شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لماذا اعترف إعلام النظام بصحة تسريب “شكري-مولخو” حول تيران وصنافير؟!

لماذا اعترف إعلام النظام بصحة تسريب “شكري-مولخو” حول تيران وصنافير؟!
لم تكن التسريبات التي أذاعتها إحدى القنوات المناهضة للانقلاب العسكري في مصر (قناة مكملين) مؤخرًا لوزير الخارجية المصري سامح شكري متحدثًا مع رئيسه عبدالفتاح السيسي هي الأولى من نوعها في الاتصالات والمراسلات الخاصة التي ينبغي

لم تكن التسريبات التي أذاعتها إحدى القنوات المناهضة للانقلاب العسكري في مصر (قناة مكملين) مؤخرًا لوزير الخارجية المصري سامح شكري متحدثًا مع رئيسه عبدالفتاح السيسي هي الأولى من نوعها في الاتصالات والمراسلات الخاصة التي ينبغي أن تحظى بأعلى درجات الخصوصية والأمان؛ بل سبقها بث العديد من التسريبات للسيسي نفسه ومدير مكتبه اللواء عباس كامل، وكذا لعدد من أركان حكمه؛ مثل اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري والنائب العام الراحل هشام بركات، وأحد الشخصيات الأمنية الكبرى مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي. 

في المقابل، سرّبت السلطات الحاكمة في مصر عديدًا من تسجيلات المكالمات الهاتفية لشخصيات سياسية وإعلامية بهدف “حرقها” أو تشويه سمعتها؛ سواء للرئيس المعزول محمد مرسي أو للدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت عدلي منصور أو لعدد من النشطاء السياسيين، بل يُعتقد أن الأجهزة الأمنية المصرية تقف بقوة خلف برامج تليفزيونية يقدمها مقربون جدًا منها؛ مثل مقدم البرامج أحمد موسى والإعلامي والنائب البرلماني عبدالرحيم علي مقدم برنامج “الصندوق الأسود”.

الفارق الجديد

لكن الفارق يأتي هذه المرة فيما يخص تسريب مكالمة وزير الخارجية سامح شكري مع المحامي الشخصي لرئيس وزراء “إسرائيل” إسحق مولخو متمثلًا في اعتراف إعلام النظام بصحة هذا التسريب؛ حيث ألمحت الإعلامية لميس الحديدي إلى أن المكالمة توحي بوجود صراع داخل السلطة، وقالت إنه على السلطات أن تلاحق من سجّل هذه المكالمة وتسريبها، فيما قال الإعلامي وائل الإبراشي -المحسوب على النظام أيضًا- إن التسريب يعكس صراع أجنحة داخل أروقة النظام.

فلماذا لزم إعلام السلطة الصمت تجاه التسريبات السابقة؛ بل وكذبها أحيانًا، وألمح إلى التصديق بصحة تسريب شكري مع محامي نتنياهو؟

إبعاد الشبهة عن السيسي

من جانبه، يرى الباحث السياسي عمرو عبدالكريم أن الإعلام يسعى من خلال هذا الاعتراف الضمني إلى إبعاد الشبهة عن رأس السلطة عبدالفناح السيسي وإلصاق الأمر بوزير الخارجية؛ في محاولة يائسة لإبعاد تهمة الخيانة عن السيسي؛ حيث إن التنسيق بخصوص جزيرتي تيران وصنافير واضح في المكالمة بشكل لا يمكن إنكاره، وقد رأى النظام أنه متورط في كل الأحوال؛ فأوحى إلى إعلامه بالدفع في اتجاه توريط وزير، وهو أخف وطأة من تورط نظام بأكمله.

ويتابع: إلا أنها بالفعل محاولة يائسة؛ حيث إن وزير الخارجية لا يتصرف من تلقاء نفسه ولا أي وزير في سلطة السيسي.

