شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لماذا تجعل انتصارات الأسد الحرب أكثر خطورة؟

نشر موقع “فورين أفيرز” مقالا للباحثة في معهد دراسات الحرب جينفر كافاريلا، تقول فيه إن التقدم الذي حققه النظام السوري لبشار الأسد لن ينهي الحرب، بل سيجعلها أكثر خطورة.

وترى الباحثة في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، أن الأسد أضعف مما كان عليه؛ نظرا لاعتماده على القوى الأجنبية، مثل إيران وروسيا، وتعب الدول التي عارضته، مثل الأردن، مشيرة إلى أن قراره تدويل الحرب يفتح الباب أمام حروب مستقبلية، فيما تهدد أساليبه الوحشية والقتل الجماعي بولادة حركة تمرد جهادية عالمية، ستعمل على استمرار الحرب ولسنوات قادمة.

وتدعو الكاتبة الولايات المتحدة للاعتراف بأن انتصار الأسد لن يقود لنصر وحكومة مستقرة قدر ما سيؤدي إلى الفوضى، وتقول إن “على الولايات المتحدة الاستثمار في بناء أوراق نفوذ لدعم قرارات حاسمة في المستقبل، مثل تقوية الحلفاء عسكريا، وتحسين طرق الحكم لديهم، واستعادة ثقة السكان المتمردين، وإنشاء قوة معارضة، وحرمان الأسد من الشرعية الدولية التي يتطلع إليها، ولا تزال في يد الولايات المتحدة الخيارات التي يمكن من خلالها تقييد الأسد وداعميه، وكل ما تحتاجه هو العزيمة لاستخدامها”.

وتجد كافاريلا أن “الانتصارات التي حققها الأسد في المراحل الأخيرة من الحرب السورية جاءت بسبب اعتماده الشديد على داعميه الروس والإيرانيين، الذين وفروا له عشرات الآلاف من المقاتلين على الأرض، والغطاء الجوي، والدعم المالي، وفي حالة روسيا الغطاء الدبلوماسي، التي لولا تدخلها لانهار النظام، وأدت هذه التدخلات العسكرية والدبلوماسية إلى استقرار نظام الأسد، لكنها في الوقت ذاته أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط، بطريقة ستقود إلى مزيد من عدم الاستقرار”.

وتقول الباحثة إن “إيران وروسيا ستستخدمان سوريا نقطة انطلاق لعملياتها الدولية، وهناك أدلة تظهر أن روسيا بدأت تستخدم قواعدها العسكرية في سوريا لدعم عملياتها في جمهورية أفريقيا الوسطى والسودان، بالإضافة إلى أن قدرة الرئيس فلاديمير بوتين على نشر القوة من سوريا تساعد في جهوده في إضعاف حلف الناتو، وتقويض النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بشكل يسمح له باستغلال التباينات بين الولايات المتحدة وحلفائها”.

وتشير كافاريلا إلى أن “إيران أنشأت قواعد عسكرية ومليشيات وكيلة لها في سوريا؛ لفتح جبهة ثانية في الحرب ضد إسرائيل، ولن تتسامح إسرائيل مع هذا الأمر، وقد تقوم بعملية برية في جنوب سوريا لمنعها”.

وتعتقد الكاتبة أن “سياسة الأسد إفراغ التجمعات السكانية التي وقعت تحت سيطرة المقاتلين تؤثر بالضرورة على استقرار دول الجوار، وتطيل أمد الحرب، حيث يقف الأردن على حافة الانهيار؛ بسبب عدم قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين، وقد أغلق حدوده أمام 59 ألف لاجئ سوري فروا من العملية الأخيرة للأسد في منتصف عام 2018، وقد تجبر هذه التجمعات على العيش في ظل النظام الذي ثارت ضده، بشكل يخلق مناخا للإرهابيين ليستغلوا الوضع، وكان تدفق اللاجئين السوريين عاملا محفزا للتصعيد التركي، فالاجتياح الذي قامت به القوات التركية عام 2016 في شمال سوريا كان هدفه المعلن هو وقف تقدم القوات الكردية، بالإضافة إلى تخفيف الضغط من عبء اللاجئين بالقوة”.

