شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سفراء الاحتلال: علاقتنا بالسيسي وثيقة ولم نحلم بها من قبل

قال سفير الاحتلال الإسرائيلي السابق في مصر تسفي مزال إن «اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع عبد الفتاح السيسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يدل على وجود صلات عميقة بين الدولتين، لا سيما في المجال الأمني، لكنها ما زالت في الخفاء، ولا تنعكس في القضايا العلمية والاقتصادية والثقافية».

وأضاف في مقال نشره معهد القدس للشؤون العامة والدولة وترجمته «عربي21»، أن «لقاء نتنياهو مع السيسي استمر زهاء ساعتين، وقدم شاهدا جديدا على الجدية القائمة بينهما في الموضوعات التي طرحت خلال اللقاء، بما يؤكد متانة العلاقات الأمنية الوثيقة بين القاهرة وتل أبيب في السنوات الأخيرة بصورة خاصة».

وأوضح أن «مرور أربعين عاما على توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين البلدين، ولقاء نتنياهو-السيسي شكلا فرصة لمحاولة التعرف على مستقبل هذه العلاقات، حيث إن مصر لها مصالح أمنية قوية مع إسرائيل، لكنها في الوقت ذاته تبعد نفسها عن أي علاقات معها من شأنها إثارة اتهامات التطبيع والعلاقات المكشوفة بينهما».

ولفت إلى أنه «حتى اللحظة لم تذكر المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام المصرية لقاء السيسي مع نتنياهو، لأن الرغبة الدائمة هناك هي توجيه الانتقادات لإسرائيل، لذلك فإنه يجب التفكير أكثر من مرة قبل الكتابة عنها، وما يجب إيصاله للمواطن المصري البسيط في بيته».

وأكد أن «هناك اتصالات أمنية واستخبارية بين القاهرة وتل أبيب على مدار الساعة، في ظل الحرب التي تشنها مصر على تنظيم الدولة في سيناء، والمصريون تلقوا مساعدات كبيرة من إسرائيل، ويخوضان معا عمليات مشتركة، لكنها تبقى بعيدا جدا في العمق، وغير مكشوفة».

وأوضح أن «مصر لا تريد حربا بين إسرائيل وحماس في غزة، وفي الوقت ذاته تريد مصالحة بين حماس وعباس، لكن حماس لا تبدي اهتماما برغبات مصر وإسرائيل، لأنها تعلم أنهما لا تريدان مواجهة، وإنما هدوءا فقط”.

وأشار إلى أن «اللقاءات الدورية التي يعقدها نتنياهو مع السيسي، والاتصالات الهاتفية، تتم بصورة سرية بعيدا عن الإعلام، لكن اللقاء الأخير في نيويورك كان الأطول من الناحية السياسية، ومع ذلك فإن مصر ليست معنية حاليا بتوثيق العلاقات مع إسرائيل في القطاعات الثقافية والاقتصادية والعلمية».

وأكد أن «هذا الوضع أنشأ نوعا من التوافق المصري الداخلي بموجبه تكون علاقات شخصية وثيقة جدا وشخصية جدا بين الزعيمين، وعلاقات أمنية وثيقة بين القاهرة وتل أبيب دون أن تمتد لمجالات أخرى، صحيح أن هذا ما لم نحلم به بعد أربعين عاما من السلام، لكن هذا هو الواقع».

على الصعيد الإقليمي، يرى مزال أن «السيسي ابتعد عن الولايات المتحدة بفعل سياسة أوباما منه، وتقرب من روسيا، ولذلك فهو يلتزم الصمت إزاء ملف إيران التي تعتبر حليفة للروس، وذهب لتوطيد العلاقات مع الأسد في سوريا رغم ما نفذه الأسد من مذابح بحق شعبه».

