شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الأنظمة العربية وعقمها النهضوي – أحمد الراغب

الأنظمة العربية وعقمها النهضوي – أحمد الراغب
لكنْ ما يجب علينا كعرب أو مسلمين أو أبناء منطقة الشرق الأوسط، يجب علينا أن نسأل أين نحن من هذه المشاريع، وهل هناك مشروع عربي علماني أو إسلامي في هذه المنطقة..!!؟

على الصعيد الإقليمي نجد ثلاثة مشاريع حاضرة بقوّة في منطقة الشرق الأوسط:

أولاً ـ المشروع الإسرائيلي:

وهو مشروع أسَّسَ جذوره في المنطقة العربية وهزم العرب جميعاً؛ بل هناك الكثير من الأنظمة العربية قد ربطت وجودَها واستمرارَ وجودها من خلال المشروع الإسرائيلي، ومصر السيسي وبعض دول الخليج مثال على ذلك ..!!

والمشروع الإسرائيلي هو الميزان للسياسة الدولية في منطقة الشرق الأوسط، وأقطاب السياسة الدولية الكبرى كأمريكا وأوربا وروسيا هي من تضع أوراقها دوماً في هذا الميزان لترجيح كفّة إسرائيل على غيرها…

ثانياً ـ المشروع الإيراني:

وهو مشروع أخذ شكله الظاهر منذ بداية الثورة الخمينية في إيران عام 1979م، وكان هدفه تصدير الثورة الإيرانية، ومن المعروف أنّ إيران تعتبر العراق وبلاد الشام والخليج العربي مناطق نفوذ مباشرة لمشروعها الحضاري التوسعي، وهي بذلك تستقي روحها التوسّعية من أمجاد الدولة الفارسية الغابرة…ومن المعلوم أنّ إيران جعلت من التشيّع مطيّة لهذا المشروع التّوسعي، وإلى الآن استطاعت إيران أن تُشعل المنطقة وتحقق بعضاً من أحلامها: فالعراق تحت سيطرتها، ولبنان يُنفّذ سياستها من خلال حزب الله الذي بنته إيران عقدياً وعسكرياً، وأحرقت سوريا من أجل تحقيق حلمها، وصنعت الحوثيين واحتلت اليمن من خلالهم…

ثالثاً ـ المشروع التركي:

بدأت ملامح هذا المشروع من خلال حزب العدالة والتنمية، وهذا المشروع له امتدادان، الأوّل باتجاه آسيا، والآخر باتجاه العالم العربي، وهذا المشروع وكأنّه إحياء للدور العثماني…

ونحن لسنا هنا بصدد الدفاع عن هذه المشاريع أو تعريتها وكشف عوارها الإيديولوجي أو الاقتصادي أو السياسي…فبالنتيجة يحق لكل أمّة أو دولة أن تحلم بدور دولي أو إقليمي…

لكنْ ما  يجب علينا كعرب أو مسلمين أو أبناء منطقة الشرق الأوسط، يجب علينا أن نسأل أين نحن من هذه المشاريع، وهل هناك مشروع عربي علماني أو إسلامي في هذه المنطقة..!!؟

بالحقيقة ليس للعرب مشروع حضاري واقعي على الإطلاق؛ بل الأنظمة العربية بعموم أوصافها وتسمياتها، من جمهوريين وملكيين، من أصحاب الجلالة والفخامة إلى أصحاب النّيافة…اختاروا بكل وضوح أن يسيروا بسرعة ضوئية ضدّ أي مشروع حضاري وحدوي نهضوي، فهم:

1 ـ ضدّ مشاريع الحرّية: ومن يراقب ثورات الربيع العربي سيجد أنّ الحكام العرب ضدّ ثورات الربيع العربي قولا وفعلا، فجميع الدول العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات وقفت مع انقلاب السيسي الدموي ـ سواء اختلفنا أو اتفقنا مع الإخوان المسلمين ـ وكذلك دمّروا الثورة الليبية واليمنية، وهم كذلك الآن يتأمرون على الثورة السورية، فحتى الدول العربية التي تدعم الثورة السورية ليست جادة في دعمها للثورة كما هي إيران جادة في دعم حليفها الأسد؛ بل إنّ الدول العربية بدعمها غير المدروس، كرّست الفرقة بين الفصائل السورية وجعلتهم شعوباً وقبائل كي لا يتعارفوا، وكانت تستطيع أن تضغط على الفصائل كي تتوحد، لكنها لم تفعل..!!!