الإعلام جزء من الصراع

أما المحلل السياسي عمار نور الدين فيرى أن التسريبات توحي فعلًا بوجود صراع داخل السلطة، والإعلام جزء منه؛ ولا يستبعد أن يكون الإعلاميون الذين ألمحوا إلى الاعتراف بهذه التسجيلات بدلًا من إنكارها تابعين لأحد أجنحة هذا الصراع الدائر داخل أجنحة السلطة.

وقال عمار: الإعلاميون لا يتكلمون في هذه الأمور من تلقاء أنفسهم؛ بل تُملى عليهم بكل دقة، خاصة في هذه المسائل الحساسة، على حد قوله.

اعتراف بكل ما سبق

في حين يرى خبراء أن اعتراف بعض قنوات النظام بصحة التسريب بين وزير الخارجية ومحامي نيتنياهو هو اعتراف بما سبق ذلك من تسريبات أخرى؛ ابتداء بتسريبات السيسي التي كان أولها بث الأجزاء غير المنشورة من حواره الأول مع الصحفي ياسر رزق رئيس تحرير صحيفة “المصري اليوم” في ديسمبر 2013، التي كشف فيها اعتزامه المبكر الترشح للرئاسة رغم نفيه العلني، كما تحدث فيها عن أحلامه الأخرى بـ”الساعة الأوميجا” و”السيف الأخضر”… إلخ، وكذلك تسريبات للقاءات مغلقة له وهو وزير الدفاع مع ضباط القوات المسلحة، والتسريبات الأخطر لمكالمات هاتفية له مع مدير مكتبه اللواء عباس كامل وبعض مساعديه الآخرين مثل محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق واللواء محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة واللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري.

وهي التسريبات المشهورة بتسريبات “الرز” وإهانة الدول الخليجية، وكذلك معالجة الثغرات الخاصة باتهامات الرئيس مرسي وحبسه، والوساطة لتخفيف الحكم الصادر بحق ابن أحد أبناء القادة العسكريين في قضية سيارة الترحيلات، وأخيرًا تسريب مكالمات وزير الخارجية سامح شكري مع السيسي التي أجراها من أكثر من مكان من داخل مكتبه في القاهرة ومن خارج مصر، وتضمنت رد الخارجية المصرية على بيان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الذي أدان اتهام الداخلية المصرية لقطر بلعب دور في تفجير الكاتدرائية المرقسية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إضافة إلى لقاءات شكري مع شخصيات أميركية في واشنطن؛ من ضمنهم نائب الرئيس الأميركي ترامب وفريق المرشحة الخاسرة هيلاري كلينتون، ومكالمة أخرى عن دور الكويت في محاولة تحسين العلاقات المصرية الخليجية، وموضوعات سياسية أخرى. ويتابع أن هذا الاعتراف هو نقلة جديدة في طبيعة الصراع بين أجنحة السلطة وقد يكون نقطة تحول لها ما بعدها.

الواقع الدستوري

يذكر أن الدستور المصري المعدل في 2014 ينص في مادته 57 على ما يلي: “للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون”.

ونصت المادة 58 من الدستور على أنه “للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة لا يجوز دخولها ولا تفتيشها ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان والتوقيت والغرض منه، وذلك كله في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية التي ينص عليها، ويجب تنبيه من في المنازل عند دخولها أو تفتيشها وإطلاعهم على الأمر الصادر في هذا الشأن”، كما نصت المادة رقم 59 على أن “الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها ولكل مقيم على أرضها”.

ويُجرّم قانون العقوبات المصري في مادتيه 309 مكرر و309 مكرر (أ) الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة عن طريق استراق السمع (التنصت) أو تسجيل المحادثات في أماكن خاصة، أو عن طريق الهاتف، أو التقاط صورة شخصية في مكان خاص أو إذاعة هذه التسجيلات أو التهديد بها، ويعاقب بالحبس لمدة بين ثلاث سنوات وخمسٍ من أذاعها دون موافقة صاحبها، ترتفع إلى 15 عامًا إذا تم التنصت أو التسجيل من موظف عام.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020