وتلفت كافاريلا إلى أن “تركيا تقوم بإعادة توطين اللاجئين في شمال سوريا، وتقوم بإنشاء قوة وكيلة لحكمها، ومن هنا فإن الاحتفاظ بقوات وسكان معادين للنظام يشير إلى أن الحرب لن تتوقف”.

وتستدرك الباحثة بأنه “رغم دعم أنقرة لقوات معارضة في سوريا، إلا أنها وعلى المدى القصير تصطف براغماتيا مع النظام السوري المعارض لقوات سوريا الديمقراطية، الشريك الرئيس للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة، والسبب هو علاقة وحدات حماية الشعب بجماعات التمرد الكردية في داخل تركيا، وتهدد العمليات الانتقامية، التي يفكر فيها أكراد سوريا وتركيا ضد الدولة التركية، بنقل الحرب إلى الساحة الإقليمية، وفي الوقت الذي حاولت فيه الولايات المتحدة التفاهم مع تركيا وتخفيف التوتر، إلا أنها لم تقم بالخطوات الكافية لإصلاح قوات سوريا الديمقراطية، وتقوية العامل العربي فيها، وتقييد الكردية منها بطريقة تسمح بتسوية شاملة، وبعد انتصاره الانتخابي الشهر الماضي بات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر اعتمادا على القوميين الأتراك، الذين قد يدفعونه للتصعيد”.

وتذهب كافاريلا إلى أنه “لهذا كله، فإن انسحاب الولايات المتحدة، التي تحتفظ اليوم بالفي جندي أمريكي، قد يخلق فراغا يمكن أن تستغله القوى الداعية للحرب كلها، الأسد وداعموه وتركيا والجماعات الجهادية، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وكلها تأمل بالسيطرة على المناطق التي طردت منها الولايات المتحدة وشريكتها قوات سوريا الديمقراطية تنظيم الدولة”.

وتقول الكاتبة إنه “بالإضافة إلى لعبة الشطرنج الجيوسياسية التي تدار في شرق سوريا، فإن المنطقة تعد قاعدة محتملة لتنظيم الدولة وتنظيم القاعدة العائدين، ومن المحتمل احتفاظ تنظيم القاعدة، الذي كان ينشط في شرق سوريا قبل ظهور تنظيم الدولة عام 2014، بشبكات له في المنطقة، أما تنظيم الدولة فإن الضربات العسكرية أنهكته لكنه لم يختف أبدا، ويحتفظ بخلايا نائمة في جيوبه المنتشرة في داخل البلاد، ويستخدمها لتنفيذ هجمات ضد النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية”.

وترى كافاريلا أن “انتصارات الأسد لن توقف التمرد الجهادي، خاصة ان وحشية الأسد كانت عاملا مغذيا في التمرد؛ بسبب أساليبه القاسية، من استخدام السلاح الكيماوي إلى القتل الجماعي والتجويع والتعذيب، التي وإن كسرت إرادة مجتمعات المعارضة، لكنها قوت من عزيمة عشرات الآلاف من الجهاديين، الذين سيواصلون شن حرب ضده لعقود قادمة”.

وترجح الباحثة أن “يقود تنظيم القاعدة التمرد، فقوته هي الأكثر كفاءة من بين جماعات المعارضة، واستطاعت عملياته الانتحارية خرق دفاعات النظام السوري أكثر من أي جماعة أخرى، وفي الوقت الذي يعزز فيه التنظيم قوته السورية، فإنه يقوم بتجنيد الجهاديين الأجانب لشن هجمات عالمية، ويتركز تنظيم القاعدة في شمال غرب سوريا وبعض المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في الجنوب، ومن المتوقع احتفاظه بشبكات داخل مناطق النظام، وأظهرت الهجمات ضد النظام في محافظات حلب وحمص وحماة واللاذقية، خلال عام 2017 وبدايات عام 2018، قدرة تنظيم القاعدة على اختراق المناطق الخاضعة لسيطرة النظام”.

