شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

وثائقي «الساعات الأخيرة» يكشف كواليس آخر لحظات حكم الرئيس مرسي

كشف فيلم وثائقي «الساعات الأخيرة»، الذي تناول ما دار في اللحظات الأخيرة قبل الاطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب من الرئاسة المصرية، وكيف تدخلت المؤسسة العسكرية في الأزمة السياسية متظاهرة بالسعي إلى حلها، بينما كانت تمارس «خداع إستراتيجي» حتى تكمل خطوات انقلابها.

وذكر الفيلم الذي بثته قناة «الجزيرة» الإخبارية، مساء الأحد، أن مرسي كان محاطاً- حتى لحظة إذاعة بيان الإطاحة به على التلفزيون المصري- بتسعة أشخاص، جميعهم الآن في السجون المصرية باستثناء شخص واحد هو خالد القزاز، مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية.

واستضاف الفيلم كلاً من خالد القزاز؛ مساعد الرئيس مرسي، و عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون السابق؛ ويحيى حامد وزير الاستثمار السابق؛ والعضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي أندرو ميلر؛ و خالد العطية، وزير الخارجية القطري السابق.

ولأول مرة تحدث القزاز، الذي يعتبر من أهم أعضاء فريق الرئاسة أيام مرسي، ومساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية آنذاك، عن شهادته بشأن الساعات الأخيرة لحكم مرسي.

وقال القزاز، إن مواقف قيادة القوات المسلحة في الأيام العشرة الأخيرة، من حكم مرسي، كانت تتعمد أن تكون «حمالة لكل الأوجه»، وأن السيسي كان يتعمد المراوغة وتقديم التبريرات، أمام أي استفسار من الرئيس عن أي موقف.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية قامت بخطوات «مريبة» في شكل تحرك عسكري على الأرض يهدد بفرض واقع جديد، ومن ذلك مطالبتها بنقل الرئيس إلى قصر القبة بذريعة توفير حماية أكبر له.

وأضاف القزاز أنه في يوم 29 يونيو استدعى مرسى وزير دفاعه السيسي ومعه ثلاثة من المجلس العسكري، وكان اللقاء حول الاتفاق النهائي للخروج من الأزمة السياسية مع المعارضة وتم الخروج من هذا اللقاء بـ «خريطة واضحة». ورجع الرئيس إلى القوى المؤيدة له فوافقت على الاتفاق باستثناء حزب النور.

وقال القزاز، أن السيسي قال له -في حوار خاص دار بينهما-: «محتاجين نحافظ على الراجل ده -يقصد الرئيس مرسي-، محتاجين نحافظ على المشروع الإسلامي».

وأوضح القزاز أنه حضر خلال ذلك اتصالا بين مرسي والرئيس الأميركي آنذاك أوباما، الذي حاول بشكل دبلوماسي أن يقدم مقترحات بضرورة القيام بتنازلات حقيقية يستطيع الرئيس من خلالها احتواء الأطراف السياسية المختلفة.

وتابع أنه في يوم 30 يونيو توصل الفريق الرئاسي إلى أنه «خرجت أعداد كبيرة من المعارضة بمطالب واضحة ينبغي التعامل معها»، وفي نفس الوقت توجد مجموعة كبيرة من المؤيدين في ميدان رابعة. وكان هناك إحساس بأن الوضع يمكن الوصول فيه إلى مخرج.

وقال القزاز إنه في يوم 1 يوليو جاء السيسي لإكمال عملية التفاوض مع مرسى وحضر هذا اللقاء رئيس الوزراء هشام قنديل، وأثناء اللقاء أذاع المجلس العسكري بيانه الذي حدد فيه مهلة 48 ساعة لحل هذه الأزمة وإلا فإنه سيتدخل في الأمر بشكل مباشر.

وأضاف القزاز ، بأن الفريق الرئاسي أطلع مرسي على فحوى البيان، وعنف الرئيس السيسي بشدة، وطالبه بتصحيح هذا الموقف. فيما قدم السيسي تبريرا بأن ذلك لتهدئة الأوضاع، وبعد تراجع المؤسسة العسكرية عن بيانها «كان الجميع ينتظرون انفراجة في اليوم التالي».

وفي يوم 2 يوليو رجع السيسي لمقابلة الرئيس مرسي، وعرض الرئيس لأول مرة تغيير رئيس الوزراء  بشخص يتم الاتفاق عليه مع الأطراف المختلفة إضافة إلى تغيرات في الوزارات السيادية أو تغيير وزاري شامل.

وقال السيسي في نهاية اللقاء «هذا الاتفاق يكفي وزيادة وإن شاء الله سيكون بداية حل الأزمة».

وأشار القزاز إلى أن الأمور أخذت منحى مختلفا تماما؛ إذ في نهاية نفس اليوم وردت مكالمة قصيرة تحدث فيها اللواء محمد العصار مع عصام الحداد، وأخبره بأن الفريق السيسي يبلغهم أن «الاتفاق غير مقبول والباشا -يقصد الرئيس محمد مرسي- لازم يمشي».

وأوضح القزاز بأن الفريق الرئاسي فوجئ عصر ذلك اليوم بأن الحراسة الخاصة بالرئيس مرسي سلمت أسلحتها وغادرت القصر، ثم قطع خط الاتصال الأرضي عن رئيس الجمهورية وتم التشويش على الإرسال في مكاتب فريقه؛ ثم أذيع بيان الانقلاب.

وقال، تم قطع الاتصال عن الغرفة الموجود بها الرئيس وكان محاصرًا من الحرس الجمهوري وسلّمت حراسته الخاصة أسلحتها،وتم نقل الرئيس بالطائرات إلى مكان مجهول من مقر احتجازه بالحرس الجمهوري تزامنًا مع التظاهرات ضد الانقلاب.

وعرض الفيلم شهادات حية، تضمنت تصريحات لوزير الدولة لشؤون الدفاع، القطري خالد العطية (وزير الخارجية آنذاك)، الذي أكد أن الرئيس مرسي كان لديه قلق دائم من وصول الأمور إلى منطقة فيها صدام حتمي بين الجمهور والجيش.

وقال العطية: «التقيت بمرسي يوم 12 يونيو (قبل نحو أسبوعين من الانقلاب العسكري)، وكان يشتكي من تدخل أطراف في المنطقة (لم يذكرها) بالشأن الداخلي المصري».

وأضاف: «الرئيس مرسي ذكر أن دولة من دول الخليج حاولت إدخال أسلحة مضادة للطائرات محمولة على الكتف من أجل الدفع بها إلى سيناء، وأموال نقدية»، مشيراً إلى أنه (أي مرسي) أكد أنه يستطيع التفاهم معها بهذا الشأن.

وقال العطية أيضاً: «كنا قلقين (مما يحدث في مصر) لأن أي هزة هناك فإن ارتداداتها تصل إلى منطقة الخليج».

الفيلم سلط الضوء أيضاً على الأدوار التي مارسها عدد من السياسيين المصريين، مثل محمد البرادعي الذي أكد لوزير الخارجية الأميركي آنذاك، جون كيري، أن حكومة محمد مرسي «تمثل خطراً على المجتمع المصري»؛ وكذلك الحكومات الأجنبية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والإمارات والاتحاد الأوروبي.

وشهد فيلم الساعات الأخيرة ردود فعل متباينة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية