شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

قصة باسم يوسف تسرد تشابه الأوضاع بين مصر وأميركا

قصة باسم يوسف تسرد تشابه الأوضاع بين مصر وأميركا
نشرت صحيفة "سالون" مقالًا لأستاذة الشؤون الدولية والأدب المقارن في جامعة بنسلفانيا "صوفيا ماكلينن"، تحدثت من خلاله عن الساخر المصري "باسم يوسف" بعد إطلاق كتابه الجديد "ثورة الأغبياء: الضحك من خلال ثورات الربيع العربي"، معتبرة

نشرت صحيفة “سالون” مقالًا لأستاذة الشؤون الدولية والأدب المقارن في جامعة بنسلفانيا “صوفيا ماكلينن”، تحدثت من خلاله عن الساخر المصري “باسم يوسف” بعد إطلاق كتابه الجديد “ثورة الأغبياء: الضحك من خلال ثورات الربيع العربي”، معتبرة أن ما حدث في مصر يعد درسًا للأميركيين؛ خاصة في ظل قيادة جديدة. 

وإلى نص المقال:

من خلال كتابه “ثورة الأغبياء: الضحك من خلال ثورات الربيع العربي”، تحدث باسم يوسف عن قصة صعود برنامجه وتداعياته السياسية.

ويعتبر هذا الكتاب ذكيًّا ومضحكًا وممتلئًا بالسخرية من الذات، واستطاع يوسف سرد الثورة المصرية بطريقة بسيطة تسهل قراءتها، واستشهد بالدراسات التي تخرج من مراكز في واشنطن عن الوضع في العالم العربي، والتي اعتبر أنها ليست لها فائدة.

وكعادة كل الساخرين العظماء، أضفى يوسف طابعًا جادًا وتحليليًا بشأن الوضع في مصر والشرق الأوسط؛ حيث تمكن من أن يحذو حذو جون ستيوارت في قدرته على الإضحاك بينما ينمي قدرة متابعيه على التحليل. 

بدأت قصة يوسف خلال الثورة المصرية في 2011 بميدان التحرير، والتي تمكنت في النهاية من إسقاط نظام مبارك، وأطلق يوسف فيديوهات كوميدية عبر يوتيوب؛ حيث أصبح ضمن وسائل الإعلام البديل في ظل سلبية الإعلام المصري، وتمكن من جذب حوالي خمسة ملايين متابع للحلقة، وكانت هذه الفيديوهات بداية لتحوله إلى مقدِّم برنامج تليفزيوني.

وأثناء فترة الانتقال السياسي في مصر، تمكن يوسف من بدء أول برنامج مصري يسخر من القيادة والإعلام الذي دعمه، ورحب بهذا البرنامج بشدة في مصر.

واحتفل المصريون بحريتهم الجديدة بعد إسقاط ديكتاتور مستبد، ولكن هذه الفترة لم تدم طويلًا؛ حيث قال يوسف إن “محمد مرسي، الذي كان أول رئيس منتخب، همّش أيّ شخصٍ بعيدٍ عن مبايعة الإخوان”.

وفي الوقت الذي دخل فيه يوسف في صراعات لإبقاء إذاعة برنامجه، وجد نفسه أمام عودة العسكر للحكم مرة أخرى بقيادة عبدالفتاح السيسي؛ لتعود الفاشية العسكرية مرة أخرى.

وهنا بدأ الأمر يزداد سوءًا بالنسبة إلى باسم يوسف وبرنامجه؛ حيث طلب متابعوه، ومنهم والدته، أن يتوقف عن السخرية. وتم تهديد برنامجه، ثم إيقافه، وقرر يوسف حينها ترك مصر؛ واستنتج يوسف من وقف برنامجه وعدم قدرته العودة في ظل نظام السيسي أن الرئيس المصري لديه حسّ دعابة أقلّ من الإخوان المسلمين، وهو ما اعتبره أمرًا مرعبًا.