وترى كافاريلا أن “حملة الأسد الحالية في الجنوب السوري، الذي كانت تسيطر عليه جماعات دعمتها الولايات المتحدة في السابق، ستؤدي إلى القضاء على آخر منطقة للمقاومة المعتدلة، ومحو خيارات الغرب، وتجميد العملية الدبلوماسية الدولية، والقضاء على المعارضة المستعدة للتفاوض، لكن هزيمة المعتدلين لن تكون انتصارا للأسد بقدر ما ستفتح المجال أمام جماعات، مثل تنظيم القاعدة، لإعادة تعريف طبيعة القتال في سوريا، من ثورة مؤيدة للديمقراطية إلى جهاد عالمي”.

وتتساءل الكاتبة عن رد الولايات المتحدة على هذه التطورات، قائلة إن “الخيار الأفضل لها هو إنشاء جماعات معتدلة مستعدة للحفاظ على البلاد من خلال تسوية يتم التفاوض عليها، حيث ستؤدي الجهود لإعادة بناء قوة معارضة دون شروط على عملها إلى تغيير مسار الحرب، وعليها إنقاذ العناصر من الجماعات المعتدلة، مثل الجيش الأول، والمستعدة لقتال الأسد”.

وتقول كافاريلا إن “على واشنطن التحرك سريعا قبل أن يسقط الجنوب في يد النظام وداعميه، وحتى لو حدث ذلك فإن لديها خيارات أخرى، فيمكنها استخدام قوات سوريا الديمقراطية ضد الأسد وداعميه، وإعادة بناء قدرات المعارضة مع مرور الوقت”.

وتنوه الباحثة إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مصادر النفط، التي يجب مواصلة حرمان النظام منها، لكن حلفاء الولايات المتحدة الأكراد لديهم مشكلة، وهي تطبيقهم نظاما قمعيا يمنع المعارضة السياسية في مناطقهم، بالإضافة إلى قلة المصادرالمتوفرة لديهم لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ولو سمح لقوات سوريا الديمقراطية بمواصلة نهجها وسوء الإدارة فإنها ستغذي مشاعر معادية، يمكن لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة استغلالها”.

وتقول كافاريلا إنه “بموجب ذلك فإنه يجب على واشنطن تكريس مصادر تعمل على تحويل قوات سوريا الديمقراطية لحكومة فاعلة وقوة عسكرية، ويجب أن تشترط واشنطن المساعدات لقوات سوريا الديمقراطية بالحكم الجيد، وتقوم باتخاذ الخطوات المناسبة لمحاسبة الجماعة، من خلال نشر مراقبي حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وتفتيش مخيمات النازحين والسجون، والسماح للسكان بالتقدم بشكاوى ضدهم إلى الولايات المتحدة مباشرة”.

وتعتقد الكاتبة أن “الولايات المتحدة تحتاج للتوصل إلى اتفاقية مع تركيا لإنهاء المواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية، وجعل أنقرة تقف مع الصف المعادي للنظام السوري وداعميه، وقد تشتمل الصفقة على تنازلات تسمح للقوات التي تدعمها أنقرة بالمساعداة في تأمين وإدارة المناطق ذات الغالبية العربية في شرق سوريا، والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية”.

وتختم كافاريلا مقالها بالقول إن “كل ما سبق لن ينهي الحرب السورية أو يجبر الأسد على التفاوض، لكنها خطوات تمنح أمريكا النفوذ للانخراط في سوريا بعد النصر الشكلي ضد تنظيم الدولة”.



X