شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل تضطر مصر إلى تعويم الجنيه مجددا.. ولماذا؟

بعد أربع سنوات من تحرير سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر 2016، تجددت المخاوف من تعويم الجنيه؛ مع ارتفاع الفائدة على أسعار سندات الخزانة الأميركية، وتوقعات باستمرارها في ذلك، ومواجهة صعوبات في الاقتراض من الخارج.


وتراجعت الفائدة في مصر منذ وصولها إلى أعلى مستوى لها في أعقاب التعويم، مع استمرار الحكومة في الحديث عن تعافي الاقتصاد، لكن ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية يشكل تهديدا للاستثمار الأجنبي ( الأموال الساخنة).


والخميس الماضي، أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية من دون تغيير، حيث أبقت لجنة السياسة النقدية سعر إقراض ليلة عند 9.25 بالمائة وسعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 8.25 بالمائة للمرة الثالثة على التوالي.


وصرح الخبير الاقتصادي الأميركي، روبن بروكس، في حسابه على موقع “تويتر” بخصوص إمكانية لجوء الحكومة المصرية إلى خفض سعر صرف الجنيه أو تحريره من أجل استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في السوق.


وأوضح كبير اقتصاديي معهد التمويل العالمي، أن تفاقم عجز المدفوعات وعودة سعر الصرف الحقيقي إلى ما كان عليه قبل خفض العملة في 2016، أدى إلى اختفاء أي ميزة تنافسية لشراء سندات الخزانة المصرية، ما يتطلب خفض أو تحرير سعر صرف الجنيه مثل عام 2016 حتى تستمر الاستثمارات.


وفي عام 2016، اضطرت الحكومة المصرية إلى تحرير صرف الجنيه استجابة لتعليمات صندوق النقد الدولي وشروطه من أجل الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار على 3 سنوات، ما أدى إلى ارتفاع الجنيه من نحو 8 جنيهات إلى 20 جنيها قبل أن ينخفض بشكل تدريجي إلى 15.75 جنيه.


وانعكس ذلك بالسلب على مدخرات المصريين التي انخفضت إلى النصف، وتسبب في موجة أسعار غير مسبوقة، وارتفع التضخم في مصر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق وتجاوز الـ35 بالمائة، ما تسبب في تضرر المصريين كافة، ولا يزالون يعانون من آثار التعويم إلى الآن.

خفض قيمة الجنيه


لن يكون هناك تعويم إنما خفض، وفق الخبير المصرفي في واشنطن، شريف عثمان، مضيفا أنه “ربما يضطر المركزي المصري إلى تخفيض تدريجي للجنيه في حدود 8 إلى 10 بالمئة في العام، خاصة مع استنفاد مصر لأغلب مصادر القروض”.
وبشأن خيارات الحكومة المصرية للتعامل مع نزوح أموال المستثمرين الأجانب إلى سندات الخزانة الأميركية، أوضح لـ”عربي21″ أن “الحكومة المصرية ستجبر على رفع معدلات الفائدة على الجنيه في حدود 2 إلى 3 بالمئة غالبا في النصف الثاني من العام”.


وتسببت جائحة كورونا العام الماضي في نزوح جماعي لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، وخرج حوالي 17.5 مليار دولار من السوق المصري، وفق وكالة بلومبيرغ الأميركية.


وحذر العديد من خبراء الاقتصاد والمفكرين المصريين ورجال الأعمال من نزوح “الأموال الساخنة” من أدوات الدين في مصر، والأسواق الناشئة، والتوجه نحو أميركا، ما يضع الحكومة المصرية أمام خيارات صعبة في ظل تزايد حاجتها للنقد الأجنبي، وتراجع مصادرها منه.


https://www.facebook.com/folool5555/posts/3757188251024345


https://www.facebook.com/Dr.Nayel.Shafei/posts/3826951014038224

خيارات المركزي المصري


من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدولي، إبراهيم نوار، أن “فرق أسعار الفائدة كبير جدا”، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الأموال الساخنة المستثمرة في سندات الخزانة المصرية خرجت بالفعل.


وأضاف في حديثه لـ”عربي21: “أظن الملعب حاليا هو أسعار الفائدة، وليس أسعار الصرف؛ بمعنى أن البنك المركزي المصري عنده مساحة كافية للمناورة”.


وأعرب نوار عن اعتقاده بأنه “ليس من المستبعد انخفاض سعر الجنيه المصري قليلا، لكن سياسة سعر الصرف مستقرة في الوقت الحاضر، وأسعار الفائدة تلعب أحيانا دورا مهما في امتصاص السيولة الزائدة في السوق”.

يذكر أن استثمارات الأجانب في أدوات الدَّين الحكومية سجلت ارتفاعا تاريخيا قيمته 28.5 مليار دولار، بنهاية فبراير الماضي، بحسب وزارة المالية المصرية.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=10157725741402062&id=519797061

تعويم جديد


ولا يعبر سعر الجنيه المصري مقابل الدولار عن القيمة الحقيقية للجنيه، بحسب الخبير الاقتصادي علاء السيد، “لأن الإنتاج القومي المصري لا يوازي تلك القيمة التي يتحكم بها البنك المركزي، والتعويم السابق هو تعويم مدار وتلجأ مصر لتغطية الاحتياطي بالاقتراض للحفاظ على استقرار الجنيه”.


وأوضح لـ”عربي21″ أن القيمة العادلة للجنيه المصري هي ضعف هذا السعر في عدم وجود إنتاج ونمو حقيقيين”، مشيرا إلى أن “التعويم له هدفان، زيادة الصادرات، والثاني هو جذب الاستثمارات الأجنبية في الشركات والمصانع، لكن التعويم الذي حدث في 2016 لم يحقق أيا منهما؛ فحجم الصادرات ضعيف وخرجت الكثير من الشركات الأجنبية”.


وبيّن السيد أن “أزمة الحكومة المصرية تتمثل في انخفاض العائدات الدولارية من جهة، واستنفاد وسائل الاقتراض بسبب ركود الاقتصاد العالمي، وارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية. وإذا ارتفعت مجددا، كما هو متوقع، فسوف يعقد الموقف أكثر، ويضع مصر أمام ضغط تعويم الجنيه مجددا، ورفع أسعار الفائدة؛ لذلك أنصح باقتناء الدولار والذهب للحفاظ على قيمة مدخرات المصريين”.

عربي 21



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020