شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«إيكونوميست»: ابن سلمان لُقّب بـ«أبو رصاصة».. وهذه حياته الخاصة

تنشر «عربي21» تقرير من مجلة «إيكونوميست» المطول عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يتناول حياته وصعوده إلى السلطة.

 

ونشرت المجلة تقريرها بعنوان «MBS: مستبد في الصحراء»، وقالت فيه إن «ابن سلمان هو من جيل الألفية، فهو شخصية متقلبة وبسلطة مطلقة في السعودية، لكن ماذا سيفعل بعد؟».

 

وتناول نيكولاس بيلام في هذا الجزء، تفضيل الملك سلمان لابنه محمد على باقي أبنائه من حيث اختياره لولاية العهد، في حين أنه السادس في الترتيب وليس نجله الكبير، ومن زوجة ثانية حتى وليست الأولى.

 

وتاليا الجزء الثاني من التقرير كما ترجمته «عربي21»: 

يقول بيلام، عن محمد بن سلمان، إنه طموح بشكل شرس، ويقال إنه أحب قراءة الكتب عن الإسكندر العظيم في مراهقته، لكن صعوده مرتبط بعدد من التقلبات غير العادية في الحظ. فعملية الخلافة في السعودية لا يمكن التكهن بها، فالعائلة الحاكمة هي فقط جيلان، وأنشئت عام 1932، ونقل العرش من الأخ لأخيه حتى الآن، ومن بين أبناء الحاكم المؤسس.

 

وأصبح الوضع صعبا في منظور كبر ولي العهد المعين. ولم يكن والد محمد بن سلمان مرشحا للملك، ولكن بعد وفاة أخويه بطريقة مفاجئة عام 2011 و2012، أصبح في خط الخلافة.

 

وعندما أصبح سلمان وليا للعهد في عمر الـ76 عاما، فإنه احتاج إلى مسؤول عن طاقمه. وتوقعت حاشيته أن يختار واحدا من أبنائه اللطيفين المتحدثين بالإنكليزية ومن زوجته الأولى. ولكنه اختار ابنا يتحدث العربية بلهجة بدوية فظة.

 

وكان اختياره لترفيع محمد غير مستغرب لمن كانوا يعرفون الأب. فسلمان كرس نفسه لوظيفته كحاكم للرياض بدلا من ملاحقة العمولات المربحة، وكان منضبطا في عمله الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحا، وفي سن السبعين كان ضابطا للعائلة ولا يتردد بضرب الأمراء الضالين بعصاه أو سجنهم لفترة في سجنه الخاص.

 

«أبو رصاصة»

 

ومن الواضح أنه رأى في ابنه السادس شيئا من نفسه. صحيح أن محمد بن سلمان كان يحب ألعاب الفيديو ولكنه كان مجتهدا وراغبا بالتقدم. ولم يضع حدا حول ما يريد تحقيقه أو السيطرة الراغب فيها، وأصبح يلقب بـ «أبي رصاصة»، بعد شائعات أنه أرسل مغلفا فيه رصاصة ضد مسؤول أصدر حكما ضده في قضية أراض، مع أن المسؤولين السعوديين نفوا الحادثة.

 

وكان ابن سلمان طفلا، يناديه أقرانه بـ«ابن البدوية» ليصبح بعدها في كبره الأمير الذي يناديه البعض بـ«أبي رصاصة» بسبب الحادثة المذكورة.

 

عصبي وسجن أمه

 

وكان في الحياة الخاصة عصبيا. وقال مصدر له علاقة بالقصر: «كانت هناك كل هذه العصبية الرهيبة وتمزيق المكاتب وتحطيم محتويات القصر. ووصفه عدد من العارفين به بأنه «عنيف جدا». وقال شخصان من داخل القصر إنه رش سقف القصر بالرصاص في خلاف مع والدته، وبحسب مصادر صحفية عدة، فإنه سجن والدته.

 

زوجات عدة وواحدة رسمية

 

ومن الصعب معرفة عدد زوجاته، فمن الناحية الرسمية هناك زوجة واحدة، الأميرة سارة بنت مشهور، ولكن حاشية القصر يقولون إن له زوجة أخرى على الأقل.

 

ويقدم محمد بن سلمان حياته العائلية بالمستقرة والسعيدة. وفي بداية هذا العام أخبر مجلة “أتلانتك” بأنه يتناول الفطور مع أولاده كل صباح (وله ثلاثة أولاد وبنتان- أكبرهم في عمر الـ11 عاما).

