شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سليمان خاطر.. الإعلام أراده مجنونًا والشعب جعله رمزًا للوطنية

«سليمان خاطر مش مجنون.. قولوا عليه مقدرش يخون».. هكذا علت أصوات طلاب مصر وشعبها، فوق صوت الصحافة المصرية، التي كانت اليد الباطشة للنظام، وأداة ترويج الروايات الوهمية ووضع «الحبكات» على القصص الملفقة.

لم يخرج الإعلام والصحف القومية يوما عن الدور المحدد له من قبل الأنظمة المختلفة، كان ذلك جليا في حادثة «سليمان خاطر» الجندي البطل، الذي أراق دمه أبناء وطنه جزاء حبه لترابه، ذبحه النظام وحاولت الصحافة قتل بطولته بعدما قتل جنود الصهاينة على الحدود المصرية.

في يوم 5 أكتوبر عام 1985م وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة أو رأس برجة بجنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السائحيين الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته فأطلق رصاصات تحذيريه ثم أطلق النار عليهم حيث إنهم لم يستجيبوا للطلقات التحذيريه.

وتمت محاكمته عسكريا، وفي خلال التحقيقات معه قال سليمان بأن أولئك الإسرائيليين قد تسللوا إلى داخل الحدود المصرية من غير سابق ترخيص، وأنهم رفضوا الاستجابة للتحذيرات بإطلاق النار.

الإعلام المصري يروج للنظام


روج الإعلام المصري منذ اليوم الأول للقضية التي زلزلت مصر والبلاد العربية والغربية، إلى أن الجندي خاطر، مجنون ومريض نفسي، وبدأوا يسطروا حول تلك المزاعم والأساطير.

كان أبرز الأبطال الذي استعان بهم النظام هو الصحفى مكرم محمد أحمد، وكان رئيسًا لتحرير مجلَّة المُصوِّر، وهو ما أكده حمدي كسكين صديق سليمان، عن الزيارة التي سبقت مقتل الجندي المصري.

وقال كسكين إن مكرم تعمد أن يطرح على خاطر اسئلة من شأنها أن تغضبه، حيث اصطحب معه مصور وطبيب نفسي، ليدفع برواية أنه مريض نفسي من خلال تعبيراته التي التقطها لها،

وخرج تقرير مكرم ليقول إن سليمان مريض نفسى ويقترب من الجنون، ما يخشى معه على حياته، حيث اعتبر ما نشره تمهيدا لرواية انتحاره.

الصحافة منتحرا والشعب مقتول

مانشيت وحيد تصدر الصحافة المصرية آنذا وهو «انتحار سليمان خاطر» لتكتمل خيوط القصة التي ألفها النظام ونسجتها الصحافة المصرية، ورفضها الشعب.

طوال فترة محاكمة الجندي، لم يصدر أي تعقيب أو ردود فعل في الشارع المصري حتى بعدما أدين وحكم عليه بـ 25 عاما، فالكل يعلم أن رضاء «إسرائيل» أصبح واجب النفاذ، ولكن أن يصل الأمر إلى أن تذهب القصة برمتها لتصير أن «مجنونا» قتل أشخاص ثم «انتحر» هذا ما لم يطقه الشعب.

وخرجت جموع من الشعب في مظاهرات بعد قتل سليمان خاطر داخل محبسه، تندد بقتله فور الإعلان عن انتحاره، وخرج طلاب الجامعات والمدارس الثانوية مرددين هتافات «الشعب هياخد التار.. الصهيوني ده غدار»، و«سليمان قالها في سينا.. قال مطالبنا وقال أمناينا»، و«سليمان خاطر يا شرقاوي.. دمك فينا هفيضل راوي»، و«سليمان خاطر قالها قوية.. الرصاص حل قضية» .. «سليمان خاطر مات مقتول.. مات علشان مقدرش يخون».

وعلى صعيد آخر اتخذت صحف المعارضة الناصري واليسارية، خطا مضادا للصحف القومية، قد يكون ذلك لمكاسب سياسية وقتها، فبدأت تبرز كلمات للجندي الشهير، وأبرزها « أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه، إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثاراً سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم».

الصحافة العربية

على الرغم من أن القضية شأن مصري، إلا أن أصداءها امتدت للدول العربية، في الكويت وبيروت والمغرب، حيث تحول خاطر من بطل مصري إلى بطل قومي.

وتبرز تقارير أن الخلافات السياسية بين الدول العربية عقب اتفاقية كامب ديفيد، كان لها أثر كبير في اهتمام وسائل الإعلام العربية بقضية خاطر، وصلت إلى تدخل كويتي من أجل الإفراج عن البطل، وهو رفضته مصر وأعلنت رفضها للتدخل في الشأن المصري.

ومات البطل، الذي رفض الشعب على مدار 35 عاما رواية الصحافة المصرية، وأجبرها طوال سنوات على التراجع عن قصصها الوهمية، ورفعه في منزلة الأبطال الذين سطروا تاريخ الوطن، وبكلمات دقيقة نعى الشاعر عبد الرحمن الأبنودي خاطر قائلا «صوتك نشان طالع يقول موجود.. يا أسمر يا أبوعيون سود.. فكيت طلاسم سحرنا المرصود.. وعدلت وش الزمن.. كان لي ولد.. مات».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020