وخلاصة القول أنّ الأنظمة العربية هي ضدّ أيّ مشروع يسير في طريق الحريّة؛ لأنّ الحريّة تهدد الديكتاتورية، وهم سادة الديكتاتورية…!!!

2 ـ ضدّ مشاريع النهضة: لم يقم حاكم عربي واحد في العصر الحديث بمشروع نهضوي ينقل بلده من واقع الدول المتخلّفة إلى الدول المتقدّمة، لكنّها دوماً الشعارات المترافقة مع القبضة البوليسية التي تُسبّح للقائد الأوحد، الزعيم أو صاحب الفخامة أو الجلالة أو أمير المؤمنين…!!

3 ـ الأنظمة العربية تحارب المشروع التركي بشكل سرّي ناعم، وتحارب المشروع الإيراني بشكل علني خشن، ونحن كنّا سنشجّع حربها، لو أنّها كانت تحمل مشروعاً حضارياً تواجه به المشروع التركي والإيراني ـ فالمشروع الحضاري يحب أن يقابله مشروع حضاري ـ لكنّها تحاربه؛ لأنّه يفضح فشلها الحضاري، ويُهدد عروشها، ويجعل من شعوبها تتشوّق لولادة فجر جديد لا ترى فيه من يقتل أحلامَها الحضاريّة المشروعة…

3 ـ الأنظمة العربية خادمة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة العربية:

فنظام السيسي يطلب رضا الإسرائيليين صبحَ مساء؛ لتثبيت انقلابه العسكري…والوفود السعودية تزور إسرائيل سرّاً وعلناً كي ترضى إسرائيل وأمريكا عن الأسرة الحاكمة، وما زيارة أنور عشقي لإسرائيل ببعيدة، وباقي دول الخليج لا تخرج عن هذه القاعدة، وباقي الممالك العربية تسير في نفس الطريق، أما ما يُعرف بدول الممانعة بقيادة سوريا الأسد فهي أسطورة تاريخية كشفت خباياها الثورة السورية…

4 ـ تستمدّ الأنظمة العربية وجودها من قوى غير شرعية:

ـ من القمع العسكري والأمني على شعوبها.

ـ من الدول العظمى التي تدعم الأنظمة العربية وتثبّت حكمها؛ لأنّ هذه الأنظمة هي التي ضمنت وستضمن عدم قيام مشروع حضاري في المنطقة العربية، وستضمن كلّ مصالح المشروع الإسرائيلي الاستيطاني في المنطقة العربية.

بالنتيجة لا يوجد في المنطقة العربية مشروع حضاري ينافس المشروع التركي أو الإيراني أو الإسرائيلي، بل يوجد أنظمة استمدّت وجودها واستمرارها ـ ومنذ خروج المستعمر من البلاد العربية ـ من مصادر وقوى غير شرعية، وهذه الأنظمة ليس لها صديق من شعوبها، ويُخطئ من يظن أنّ الأنظمة العربية هي فقط تعادي الحركات والقوى الإسلامية، بل تعادي الحركات اليسارية والليبرالية كذلك، وهذا على مدى التاريخ الحديث، فعبد الناصر لم يعاد فقط الإسلاميين، بل حارب اليساريين والليبراليين المصريين…وكذلك القذافي والحسن الثاني وحافظ الأسد وبوتفليقة وحكام الخليج، ولعلّ آخر مثال هو تخلّي السيسي عن حلفائه من الإسلاميين السلفيين وعن العلمانيين…

فالأنظمة العربية الحالية هي أنظمة عقيمة، والعقيم محكوم عليه بعدم الولادة، فكيف لأنظمة عقيمة أن تلد مشروعاً نهضوياً  حضارياً..!!؟

لكنّ الأرض العربية ليست عقيمة، وما نراه من تغييرات عنيفة، ما هو إلا بداية لتشكيل وعي لمشروع حضاري قادم، فقوانين التاريخ لا ترحم الاستبداد والمستبدين…

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020