اُعتُبر يوسف أنه نسخة من جون ستيوارت، ولكن الحقيقة أن يوسف يعتبر ساخرًا قويًا بطريقته. بالطبع ساهم ستيوارت بمجابهته للسلطة في أميركا من خلال الكوميديا في تقديم مثال هام ليوسف لتطوير برنامجه؛ ولكن يتميز يوسف بطريقة فريدة ليست شبيهة لأحد.

وتعتبر نبرة صوته فيها سخرية ممزوجة بالاستنكار بشأن الأوضاع؛ ولعل أبرزها كانت سخريته من استلام مرسي دكتوراة شرفية من الجامعة الباكستانية في 2013.

ومن خلال كتابه، يتضح أن سخرية يوسف كانت على قدر من الشجاعة لم يكن ليتحمله أحد في أميركا، وكما قال ستيوارت إن الكوميديا لا يجب أن تصحبها الشجاعة؛ ولكن يمكن أن يتم استثناء حالة باسم يوسف من هذه القاعدة.

وكانت رغبته الشجاعة هي مهاجمة كل شخص يستغل السلطة بشكل سيئ في مصر، سواء كانوا إسلاميين أو عسكرًا أو ليبراليين؛ ولكن أصبح الوضع لا يطاق بالنسبة إلى المسؤولين في السلطة.

ويعد يوسف مثالًا على اتهام السخرية، التي تواجه الحقائق المشوهة التي يقدمها السياسيون ووسائل الإعلام؛ ولذلك يعد كتابه مرجعًا هامًا للقراء الأميركيين.

وبسبب علم يوسف بحب الأميركيين في استطلاع الوضع العربي، قرر أن يسخر من تصوراتهم لمصر. واستمر في سخريته؛ حيث قال إنه لا يحق للأميركيين السخرية من الديمقراطية العربية عندما يختارون رئيسًا مثل ترامب.

واندهش من حقيقة أنه هرب من السيسي ليأتي إلى دولة تختار ترامب؛ حيث تساءل ساخرًا عما إذا كان وجوده يمثل حظًا سيئًا وجلبًا للديكتاتورات.

ووجه يوسف كلمة لقرائه بأن أميركا أيضًا لديها نصيب من اختيار رؤساء استبداديين؛ حيث قال إن الغباء يظل غباء، بغض النظر عن الدولة.

وقدم من خلال كتابه مقارنة بين داعمي ترامب والمتعصبين المصريين، وقال إنه أثناء حضوره لحشود ترامب من أجل برنامجه كان يترجم الخطابات ليتضح أنها شبيهة بالخطابات في مصر، وقال إن الكره يأتي بأشكال مختلفة.

وأضاف أنه في مصر ينظر إلى مراجعة الحقائق وكأنه تمرد على السلطة أو على الله، مثلما يحدث في أميركا.

وما يؤكد هذا التشابه هو تفاهمها؛ حيث إنه قبيل زيارة السيسي لواشنطن قالت صحيفة الجارديان إن القائد المصري وترامب أظهرا ترابطهما. وهو ما لم يحدث في عهد أوباما الذي لم يدعُ السيسي إلى البيت الأبيض واتهم نظامه بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان.

وأنهى يوسف قصته بنصيحته للأميركيين بالقيام بأي فعل ضد ترامب، معتبرًا ذلك تحذيرًا لهم من القادم. مستكملًا بسخرية أن خياراته في الدول التي يمكن أن يذهب إليها أصبحت أقل.

وهو ما يقود إلى التساؤل التالي: من هم الأغبياء الذين أشار إليهم يوسف في عنوان كتابه؟ هل هم الأميركيون الجهلاء أم هم المتعصبون من مصر أم الزعماء الاستبداديون أم الأشخاص الذين لا يستطيعون التفكير بأنفسهم أم هم الأشخاص الذين لا يتحملون السخرية؟

ولا أريد أن أقول لمعرفة الإجابة عليك قراءة هذا الكتاب؛ لأن يوسف لا يقدم حلولًا؛ إنما تكمن موهبته في إضحاك القراء وتعليمهم طرح أسئلة أفضل.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020