شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

المونيتور: لماذا لا يزال محمد بن سلمان بحاجة والده؟

نشر موقع “المونيتور” مقالا للمحلل بروس ريدل من معهد بروكينغز، يتساءل فيه عن سبب حاجة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لوالده الملك سلمان.

ويجيب الكاتب قائلا إنه “بعد عام من تعيين الملك ابنه وليا للعهد، فإن الأمير البالغ من العمر 32 عاما لا يزال يعتمد على والده في مجال الشرعية والمصداقية؛ ليحل محل والده في العرش السعودي، وقد عمل الأمير محمد على خلق حالة من الاستقطاب التي لم يشهدها آل سعود منذ أكثر من نصف قرن”.

ويشير ريدل في مقاله، الذي ترجمته صحيفة “عربي21″، إلى أن الملك سلمان عزل في الصيف الماضي الأمير محمد بن نايف، الذي كان الرجل الثاني في تسلسل الحكم، وعين ابنه بدلا منه، دون أي تفسير، لافتا إلى أن ابن نايف كان ناجحا في هزيمة تنظيم القاعدة داخل السعودية، وأحبط عددا من المحاولات، ونجا من محاولة اغتيال.

ويلفت الكاتب إلى أن الأمير محمد بن نايف يعيش منذ عزله عن ولاية العهد ووزارة الداخلية، تحت الإقامة الجبرية، ويتم رصد مكالماته كلها، والتحكم بمن يزوره، وجمدت حساباته المصرفية في نوفمبر، مشيرا إلى أن عائلة نايف قد سيطرت على وزارة الداخلية منذ السبعينيات من القرن الماضي، وهي بيروقراطية ضخمة تم تعيين معظم أفرادها بناء على علاقاتهم مع عائلة ابن نايف، وتقول مصادر إن المعنويات فيها تراجعت منذ عزل الأمير محمد.

ويورد الموقع نقلا عن مصادر عدة، قولها إن العديد من الأمراء معتقلون منذ الخريف الماضي، في موجة من الاعتقالات للأمراء ورجال الأعمال والشخصيات العامة في المملكة، مشيرا إلى أنه لم يتم توجيه لأي من المعتقلين اتهامات، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد ابتزازهم ودفع المال.

ويقول ريدل إن “الأمير تركي بن عبدالله، الابن السابع للملك عبدالله، لم توجه له أي تهم، وحرم من الاستشارة القانونية، ولا يسمح له إلا باتصالات سريعة مع عائلته، ويقال أن مدير طاقمه السابق الجنرال خالد القحطاني مات تحت التعذيب، وتم اعتقال ابن عم الأمير تركي أيضا”.

وينوه الكاتب إلى أن “الأمير تركي ولد عام 1971، وأصبح طيارا في سلاح الجو الملكي السعودي، ورفع لقائد سرب، وعينه والده نائبا لأمير الرياض، وأصبح أميرا عليها عام 2014، وقام ببناء مترو الرياض، وتعد إمارة الرياض الأهم في السعودية؛ لأن معظم أفراد العائلة المالكة يعيشون فيها، ويعرف أمير المنطقة أسرار و(قذارة) العائلة المالكة كلها، ومنصبه قوي، وشغل الملك سلمان منصب أمير الرياض لأكثر من خمسين عاما قبل أن يصبح وليا للعهد”.

ويبين ريدل أن “استمرار اعتقال الأمير تركي أدى إلى توتر داخل العائلة، ودعا كل من الأميرين أحمد ومقرن الملك للإفراج عن الأمير تركي، ولم تتم الاستجابة لهما، وهو أمر غير عادي في بيت آل سعود، والأمير تركي هو أبرز أمير لا يزال في السجن منذ نوفمبر 2017، وتم اعتقال شقيقه متعب بن عبدالله، قائد الحرس الوطني السابق، وهو المنصب الذي شغله والده منذ الستينيات من القرن الماضي، وقد أفرج عن متعب بعد فترة قصيرة، ويتولى تركي إدارة مؤسسة الملك عبدالله، التي تقدر قيمتها بـ20 مليار دولار”.

ويشير الكاتب إلى أن “وزارة الداخلية والحرس الوطني تعدان من أهم المؤسسات داخل المملكة، ولا يوجد ما ينافسهما، وكلاهما يؤدي دورا وله نفوذ في العاصمة والأماكن المقدسة، وتسيطران على السلاح والعناصر المهمة في المملكة، ولا يزال في السجن عضو بارز في عائلة ابن لادن التجارية ومستشار بارز سابق للأمير محمد نفسه”.

ويقول ريدل إن “السابقة الوحيدة في الصراع على السلطة في العائلة هي ما حدث في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، من صراع بين الملك سعود، الذي تولى العرش بعد وفاة والده المؤسس الملك عبد العزيز، لكنه همش إخوانه بفساده ومخالفاته، وفي عام 1958 كان الملك سعود في العرش لمدة خمسة أعوام عندما كشف الرئيس المصري جمال عبد الناصر عن تورطه في محاولة لاغتياله، وجرد من سلطاته كلها على يد ولي العهد الأمير فيصل، واستمر الصراع لخمسة أعوام أخرى، قبل إجبار الملك سعود على التنازل، وإرساله للمنفى، وأصبح الأمير فيصل ملكا”.

ويجد الكاتب أنه “على خلاف الماضي، فإن العائلة المالكة منقسمة بشكل عميق، وطالما ظل الملك سلمان في الحكم فلا فرصة لانقلاب داخلي في العائلة؛ لأن سلمان لديه الشرعية، وهو ليس ميتا دماغيا أو عاجزا، بل هو مشارك في الأمور المهمة أكثر مما تشير إليه التقارير الإعلامية الغربية، ومنح ابنه (غطاء جويا)، كما قال أحد المسؤولين البارزين، فلو عاش لعقد آخر فستحدث تغيرات كثيرة، لكن لو مات فإن الرهانات كلها ستنتهي”.

ويرى ريدل أن “الاغتيال يظل أمرا محتملا، خاصة أن الملك فيصل اغتيل، وهناك شائعات عن تعرض ولي العهد لمحاولة اغتيال في نيسان/ أبريل، حيث ظل بعيدا عن الأضواء لشهر تقريبا، ويبقى الحادث غامضا، لكنه يشير إلى حالة من عدم الاستقرار في المملكة، ويقال إن الأمير مهووس بالأمن”.

ويفيد الكاتب بأن “توقيع ولي العهد البارز في السياسة الخارجية كان في حرب اليمن، لا تزال قائمة، وعملية النصر الذهبي الأخيرة على ميناء الحديدة، والهادفة للسيطرة على الميناء الحيوي، هي محاولة يائسة لكسر جمود الحرب، التي مضى عليها ثلاثة أعوام ونصف، والخروج من مستنقع اليمن، والتي كلفت السعودية كنزا من المال، وعرضت الملايين من اليمنيين لخطر المجاعة، وقدمت فائدة لعدوتها اللدودة: إيران”.

ويختم ريدل مقاله بالقول إنه “من المفارقة أن حربا في اليمن قبل 55 عاما كانت القشة التي قضت على حظ الملك سعود، حيث استخدم الملك فيصل تدخل عبد الناصر في اليمن لتقوية مركزه، وطار الملك سعود إلى القاهرة، ومنها إلى أثينا، ولم يعد أبدا إلى السعودية”.



X