي اشتمل عليها تشكيل هيئة كبار العلماء الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية في مصر، والدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق، والدكتور الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف المصري الأسبق، والدكتور إسماعيل الدفتار، والشيخ محمد الراوي، والدكتور الراحل محمد عمارة، والدكتور محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية.

ومنذ ثورة 25 يناير وحتى انقلاب 3 يوليو 2013 اعتلى الشيخ يوسف القرضاوى، منبر الأزهر الشريف، لإلقاء خطبة الجمعة، بعد ان سمحت مشيخة الازهر له بهذا .

والتقى شيخ الازهر بالقرضاوي عدة مرات بعد الثورة كما التقى سلفه يسيد طنطاوي القرضاوي أيضا حيث كانت العلاقة بين الطرفين مرنة وتتمتع بالاحترام المتبادل بين الطرفين.

وكان آخر لقاء لشيخ الازهر مع القرضاوي في مارس 2013 للتباحث حول الاعتداء على المسلمين في بورما وأكد الطيب فى بيان له  عقب لقائه الشيخ يوسف القرضاوى، ضرورة حث العلماء للساسة والحكام العرب والمسلمين على اتخاذ موقف حاسم لنصرة شعب بورما مبديا استعداد الأزهر لتسيير قوافل إغاثية إلى هناك.

استقالة القرضاوي من مجمع البحوث:

وقدم القرضاوي استقالته من مجمع البحوث الاسلامية،  بعد مرور اسابيع قليلة على استقالته من هيئة كبار العلماء في الازهر.

وقال القرضاوي  21 ديسمبر 2013 على موقعه: “أتقدم للشعب المصري باستقالتي من مجمع البحوث الإسلامية، وأنا لست بحاجة لعضوية هذا المجمع الضعيف في تكوينه، الهزيل في أدائه، بجوار المجامع الإسلامية الأخرى، كما أنني لست بحاجة الى عضوية هيئات ولا مؤسسات، تسير في ركب السلطان، وقد قلت رأيي الذي أدين الله به، وألقاه عليه، في أحداث مصر، وغيرها من أحداث أمتي”.

واعتبر القرضاوي الذي أمضى اعواما في المجمع أن هذا المجمع “لم يكن له أي موقف يذكر من المجازر الوحشية التي ارتكبها جنرالات الانقلاب العسكري بحق الشعب المصري، فلم يصدر بيانا، ولم يكتب فتوى، ولم يرفض ما يجري تحت أي اسم أو مسمى”.

 

وكان القرضاوي عضواً بهيئة كبار العلماء،  التابعة للأزهر لكنه أعلن استقالته في نوفمبر عام 2013، احتجاجا على موقف شيخ الأزهر أحمد الطيب من الانقلاب.

وقال القرضاوي في بيان الاستقالة: “أتقدم أنا يوسف عبد الله القرضاوي باستقالتي من هيئة كبار العلماء، إلى الشعب المصري العظيم، وليس لشيخ الأزهر”، مضيفا: “ويوم تعود للشعب حريته، ويرد الأمر إلى أهله، فإن على علمائه أن يختاروا شيخهم وهيئة كبار علمائهم بإرادتهم الحرة المستقلة”.

وقال “فجعنا وفجع الشعب المصري بمشاركة شيخ الأزهر في مشهد الانقلاب”، منتقدا عدم دعوة شيخ الأزهر لاجتماع لهيئة كبار العلماء “لترى رأيها في الأحداث الجسام التي تمر بها مصر”.

وأضاف: “انتظرنا شيخ الأزهر أن يرجع إلى الحق، وأن يعلن براءته من هذا النظام التعسفي.. ولكن يبدو أن الرجل يفضل الجلوس بين لواءات المشيخة على الجلوس إلى إخوانه العلماء”.

وأشار القرضاوي في بيان استقالته إلى أن منصب شيخ الأزهر والمناصب القريبة منه الآن تعد مغتصبة بقوة السلاح، لحساب الانقلاب العسكري المغتصب المشؤوم، على حد تعبير البيان، داعيا “كل الأحرار المخلصين من العلماء وأبناء الأزهر إلى أن يعلنوا رفضهم لما يجري في مصر بكلِّ شجاعة، وأن يستقيلوا من هذه الهيئة التي ماتت وأمست جثة هامدة”.

 

شهادة نجل القرضاوي عن العلاقة مع الأزهر:

وفي مقالة صحفية كتبها الشاعر و الأديب عبد الرحمن يوسف نجل الشيخ يوسف القرضاوي عام 2014 أكد فيها أن الازهر من قبل ثورة 25 يناير كان يعامل الشيخ القرضاوي بتقدير واحترام رغم الخلاف بين الطرفين.