 

وتحدث أحد الدبلوماسيين عن لطف محمد بن سلمان مع زوجته. ولكن مصادر أخرى في داخل دائرة العائلة قالت إن الاميرة سارة ضربت ضربا مبرحا من زوجها لدرجة أنها احتاجت إلى علاج طبي.

 

وتم وضع هذه المزاعم أمام ممثلي محمد بن سلمان، فوصفوها بـ”الفبركات”. وأضافوا: “تعودت المملكة وللأسف على المزاعم الكاذبة ضد قيادتها، ومن مصادر خبيثة ذات دوافع سياسية، ومن أشخاص غير موثوقين ولديهم تاريخ طويل في التزييف والمزاعم التي لا أساس لها”.

 

وأخيرا حصل محمد بن سلمان على مذاق السلطة عام 2015، عندما أصبح والده سلمان ملكا، وعين ابنه نائبا لولي العهد ووزيرا للدفاع. وكانت أول تحركاته هي شن حرب في اليمن، ولم يتم إخبار أمريكا الحليف المقرب للسعودية إلا في اللحظة الأخيرة.

 

ابن سلمان وابن نايف 

 

لكن كانت هناك عقبة أمام محمد بن سلمان للعرش، وهي ابن عمه ولي العهد الأمير محمد بن نايف «57 عاما». وكان ابن نايف وزير الداخلية والمتحدث الرئيسي أمام «سي آي إيه». وتم مدح جهوده في سحق القاعدة بالسعودية في مرحلة ما بعد 9/11.

 

وفي يونيو أمر محمد بن نايف بمقابلة الملك في قصره بمكة. وما حدث في القصر جاء من مصادر صحفية ومقابلات الكاتب. ويبدو أن الأمير محمد بن نايف وصل إلى القصر بمروحية، وأخذ المصعد للطابق الرابع. وبدلا من مقابلة الملك فقد كان ينتظره عملاء محمد بن سلمان.

 

وتم تجريده من سلاحه وهاتفه، وقيل له إن مجلس العائلة المالكة قد عزله من ولاية العهد. وترك وحيدا للتفكير بخياراته. وبعد سبع ساعات، صور مصور فيديو في القصر المهزلة التي صورت محمد بن سلمان يقبل يد ابن عمه، ويقبل تنازله كولي للعهد.

 

وأبقي الملك سلمان في المقعد الخلفي طوال كل هذا. ومحمد بن نايف معتقل الآن، وحاول عمه المرشح للعرش أيضا التدخل لحماية محمد بن نايف، ولكنه سجن أيضا. وأصبحت الاستقالة الممسرحة، وهي حيلة قديمة لصدام توقيع محمد بن سلمان في تحركاته.

وكان هذا مجرد تسخين لما سيحدث في أكتوبر 2017، حيث استضاف مؤتمرا للاستثمار في فندق «ريتز» بالرياض، أطلق عليه «دافوس الصحراء» وحضرته شخصيات مثل كريستين لاغارد مديرة البنك الدولي في حينه وسون ماسايوشي، مدير سوفت بانك، وغيرهم من الشخصيات البارزة الذين استمعوا لعرض محمد بن سلمان بشأن مستقبل السعودية، فيما بعد النفط وبناء مدينة المستقبل نيوم بكلفة 500 مليار دولار.

 

وكانت المناسبة خبطة، وغاب التذمر من حرب اليمن، ومصير محمد بن نايف.

 

حادثة الريتز

 

وكان التجمع مناسبة لدعوة الأمراء الذين كانوا في الخارج، وبعدما غادر الحضور، قفز محمد بن سلمان واعتقل نحو مئة من الأمراء ورجال الأعمال في فندق «ريتز»، واكتشف أحدهم عندما وصل إلى غرفة الفندق أنها خالية من الأقلام والكؤووس والشفرات أو أي شيء يمكن استخدامه كسلاح، بحسب ما أورد بن هبارد مراسل «نيويورك تايمز».

 

واعتقل الأمراء لأسابيع، وتمت مصادرة هواتف المعتقلين. وتمت تغطية رؤوس البعض، وحرموا من النوم وضربوا حتى وافقوا على تحويل الأموال أو تقديم قائمة بأرصدتهم.

 

وتنازل ضيوف محمد بن سلمان في الريتز عن 100 مليار دولار. ولم يتم توفير الأمراء الذين ظنوا أنهم بعيدين عن المساس، مثل رئيس الحرس الوطني وكذا الأميرة بسمة ابنة الملك السابق، فقد اعتقلت مدة ثلاثة أعوام بدون اتهامات أو اتصال مع محام.

