شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الذكرى الـ 15 لاغتياله.. الشيخ أحمد ياسين «القعيد الذى أرّق مضاجع الصهاينة»

تمر اليوم الذكرى الخامسة عشر على استشهاد الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، بعد أن اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي باستهدافه أثناء خروجه من صلاة الفجر بطائراتها، حيث اعتبروه «الأخطر على كيانهم».

 **نشأته

ولد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين، في قرية جورة عسقلان، التي تقع علي بعد 20 كيلو متر شمالي غزة، في شهر يونيو من عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي عمر الـ12، عايش ياسين «النكبة» عام 1948، والتي يقول عنها «لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الاحتلال الإسرائيلي السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث».

تعرض وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه عام 1371هـ – 1952 وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعي.

أنهى ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته، وفي عام 1964 انتسب إلى جامعة عين شمس في مصر، واختار دراسة اللغة الإنجليزية بها.

وانتمى ياسين إلى جماعة الإخوان المسلمين، واعتقل عام 1965 في مصر لمدة شهر بتهمة الانتماء للإخوان، ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.

**نشاطه السياسي

شارك الشيخ ياسين، وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956، وأظهر قدراتٍ خطابية وتنظيمية ملموسة. بعد هزيمة 1967، التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة.

واستمر ياسين، في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، ويجمع التبرعات والمعونات لأسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل رئيساً للمجمع الإسلامي بغزة.

وبسبب نشاطاته الدعوية، ومشاركاته في المظاهرات وقوة خطبه، أمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عام 1982 باعتقاله، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة، وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة.

وفي عام 1987، اتفق الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي بغية تحرير فلسطين، أطلقوا عليه اسم «حركة المقاومة الإسلامية» المعروفة اختصارا باسم «حماس».

وكان لها دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد ومنذ ذلك الوقت وأحمد ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.

كان تأسيس حركة حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 نقلة نوعية في حياة الشيخ، وفي تاريخ القضية الفلسطينية حيث قلبت الحركة المعادلة من خلال تنظيمها القوي.

نجح ياسين في نشر فكرة الحركة الإسلامية في كافة أنحاء دول العالم من خلال مواقفه وإصراره على حقوق الشعب الفلسطيني في الوطن ولم الشتات حتى وصل الأمر بخروج العديد من القادة السياسيين وغيرهم عن صمتهم والإعراب عن إعجابهم بالشيخ، وبطريقته في عرض القضية الفلسطينية وحقوق شعبه وهموم الناس، وأعاد الاعتبار للجهاد في فلسطين وأحيا هذه الفريضة التي كادت أن تموت.

في 16 أكتوبر 1991، أصدرت إحدى المحاكم العسكرية للاحتلال، حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.

وأفرج عنه الاحتلال في عملية تبادل بين الأردن وإسرائيل في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان، وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما للاحتلال مقابل إطلاق سراح الشيخ ياسين عام 1997.

وبسبب اختلاف سياسة «حماس» عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على «حماس»، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد الرمز احمد ياسين الإقامة الجبرية في منزله.

**استهدافه

أعلن الاحتلال في 13 يونيو 2003، أن الشيخ ياسين لا يتمتع بحصانة وأنه عُرضة لأي عمل عسكري إسرائيلي، وفي محاولة فاشلة في سبتمبر 2003، استهدفت مروحيات جيش الاحتلال الإسرائيلي شقة في حي الدرج شمال مدينة غزة بقنبلة زنة ربع طن كان يوجد بها الشيخ، ولكن القذيفة سقطت بعد لحظات من مغادرة ياسين والقيادي في الحركة إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الآن) المنزل.

وفي يوم الاثنين الموافق 22 مارس عام 2004م قامت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، بإطلاق عدة صواريخ استهدفت الشيخ ياسين بينما كان عائداً من أداء صلاة الفجر في مسجد المجمع القريب من منزله في حي صبرا في غزة، فارتقى شهيدا.

وسقط ياسين شهيداً في لحظتها وجرح اثنان من أبنائه في العملية وقتل معه سبعة من مرافقيه، وقد تناثرت أجزاء الكرسي المتحرك الذي كان ينتقل عليه  في أرجاء المكان الذي تتطهر بدمائه ومرافقيه خارج المسجد، وفي نفس يوم الاغتيال ولد ستة أطفال في قرية ياسين وتسموا جميعاً بأحمد ياسين.

وكانت كلماته، في آخر مقابلة تلفزيونية له: «إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية».

** توقعه لمستقبل الاحتلال الإسرائيلي

في مقابلة تليفزيونية عام 1998 مع قناة الجزيرة ضمن برنامج «شاهد على العصر»، تحدث ياسين، عن رؤيته لمستقبل الاحتلال الإسرائيلي بعد خمسين عاماً من قيامها، فقال «إن إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب، وكل كيان يقوم على الظلم والاغتصاب مصيره الدمار».

وأضاف «إن القوة في العالم كله لا تدوم لأحد، الإنسان يولد طفلاً ثم مراهقاً ثم شباباً ثم كهلاً ثم شيخاً، وهكذا الدول تولد وتكبر ثم تتوجه للاندثار. إن إسرائيل ستزول إن شاء الله في الربع الأول من القرن القادم وتحديداً في عام 2027 ستكون إسرائيل قد بادت وانتهت».

ورداً على سؤال: لماذا هذا التاريخ؟ قال الشيخ: «لأننا نؤمن بالقرآن الكريم، والقرآن حدثنا أن الأجيال تتغير كل أربعين عاماً، في الأربعين الأولى كان عندنا نكبة، وفي الأربعين الثانية أصبح عندنا انتفاضة ومواجهة وتحدٍ وقتال وقنابل، وفي الأربعين الثالثة تكون النهاية. وهذا استشفاف قرآني، فحينما فرض الله على بني إسرائيل التيه أربعين عاماً، لماذا؟ ليغير الجيل المريض ويأتي بجيل مقاتل، وجيل النكبة بدّله الله بجيل الانتفاضة، والجيل القادم هو جيل التحرير إن شاء الله تعالى».

وتفاعل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الذكرى الـ15 لاستشهاد إمام المجاهدين الشيخ أحمد ياسين.

 

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية