شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

صراع يؤكد تسريبات 2015.. الإعلام المصري بين أسامه هيكل ورجال عباس كامل

التاسع عشر من شهر يناير 2015، داخل استديوهات قناة مكملين الفضائية في مدينة إسطنبول التركية، أقدم حلقة من حلقات التسريبات التي كانت تأتي تباعا من داخل مكتب عبد الفتاح السيسي في فضيحة هي الأكبر والأثقل على الجنرال منذ انقلاب الثالث من يوليو.

تسريب الأذرع الإعلامية، هكذا عرف وانتشر إعلاميا، وفيه يظهر اللواء عباس كامل بصوته المميز وهو يملي تعليماته على أحد الضباط المعاونين له في مكتبه واسمه أحمد؛ كي يمررها مباشرة إلى المذيعين والمذيعات داخل أروقة المدينة الإعلامية.

وأضاف الإعلامي أسامة جاويش، في مقال له: «أثناء الإعداد لهذه الحلقة احترنا كثيرا في التعرف على هوية الضابط أحمد، وكنا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أنه العقيد أحمد علي، المتحدث باسم وزارة الدفاع سابقا والذي وصفه السيسي قبل ذلك بانه جاذب جدا للسيدات، أو أنه المقدم أحمد شعبان، ضابط المخابرات الحربية، والذي يعتبره الكثيرون ظل عباس كامل منذ أن كان في المخابرات الحربية مرورا بعمله في إدارة مكتب السيسي في وزارة الدفاع ثم في مكتبه في رئاسة الجمهورية، والآن اصطحبه معه في المخابرات العامة».

توصلنا بالبحث إلى أنه المقدم أحمد شعبان، والذي تحول منذ تلك اللحظة إلى الآمر الناهي في المنظومة الإعلامية في مصر ولا صوت يعلو فوق صوته. شعبان الذي كان يكتب مقالا يوميا في جريدة اليوم السابع باسم مستعار هو «ابن الدولة»؛ كان بمثابة الخط التحريري والتعليمات المغلفة للأذرع الإعلامية، ثم تحول الأمر إلى مجموعة على الواتساب يرسل من خلاله شعبان كل صباح تعليماته للصحفيين ومقدمي البرامج؛ كي يتم تعميمها في اللقاءات التلفزيونية وفي المقالات بشكل يومي.

في الأيام القليلة الماضية انفجر وزير الإعلام المصري الحالي أسامة هيكل في وجه الجميع، وكتب عبر صفحته انتقادات واسعة ضد المنظومة الاعلامية المصرية الحالية من قنوات وصحف، ما استدعى شعبان لشحذ أسلحته وغلمانه في اليوم السابع والدستور وأخواتها لشن حملة إعلامية شرسة ضد أسامة هيكل؛ وصلت إلى حد التخوين واتهامه بأنه يبحث عن وظيفة عمل في القنوات المعارضة التي تبث من الخارج.

هيكل تحدث بشكل واضح ومكشوف عن الأيادي الخفية التي تدير الإعلام، ولوّح بشكل صريح عن أن كل الأذرع الإعلامية لا تتحرك أو تكتب إلا بما يمليها عليها من يدير المشهد الإعلامي، وهو المقدم أحمد شعبان.

هذا الهجوم وتلك الإشارات أعادت للأذهان المقال الذي كتبه المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير، في صحيفة فيتو المملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، بعنوان «النموذج الأفشل»، انتقد فيه المنظومة الإعلامية التي يشرف عليها شعبان ومن ورائه عباس كامل، فتمت الإطاحة به وبزوجته ومنعهما من تولي أي منصب في القنوات والمؤسسات التي يشرف عليها أحمد شعبان.

ياسر رزق، ياسر سليم، محمد سمير.. كلهم كانوا ضحايا للمقدم أحمد شعبان الذي يحاول جاهدا أن يبني منزمته الخاصة ويقدم وجوها إعلامية تدين له ولعباس كامل بالولاء التام، ولكنه يفشل في ذلك في كل مرة. المشكلة الحقيقية التي تواجه شعبان هي أنه يعادي الجميع ويراهن في تلك المعركة على بعض الوجوه المنافقة التي ستخونه في أول فرصة، كأمثال خالد صلاح ومحمد الباز ودندراوي الهواري، وهم رؤوس الحربة في معركته ضد أسامة هيكل.

منذ أسابيع نشرت إحدى ناشطات حركة تمرد رسائل واتساب بينها وبين شعبان؛ اتهمته فيها بتشويهها وخيانتها، وقالت إنها ستنشر فضائح أخرى إن لم يتوقف عن استهدافها. مثل تلك الحالات تزعج شعبان بشدة، فهو يحاول أن يقدم نفسه لعباس كامل والسيسي بأنه صاحب التأثير الحقيقي وصانع حالة نجاح في الإعلام المصري، ولكن النتائج لا تقول ذلك.

شعبان أوعز إلى خالد صلاح في اليوم السابع بأن ينشر تقريرا عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء؛ يدافع من خلاله عن نسب مشاهدات القنوات المصرية ونسب القراءات وتوزيع الصحف. التقرير يتحدث عن أن 57 في المئة من المصريين يتابعون القنوات المصرية، وأن نسبة كبيرة من أبناء القرى تقرأ الصحف الورقية. وهذا محض كذب وافتراء، فقد أثبتت السنوات الماضية تحول قطاع كبير من المصريين في الداخل إلى قنوات الخارج؛ بحثا عن الرواية الأخرى في بعض الأحيان وعن الحقيقة في كثير من الأحيان.

ما أذعته في 2015 وما أكدته قنوات الخارج طيلة سبع سنوات، يقر ويعترف به أسامة هيكل هذه الأيام في حربه مع أحمد شعبان وغلمانه في الإعلام المصري، ولكن ومع كل هذا لا يمكن أن ننسى أبدا أن مصدر الرسائل وصاحب الضوء الأخضر اللواء عباس كامل يجلس هناك في مقر قيادة المخابرات العامة، ولا زال يستيقظ كل صباح ليخاطب أحمد قائلا: «انت بتكتب يا أحمد».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020