 

وبعد الإفراج عنها، فهي لا تزال ترتدي رقاقة إلكترونية، بحسب مقربين منها. وتم تقديم القمع ضد الأمراء ورجال الأعمال على أنه مكافحة ضد الفساد، وأن المال الذي سيتم استخراجه منهم سيعاد إلى الخزينة السعودية، و«لكن الأساليب أشبهت شيئا مأخوذا من أفلام العصابات أكثر من كونه عملية قانونية».

 

وأشرف سعود القحطاني على التحقيقات، وكان يتصل مباشرة مع محمد بن سلمان كلما انهار معتقل وقدم معلوماته البنكية «وتم وضع كل الاتهامات ضد القحطاني التي وردت في المقال من خلال محاميه بدون رد».

 

ووضع القحطاني نفسه كواحد من أفضل أتباع ولي العهد رغم حياته المهنية سابقا، وأنه تآمر ضد سلمان وابنه وحاول تهميشهما، ونشر شائعات عن معاناة الملك سلمان من الخرف.

 

وكان مواليا للفصيل الآخر، والذي حاول تسمية ابن الملك السابق. وبحسب عضو سابق في الحاشية، فإنه في يوم جنازة الملك العجوز، فاض كيل الرجلين، وصفعه محمد بن سلمان في وجهه، ثم فتح الباب أمام القحطاني ليثبت نفسه. وسمى القحطاني ابنه الأكبر محمدا.

 

وعلى الورق، كان القحطاني مستشار اتصالات، وهو صحافي سابق فهم «تويتر» واستخدم جيشا من الذباب الإلكتروني والموالين لتخويف النقاد على منصات التواصل الاجتماعي. وكان في مكتبه شاشات ضخمة ومجسمات كان الموظفون يستخدمونها للتدرب بمسدسات ليزر.

 

ومن ناحية عملية، فقد كان هو المسؤول الموثوق في عمليات محمد بن سلمان الخطيرة والمهمة- وهي التي وطدت سلطته. وامتدت صلاحيته إلى خارج حدود السعودية، ففي عام 2016 قام باختطاف الأمير سلطان، وهو أمير ثانوي، وكان ناقدا لمحمد بن سلمان.

 

وعرض محمد بن سلمان طائرته لنقل سلطان من باريس إلى القاهرة. وبدلا من ذلك حرف مسار الطائرة إلى الرياض، بحسب كتاب هوب وستشك.

 

ولبس القحطاني زي الطيار، لكنه كان يرتدي ساعة ثمينة من نوع هوبلت. وبعمليات نقل قسري كهذه، شعر الأمراء حتى من لم يحتجزوا في «ريتز» بالضغط للتخلي عن ثرواتهم. ووضع والد السفير الحالي في لندن قصرا له في بريطانيا للبيع. وأقام تجار المجوهرات عملا مربحا لرهن المال الذي يعود للأمراء الثانويين و”كان الأمر مثل عائلة رومانوف التي تبيع بيض فابيرج”، بحسب مستشار لبيت مزادات.

 

وشعر الناس العاديون بخسارة النخبة. وبدأ الأمراء والأميرات الذين عاشوا على المساعدات الضخمة، بالبحث عن عمل. ولم تعد ألقابهم مهمة.

 

وكان حادث «الريتز» إحدى عمليات مركزية السلطة، فقد سيطر محمد بن سلمان على عدد من أجهزة الأمن وأخذها من الأمراء. وسيطر على «أرامكو»، شركة النفط شبه المستقلة، وعين نفسه مديرا للصندوق السيادي «هيئة الاستثمار العام».

 

وقال دبلوماسي متقاعد: «لقد دمر العائلات القوية»، وبنهاية عام 2017، أصبح القانون والمال والأمن تحت سيطرته.

 

ومن بين الأمراء الذي دفعوا محمد بن سلمان إلى آخر الصورة كان الوليد بن طلال الذي تخلى عن حصة من ثروته البالغة 17 مليار دولار.

 

ابن سلمان وصداقات في الخارج

وفي الوقت الذي كان يضغط فيه على النخبة في الداخل، كان محمد بن سلمان يوطد صداقات في الخارج. وهناك الكثير مما هو مشترك بينه وبين دونالد ترامب الذي انتخب عام 2016، فكلاهما كان يشعر بعقدة المستضعف ويكرهان مؤسسات صنع القرار المتعجرفة في بلادهما.

 

وضعف العقد التاريخي بين الولايات المتحدة والسعودية والذي تقدم فيه الأخيرة النفط الرخيص مقابل الأمن. فخروج باراك أوباما المتعجل من العراق عام 2011، وتوقيعه اتفاقية نووية مع إيران عام 2015، قاد السعودية إلى التفكير بأنها ستكون بدون مظلة حماية أمريكية.