وفال يوسف في مقالته :

سأروي قصة ذات مدلول حدثت مع سماحة الشيخ القرضاوي، لم يروها هو، ولا يعرفها أحد، لكي يعرف القارئ حقيقة المشكلة بين الشيخ وبين دولة العساكر المصرية التي لا توقر كبيرًا، بل هي تتفنن في إهانة كل كبير.

كان سماحة الوالد الشيخ “يوسف القرضاوي” يأتي إلى مصر عدة مرات سنويًا خلال حكم مبارك، وفي إحدى زياراته التي كانت بدعوة من شيخ الأزهر (في ذلك الوقت) لحضور مؤتمر الأزهر، الذي دعي إليه عدد كبير من المشايخ، واستقبل الشيخ الوالد في المطار، وكان له حضوره الواضح والفاعل والمشرف.

في أحد أيام المؤتمر أبلغ أحد ضباط الأزهر والدي بأن رئيس المباحث – مباحث أمن الدولة – يرغب في لقائه.

كان الدكتور “أحمد الطيب” في ذلك الوقت مفتيًا للجمهورية، وكان يقترب من سماحة الوالد كثيرًا، ويقول له: إن كتبك الثلاثة أو الأجزاء الثلاثة من فتاواك المعاصرة، هي أول ما اصطحبته حين عينت مفتيًا، تعرف أننا رجال العقيدة، حصيلتنا الفقهية ضعيفة، نقتصر على ما درسناه في المرحلة الثانوية من المعهد، وهذا لا يكفي” (الشيخ أحمد الطيب الذي يطرد الشيخ القرضاوي من الهيئات العلمية المختلفة بمنتهى البجاحة الآن، وأود أن أشكره على ذلك، فأنا لا يشرفني أن أرى الشيخ إلى جواركم).

وقد رأى الشيخ الطيب الوالد متضايقًا، فسأله ما الذي يضايقك؟ فقال له: بصراحة هذا الضابط الذي يرافقنا في مجيئنا وذهابنا أبلغني بكذا وكذا، صحيح أنه لم يحدد لي وقتًا، وقال: اختر أنت الوقت الذي تريده، ولكني غضبت في نفسي لهذا الأمر، ولا أحب أن ألقى هؤلاء القوم، وإن كنت أعلم أنهم سيرحبون بي.

قال الطيب: ولكنك ضيف الأزهر، وكان ينبغي أن يكلموا شيخ الأزهر الذي دعاك قبل أن يكلموك، وأنا سأبلغ الشيخ بذلك.

وكلمهم الشيخ الطيب، وكلم شيخ الأزهر الوالد، وقال: “لا تنزعج، إن كلماتك التي قلتها في المؤتمر يتغني الجميع بها، فكيف تلام من أحد؟ وعلى كل حال، أنا سأكلمهم وأطلب منهم أن يأتوا هم لمكتبي ليكلموك فيه”.

فقال له سماحة الوالد: هذا أمر طيب، وعلى كل حال أنا مسافر غدًا، ولن نستطيع ذلك في هذه المرة، قال: تسافر بالسلامة، وسنرتب الأمر بعد ذلك.

وحين جاء الوالد في الصيف، اتصل به شيخ الأزهر، وقال: “القوم يطلبون لقاءك، ويؤكدون أنه لقاء تعارف، وليس فيه أدنى شيء”.

قال الوالد: وهل يكون في مكتبك؟

قال: أنا عرضت عليهم ذلك، ولكنهم فضلوا أن يكون اللقاء في مكتبهم، وسأكون معك ضيفًا عليهم، فقال الوالد له: لا بأس بذلك.

وحدد اليوم وساعة اللقاء: الساعة العاشرة والنصف صباحًا.

وقال الشيخ: يمكنني أن أمر عليك، وآخذك معي.

فقال الوالد له: جزاك الله خيرًا، أنا سأمر عليك بسيارتي، ونذهب معًا في سيارتك إلى مكتبهم في لاظوغلي.

وفعلاً وصل الوالد إلى الشيخ في المكتب، ووجدهم مستعدين، شربوا القهوة ومضوا ودخلوا ومعهم أحد موظفي أمن الدولة من الذين يعملون مع الشيخ في الأزهر.

