شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“لست معهم فأنت في خطر”.. حرب النظام المصري على حرية الصحافة

“لست معهم فأنت في خطر”.. حرب النظام المصري على حرية الصحافة
في السابع عشر من مارس الجاري فاز المرشح المدعوم من السلطة عبدالمحسن سلامة، مدير تحرير جريدة الأهرام، بمقعد النقيب في انتخابات نقابة الصحفيين؛ وهذا التطور من شأنه أن يعزز الأوقات المظلمة بعد تقليل مساحة حرية التعبير إلى

في السابع عشر من مارس الجاري فاز المرشح المدعوم من السلطة عبدالمحسن سلامة، مدير تحرير جريدة الأهرام، بمقعد النقيب في انتخابات نقابة الصحفيين؛ وهذا التطور من شأنه أن يعزز الأوقات المظلمة بعد تقليل مساحة حرية التعبير إلى أقل حد ممكن.

وقالت الصحفية المستقلة آية نادر في مقالها لجريدة “أوبن ديموكراسي” إن عسكرة السياسة واستبداد السلطة سبَّبا حالة اختناق للشعب المصري، مضيفة أنه هناك حالة تضييق وتقسيم الاقتصاد بين قلة من الموالين للسلطة.  

وفي ضوء هذه الحملة، أضافت “آية” أنه تم تجميد أصول مصطفى صقر، مالك صحيفة “دايلي نيوز إيجيبت”، والتي تعتبر المطبوعة الوحيدة المستقلة الصادرة بالإنجليزية، وكذلك صحيفة “البورصة”، واتهم صقر بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، واعتبرت “آية” أن هذا الاتهام سخيف؛ بسبب استخدم النظام للصحيفة من قبل للبحث عن مستثمرين لمشاريعها.

وأوضحت أن وقف هذه الصحف جاء بالتزامن مع تمرير البرلمان لمشروع قانون تنظيم الإعلام، وهو ما يعطي الحكومة السيطرة الكاملة على الصحف الحكومية والخاصة، وينص هذا القانون على تشكيل ثلاث هيئات رقابية للإشراف، ويتم تعيينهم من خلال السيسي.

واعتبر يحيى قلاش، النقيب السابق، أن القانون الجديد يفتح الباب للسلطة للسيطرة على الإعلام، مضيفًا أن الدولة تمتنع عن بناء الثقة، مؤكدًا أن الوضع الحالي لا يدعم حرية التعبير.

وقال قلاش إن النقابة قدّمت إلى مجلس العفو قائمة تضم 29 صحفيًا مسجونًا و18 آخرين تحت التهديد، منهم رئيس لجنة الحريات خالد البلشي.

وفعل السيسي ما لم يفعله من سبقوه في هذا الكرسي؛ إذ لم يتم من قبل مثول نقيب الصحفيين إلى المحكمة خلال 75 عامًا هي فترة وجود النقابة، ولا محاكمة رئيسة لجنة الحريات، ووجهت إليهما اتهامات إيواء هاربين، وهما عمرو بدر رئيس تحرير بوابة يناير ومحمود السقا، وتم اعتقالهما ليلة اقتحام نقابة الصحفيين في مايو 2016؛ حيث تحدثا عن اتفاقية تيران وصنافير، كما شككا في روايات قتل الطالب الإيطالي ريجيني، متهمين السلطة بقتله.

وقال “بدر” إن السلطات كانت منزعجة من تغطية الموقع، موضحًا أنهما سُئلا خلال التحقيقات عن القصص التي يتم نشرها. وتم حبسهما بسبب التعبير عن آرائهما مع حوالي 63 من زملائهما، ويعتقد بدر أن حرية التعبير لا وجود لها في مصر.

ومن أشكال التضييق على الصحفيين منعهم من حضور جنازة ضحايا انفجار الكنيسة البطرسية مؤخرًا، الذي يعد من أكبر العمليات الإرهابية في فترة حكم السيسي. وتم احتجاز الصحفيين في غرف منفصلة وإعطاؤهم صورًا رسمية أثناء خروجهم.

وبعد تعبيرهم عن معارضتهم للسياسات المصرية، تم إنهاء تعاقد المراسل البراء عبدالله والمذيعة ليليان داوود بقناة “أون تي في” بعد أن وضع أبو هشيمة -الموالي للسلطة- يده على إدارة القناة، ويمتلك أبو هشيمة أيضًا صحيفة “اليوم السابع” والموقعين الإلكترونيين “عين” و”دوت مصر”. وبالنظر إلى عناوين هذه المواقع سنفهم أنها تابعة للسلطة.

ويمكن أن ينكر الموالون للسيسي عسكرة الدولة؛ ولكن ماذا سيكون مبرر تعيين المتحدث العسكري السابق محمد سمير رئيسًا لقناة العاصمة؟

ولا يعد الإنترنت بعيدًا عن سيطرة السلطة، وتحاول السلطة تضييق هذه المساحة التي يتم فيها توفير كم هائل من المعلومات وحرية التعبير عن طريق نشر جيوشها الإلكترونية المدفوعة لتهديد المعارضة وبناء دعم وهمي للسلطة.

في الوقت الذي تمنع فيه السلطة مزيدًا من حقوق الإنسان، فإنها تحجب منتقديها تحت مسمى “استقرار الأمن والاقتصاد”. ولكن، بسقوط قيمة الجنيه أصبح من الصعب إغلاق الأفواه؛ فبعد رفع الأسعار مع ثبات المرتبات بدأت الأزمة الاقتصادية في الوصول إلى الطبقة الوسطى، بينما اُستُنزفت الطبقة الفقيرة.

وعلى جانب آخر، لم تتوقف العمليات الإرهابية في سيناء، واغتيل جنرال مصري في أكتوبر، وانفجرت كنيسة مصرية؛ مما كشف عن ضعف الأمن المصري. وانفجر الوضع بعد نزوح مئات الأقباط من العريش إلى الإسماعيلة بعد تهديدهم بالقتل من قبل المليشيات في سيناء.

ويعتبر الأمن السبب الأساسي وراء وجود بعض من مؤيدي حكم السيسي، ولكن مع تراخي الأمن في وقت الاضطرابات الاقتصادية فإن كل ذلك يهدد وجوده يومًا بعد يوم.

ومع كل قرار حكومي تتعالى أصوات الانتقاد ويزداد مرض الشك لدى السلطة، التي تعلم أن إعلامًا حرًا يعني مراقبتها وفضحها وتحميلها مسؤولية هشاشة الأمن.

وقال خالد البلشي إن الديكتاتوريين يخشون الحقيقة، ساردًا دور الإعلام في كشف نظام المخلوع حسني مبارك وفساد أركانه.

ما بين قتل الصحفيين وحبسهم، قال تقرير نقابة الصحفيين إن هناك أكثر من 782 انتهاكًا وقعوا في 2015 وحدها، وصنفت لجنة حماية الصحفيين مصر ثالث أسوأ دولة من حيث عدد الصحفيين المحبوسين في 2016.

في الوقت الذي تعاقب فيه الدولة الصحفيين لقيامهم بعملهم، تم تكريم عديد من المحبوسين دوليًا على عملهم، منهم محمود شوكان وإسماعيل إسكندر؛ ليكون الثابت هو أنك إن لم تكن صحفيًا أو إعلاميًا تابعًا للنظام فأنت حتمًا في خطر.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020