وأضاف أن «السيسي يحصل على أسلحة من روسيا، وهي توفر له قوات خاصة، وتدربها له، وقامت بتمويل مشاريع اقتصادية عديدة لمصر في قناة السويس، الجديدة والقديمة، كل ذلك يجعل المصريين يلتزمون الصمت إزاء الملف الإيراني».

وختم بالقول إن «روسيا تنوي إقامة أربع مفاعلات نووية لمصر قرب الإسكندرية بقيمة ثلاثين مليار دولار بفوائد مالية منخفضة، صحيح أنه من المتوقع جدا أن يكون نتنياهو قد طرح موضوع إيران في لقائه مع السيسي، لكن لا أحد يعلم عم تحدث الاثنان، ومع أن السيسي ينظر لإيران على أنها تهديد له، لكنه حذر من غضب الروس».

سفير الاحتلال الإسرائيلي السابق في مصر إسحاق ليفانون قال إن «العلاقات الشخصية الوثيقة بين السيسي ونتنياهو تجد آثارها على الأرض، بما ينشئ علاقات طيبة بين البلدين، لكنها سرية، نتنياهو يتفاخر دائما بعلاقاته الوثيقة مع ترامب وبوتين، لكنه لا يستطيع ذكر ذلك علانية مع السيسي».

ونوه إلى أنه «رغم وجود ازدهار في علاقة الدولتين في المجالات السياسية والأمنية، بما فيها محادثات مشتركة ولقاءات مباشرة وزيارات متبادلة لكبار المسؤولين من البلدين، فإن كل ذلك يتم من وراء الكواليس».

وأضاف في مقابلة مع صحيفة إسرائيل اليوم ترجمتها «عربي21»، أن «السيسي بالأساس رجل مخابرات، ويحب العمل بهدوء، وهذا أفضل له، لأن الجمهور المصري عموما لا يبدي ارتياحا للعلاقات مع إسرائيل، لذلك فإنه ليس متوقعا أن يدعو السيسي نتنياهو لزيارة رسمية إلى القاهرة».

وأكد أن «هناك أوساطا مصرية عديدة لن تستوعب هذه الزيارة، وفي حين اشترط مبارك سابقا تحسين العلاقات مع إسرائيل بحل القضية الفلسطينية، فقد كان ذلك مقبولا لدى الرأي العام المصري، ويبدو أن السيسي يسير على ذات الفرضية».

بالنسبة لحماس، يقول ليفانون إن «السيسي يقترب موقفه كثيرا من إسرائيل، ولديه حساب مفتوح مع حماس بسبب الأوضاع القائمة في سيناء، وهو لن ينسى ذلك لحماس، ولن يغفر لها ذلك، لكنه معني في الوقت ذاته بإيجاد حالة من الهدوء في غزة، وقطع للعلاقات مع سيناء».

وأكد أن «حماس بنظر السيسي ما زالت هي الإخوان المسلمين، التنظيم الذي يحاربه بكل شراسة، لذلك فإن مصلحته تكمن بإعادة أبي مازن إلى غزة، وبذلك تتشابه مصالحه في غزة مع مصالح إسرائيل، السيسي يبحث عن الهدوء في غزة،  ولذلك يدأب على إرسال رئيس مخابراته العامة ووزير خارجيته وأي مسؤول رفيع المستوى، لكن كل ذلك يتم بهدوء».

وختم بالقول إن «هناك سلسلة إجراءات يتخذها السيسي تتقاطع مع إسرائيل، فهو يمنع السفن العسكرية الإيرانية من المرور بقناة السويس، مخالفا بذلك الاتفاقيات الدولية، ويبدي غضبا من تنامي نفوذ أردوغان في المنطقة، ويمنع أي تواجد له في غزة عبر مصر، ويتبادل السفراء مع إسرائيل، ويطبع معها العلاقات ويقوم بكل ذلك دون ضوضاء، لأنه ما زال متأثرا بماضيه الأمني، الذي يحب إنجاز كل شيء بهدوء».



X