ظن الوالد أن أحدًا سيكون في انتظارهم في الدور الأرضي، ويصحبهم إلى مكتب القائد، إن لم يكن القائد نفسه، لكن ذلك لم يحدث، وصعدوا إلى مكتب الرئيس (رئيس مباحث أمن الدولة).

حاول الوالد أن يدفع الشيخ بقوة ليدخل قبله، ولكن كان من أدب الشيخ معه دائمًا ألا يتقدم عليه أبدًا، فدخل أبي قبله على مكتب الرئيس، وهو يقول لهم مضاحكًا: إن فضيلة شيخ الأزهر، يأبى إلا أن يقدم صاحب السن الأكبر، وأنا أكبر منه بأربع سنوات، فقال: بل بسنتين فقط.

في الجلسة سألوا سماحة الوالد بعض الأسئلة عن السنة والشيعة، فذكر ما بيننا وبينهم من وفاق وخلاف، وجاء ذكر المسيحيين والمسلمين، فذكر الروابط  الأساسية التي تجمع بين الأقباط والمسلمين.

خلال الحوار حدث استطراد، وذكر اسم الداعية (فلان الفلاني)، فما كان من السيد رئيس مباحث أمن الدولة إلا أن قال بصفاقة أمن الدولة المعهودة: “احنا مسجلين عليه حاجات مشينة جدًا”!، وظن أن ذلك سيحرج الشيخ، فقال له الشيخ “لكن ذلك لا يجوز، وتجسسكم على الناس حرام شرعًا وممنوع قانونًا، ولو كانت هناك دولة لحاسبتكم على هذا الأمر، إنها جريمة”، فسكت الرجل، ثم حاول تبرير الموضوع بخزعبلات الأمن القومي المعتادة، فما كان من الشيخ إلا أن أعطاه (على دماغه)، مصممًا على الكلام نفسه، وعلى حرمات الناس، وعلى أن ذلك تجاوز قانوني، (كل ذلك وشيخ الأزهر ساكت).

من ضمن ما قيل في هذه الجلسة، أن السيد رئيس مباحث أمن الدولة تفاخر بمسألة “مراجعات الجماعة الإسلامية”، فقال له سماحة الشيخ: “هذا إنجازي وليس إنجاز أمن الدولة”.

فتعجب الرجل، فقال له الشيخ: “لقد اقتبستم من كتبي عشرات الصفحات وأخذتم منها فصولاً كاملة، ولولا ذلك لما استطعتم أن تتموا هذه المراجعات، هذه المراجعات لا يمكن أن تتم إلا بالاستعانة بأهل العلم، ولا يمكن أن يكتبها ضابط”، ثم أضاف “ويجب أن تعلموا محاصرة الإسلام الوسطي هو أول وأهم أسباب انتشار التطرف، وتأكدوا أنكم مهما فعلتم لن تستطيعوا أن تحاصروا الإرهاب والتطرف إلا بكتبنا نحن دعاة الإسلام الوسطي، خصوصًا في ظل التراجع الكبير لدور الأزهر”، كل ذلك وشيخ الأزهر ساكت.

تناول اللقاء عددًا من القضايا، وكان القوم يسجلون كل ما يقوله الوالد، ولو كان مزحًا، وقالوا: نراك شيخا للشعب كله، ونحن نستفيد منك، ولا تظن أننا طلبناك لأي شيء آخر”، وودعوه وانصرف.

حين حكي لي سماحة الشيخ الوالد عما دار، قلت له “ولكنك حزين لسبب آخر … ما الذي جرى بالضبط يا أبي؟”.

فقال لي: “أنا حزين لأنني رأيت الأزهر يهان أمام عيني”.

سألته: كيف ذلك؟

فأجاب: “لقد زرت غالبية دول العالم، ولم أزر مسؤولاً إلا ووجدته يقف بنفسه أمام باب وزارته، بعضهم كان يفتح لي باب السيارة بنفسه … أتعرف يا عبدالرحمن أين استقبل رئيس مباحث أمن الدولة شيخ الأزهر؟”.

سألته: أين؟.

فأجاب بحسرة: “على مكتبه!! لقد ظننت أن دخول شيخ الأزهر لمبنى أمن الدولة سيقلب المبنى، ظننت أنني سأرى (تشريفة) لاستقبال شيخ الأزهر، ظننت أن رئيس مباحث أمن الدولة سيفتح باب السيارة بنفسه للشيخ، ويستقبله استقبالاً رسميًا، ففوجئت بمعاملة مهينة، لم أكن أتخيل أن تحدث منهم، ولم أكن أتخيل أن يقبل أي شيخ للأزهر هذه المعاملة”.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020