شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«المونيتور»: حملات القمع في مصر تطال العلمانيين.. «يوم أُكل الثور الأبيض»

الشرطة المصرية في قمعها مشهدا احتجاجيًا

كان أحمد طارق (23 عامًا) ووالدته في المنزل حينما اقتحمته قوة من ضباط «الأمن الوطني» ليختطفوه يوم 18 فبراير؛ فهرعت والدته إلى أقرب قسم شرطة للاستعلام عن مكان وجود نجلها، لكنّ السلطات قالت إنه لم يُختطف.

اتصلت «المونيتور» بـ«أم أحمد» للتعليق، لكنها رفضت خشية الانتقام؛ ويقول أصدقاؤه إنهم لا يعرفون لماذا قُبض عليه. وبالرغم من أنّ «أحمد» كان ناشطًا؛ لم يكن بارزًا. وإلى جانب عمله مصوّر فيديو تابعًا للشبكة العربية لحقوق الإنسان، عمل أيضًا في الحملة الانتخابية للمرشح المتراجع خالد علي.

ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، يقول المحامي الحقوقي «جمال عيد» إنّ الشرطة داهمت منزل أحمد واعتقلته دون إبداء أسباب، ولم يبرزوا أمر النيابة بضبطه، كما لا تعلم والدته سبب اعتقاله حتى الآن.

ومن المحتمل أن يواجه «أحمد» اتّهامات بالانضمام إلى «جماعة محظورة»، بالرغم من أنه لم يُكشف حتى الآن عن التهم الموجهة إليه. والمعلومات الوحيدة المتاحة عنه للمحامين أنه أودع في سجن طرة حتى 5 مارس الجاري.

اختطاف وتنكيل

ومنذ انقلاب يوليو 2013، أذن عبدالفتاح السيسي باستخدام تكنيك الاختفاء القسري لإرهاب المعارضين. وفي 2015، قالت منظمة العفو الدولية «أمنيستي» إنّ الأمن الوطني يختطف قرابة أربعة أشخاص يوميًا؛ ووثقت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» 378 حالة اختفاء قسري بين أغسطس 2016 وأغسطس 2017، وهناك اعتقادات بأنّ العدد أكثر من ذلك بكثير؛ خاصة وأن هناك أسرًا تخشى الإبلاغ خوفًا من التنكيل.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إنّ الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا) يستهدف بصفة خاصة أنصار جماعة الإخوان المسلمين، والآن اتجهوا نحو استهداف العلمانيين؛ أمثال أحمد طارق، وأصبحوا أيضًا أهدافًا رئيسة، وهو ما اتضح من اختطاف الصحفيين «حسن البنا ومصطفى الأعصر» أثناء توجههما لمقر عملهما في الدقي يوم 4 فبراير الماضي، بالرغم من أنهما لا يرتبطان بـ«الإخوان».

وبالرغم من أنّ أفراد في عائلة حسن البنا تابعون لجماعة الإخوان، وهو نفسه كان فاعلًا معها أثناء مدة مرسي؛ أكّد أصدقاؤه أنّه تحوّل إلى صفوف العلمانيين وتخلى عن طموحاته الإسلامية، بعد مقتل شقيقه في مجزرة رابعة في أغسطس 2014.

ضغط على المعارضين في الخارج

وقال «عبدالرحمن فارس البنا» لـ«المونيتور»، من قطر، حيث يعمل صحفيًا لدى «العربي الجديد»، إنّ شقيقه حسن هو أصغرهم، ولا يتبع جماعة الإخوان، ولا يعرف سبب القبض عليه؛ لكنّ أيّ شخص يعارض الحكومة حاليًا يختفي «في غمضة عين».