 

وجعل النفط المستخرج من الزيت الصخري أمريكا مكتفية ذاتيا، وأقل اعتمادا على السعودية، ثم تطورت العلاقات بين ترامب ومحمد بن سلمان.

 

وبدعم تكتيكي من إدارة ترامب «وأحيانا بدعم واضح»، بدأ محمد بن سلمان بمعاملة الشرق الأوسط كما عمل مع السعودية، من تهميش الحكام الذين لم يقتنع بهم. وأعلن عن مقاطعة قطر، الدولة الصغيرة الغنية بالنفط والغاز، ثم غضب من تعامل لبنان مع إيران، ودعا رئيس الوزراء سعد الحريري، وعندما وصل إليه تمت مصادرة هاتفه ووجد نفسه يقرأ بيان استقالته.

 

وارتد التحركان سلبا عليه، لكن مستشار وصهر ترامب، جاريد كوشنر، فعل القليل لكي يمنع مثل هذه التصرفات.

 

وحلما معا بنظام شرق أوسطي عبر «واتساب»، وكانا يناديان بعضهما بـ «جاريد» و«محمد»، وكان تقاربهما عظيما لدرجة أن كوشنر وبناء على تشجيع من ولي العهد، قاد عملية الاعتراف بإسرائيل، وكان والده لا يزال الملك، ووضع حدا لهذا.

 

وزار محمد بن سلمان أميركا عام 2018، واجتمع في «سيلكون فالي» مع بيتر ثيل وتيم كوك، والتقى مع النجوم بمن فيهم روبرت ميردوخ وجيمس كامبيرون ودوين روك جونسون، وكان الكثيرون يريدون مقابلة الرجل الذي يسيطر على صندوق سيادي فيه 230 مليار دولار.

 

ولكنه أحبط، لأنهم لم يعبروا عن رغبة في الاستثمار بالمملكة.

 

قضية اغتيال خاشقجي

 

في أكتوبر، توقف الحب العابر للقارات، وقال بيلام: «كنت سأسافر إلى تركيا لحضور مؤتمر ذلك الشهر، اتصل بي صحافي سعودي أعرفه، جمال خاشقجي، وعرض اللقاء، وكان سيذهب إلى إسطنبول لغرض المقابلة في القنصلية السعودية. وكان خاشقجي من الذين عملوا في البلاط الملكي، ولفت نقده لمحمد بن سلمان في «واشنطن بوست» وغيرها الانتباه».

 

وأضاف: «يبدو أنه كان يحاول جهده للتواصل. وعندما كنت في المؤتمر اتصل بي صديق له: لم يخرج جمال بعد من القنصلية. وعندما وصلت إلى المكان، كانت الشرطة التركية تغلق المكان».

 

وكشف عن القصة الكاملة في وقت لاحق في التقارير الصحفية، وتحقيق للأمم المتحدة. فقد قامت فرقة قتل سعودية نسقها كما قيل سعود القحطاني، بالسفر إلى إسطنبول. وعندما كانوا ينتظرون دخول جمال، تناقشوا حول كيفية تقطيع جثته.

 

وبحسب التسجيلات داخل القنصلية التي سجلتها المخابرات التركية، فإنه قيل لجمال: «جئنا لأخذك» وكانت هناك مواجهة تبعها صوت أغطية بلاستيكية لفت حوله.

 

وقال تقرير لـ«سي آي إيه»، إن محمد بن سلمان هو من أمر بالعملية. وقال إنه يتحمل المسؤولية، لكنه نفى إصداره أمرا.

 

وعزل القحطاني ومسؤولين آخرين تورطوا فيها. وكانت التداعيات مباشرة، وقرر مسؤولون وشركات عدم المشاركة في دافوس الصحراء، وأنهت مؤسسة «جيتس» شركاتها مع «مسك» الجمعية الخيرية التي أنشأها الأمير.

 

وقرر الوكيل في «هوليوود» آري إيمانويل، إلغاء صفقة بـ 400 مليون دولار مع المملكة. ويبدو أن ولي العهد قد فوجئ وشعر بالخيبة -كما يقول مقرب- من ردود الفعل، فابن سلمان قدم الإصلاحات التي طلبها الغرب، وفهم أولويات الحكومات الغربية أكثر مما تفهم هذه الدول. فكان استغرابه متسائلا: لم يفعل الغرب أي شيء حول تقارير التعذيب في الريتز والقصف المتهور في اليمن، فلماذا غضب لمقتل صحفي؟



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020