وبالرغم من أنّ كلام عبدالرحمن صحيح، فالشباب المنتمون إلى أُسر لها تاريخ سياسي معرّضون إلى الخطر أكثر من غيرهم؛ ومن الممكن أن يكون القبض على «حسن» لإجبار أخيه في قطر على العودة وتسليم نفسه للسلطات، وهو ما قالت عنه منظمة العفو الدولي إنه «تكنيك حكومي متبع حاليًا لضبط المعارضين».

أما مصطفى الأعصر فكان تحت مراقبة الحكومة قبل شهر من اختطافه، ولديه مقالات على مواقع «الهاف بوست وأرابيك وألترا صوت»، وهي منصات مستقلة تعزز أصوات الشباب العربي.

وفي يناير الماضي، حضر مصطفى ورشة عمل عن وسائل الإعلام في بيروت، عندما اقتحم الأمن الوطني منزله في الفيوم، وقال شقيقه الأكبر «محمد الأعصر» إنه أبلغ الضباط أن شقيقه غير موجود؛ وبعدما غادروا اتصل بشقيقه ليخبره أن الأمن يبحث عنه.

وأضاف محمد أنّ مصطفى أخبره بأنه ليس خائفًا وسيعود إلى مصر على كل حال؛ فهو لم يقدم على شيء محفوف بالمخاطر، كما أنه ليس مجرمًا.

وفي 15 فبراير، بعد 11 يومًا من اختفائهما، ظهر حسن ومصطفى في نيابة أمن الدولة واُتُّهما بـ«الانتماء إلى جماعة محظورة أُسّست على خلاف القانون ونشر معلومات كاذبة»، وقيل إنّ الاثنين سئلا عن آرائهما السياسية وطبيعة عملهما في الصحافة. وبالرغم من ظهورهما في النيابة؛ لا تعرف أسرتاهما أين يودعان بعد تحقيقات النيابة.

ومن المستحيل معرفة مكانهما؛ لأنّ السلطات المصرية تواصل باستمرار حوادث الاختفاء القسري، وانتقدت الدولة مؤخرًا تقريرًا لـ«بي بي سي» حقّق في قضايا اختفاء قسري، ونشب جدال بعد أن أكدت «أم زبيدة» اختطاف ابنتها وتعذيبها على يد الشرطة المصرية، وهو ما نفته الدولة؛ بينما أكّدت «بي بي سي» انحيازها لفريقها الصحفي.

لم تحدث!

واتصلت «المونيتور» بحسام ناصر، المتحدث باسم حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، للتعليق على اختطاف حسن البنا ومصطفى الأعصر؛ فقال إنه «لا يعلق على حوادث لم تحدث أبدًا».

وبالرغم من محنتهما، فحسن ومصطفى محظوظان أكثر من غيرهما، الذين فُقدوا؛ إذ أكّد «محمد لطفي»، المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أنّ معتقلين يُقتلون بعد اختفائهم، وأبرز مثال على ذلك الباحث الإيطالي «جوليو ريجيني»، الذي عُثر عليه ميتا على طريق صحراوي بين القاهرة والإسكندرية بعد تسعة أيام فقط من اختفائه، أثناء إجرائه بحثًا عن النقابات العمالية في فبراير 2016؛ ما أثار أزمة بين مصر وإيطاليا، التي قالت إنّ السلطات المصرية تورّطت في الحادثة.

وأضاف محمد أنّ المجلس الأوروبي يعكف حاليًا على جمع تقارير قصيرة عمّن أُعدموا بعد اختفائهم، و«نأمل في نشره أثناء الشهرين المقبلين».

ويظل «حسن البنا» و«مصطفى الأعصر» و«أحمد طارق» حاليًا على قيد الحياة، لكن عائلاتهم تخشى أن يتعرضوا إلى التعذيب لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها؛ بينما تأتي تأكيدات بأنّ الحراس داخل السجون المصرية دائمًا ما يعلّقون السجناء من أرجلهم وأيديهم في السقف ويعذّبونهم بالصدمات الكهربائية في أعضائهم التناسلية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية