شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الكهرباء في عهد السيسي.. زيادة 340% تضاعف معاناة الفقراء

السيسي - أرشيفية

لا تزال الطبقات الوسطى والفقيرة في مصر تعاني من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات، لاسيما خلال العامين الأخيرين منذ تحرير سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار في نوفمبر 2016،وجاء قرار رفع أسعار الكهرباء المنزلية والصناعية بنسب تراوح ما بين 26% و70%، لـ«يزيد الطين بلة» وتثقل معاناة الفقراء.

وتعد هذه الخطوة التي مُهد لها جيدًا من قبل الحكومة في إطار سياسة تستهدف تحرير أسعار الكهرباء بالكامل، وتقليص الدعم الحكومي المقدم للخدمات العامة، كالمياه والكهرباء والصرف الصحي، وكذا خفض الدعم المقدم للسلع الرئيسية، كالمشتقات البترولية بكل أنواعها بما فيها غاز الطهي المخصص للمنازل والمشتقات البترولية الأكثر شعبية مثل البنزين 80 والسولار.

ولم تستجب الحكومة لمطالب أعضاء البرلمان باستثناء الشريحتين الأولى والثانية من الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء؛ لكونهما ترتبطان بالشرائح الدنيا من المجتمع، والأقل استهلاكاً لاستخدام الكهرباء، بل على النقيض أقرت وزارة الكهرباء أعلى نسبة زيادة في سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي (حتى استهلاك 50 كيلووات) بواقع 70%، بعد رفع سعر استهلاك الكيلووات من 0.13 جنيه إلى 0.22 جنيه.

الزيادة الخامسة

وبالزيادة الجديدة لأسعار الكهرباء تكون الحكومة المصرية قد رفعت أسعار الكهرباء خمس مرات في عهد عبد الفتاح السيسي، الأولى كانت في يوليو 2014 ثم في يوليو 2015 وفي يوليو 2016، وبعدها في يوليو 2017، وأخيرًا في يوليو 2018. وتأتي الزيادة في إطار خطة الحكومة لرفع الدعم نهائيًا عن أسعار الكهرباء في العام المالي 2019/ 2020، وفقاً لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي.

وبقراءة سريعة لأسعار الكهرباء لعام 2013، نجد أنها كانت مقسمة إلى ستة شرائح ارتفعت بعد ذلك إلى سبعة شرائح حيث قسمت الشريحة الثانية إلى شريحتين إذ كانت من 51-200 فأصبحت من 51-100 ومن 101-200.

معدل الزيادة في الشرائح الدنيا، وهي الأولى والثانية والثالثة، تم بنسب من 160.9% إلى 340% تقريبا، إذ كان سعر الكيلووات/ ساعة للشريحة من صفر إلى 50 عام 2013 حوالي 5 قروش، أصبحت في 2018 نحو 22 قرشًا بزيادة 340%، وهي شريحة يتراوح عدد المشتركين فيها، بين 3.5 ملايين مشترك وفق تصريحات وزير الكهرباء محمد شاكر اليوم، و5 ملايين مشترك عام 2012، بمتوسط 14-20 مليون مستفيد تقريبًا، باعتبار أن كل مشترك يمثل أسرة مكونة من 4 أفراد.

والشريحة الأولى تمثل تقريبًا فئة الفقر المدقع في مصر، بينما تمثل الشريحة الثانية والثالثة الفئة الدنيا من الطبقة المتوسطة، بينما تمثل الشريحتان الرابعة والخامسة الطبقة الوسطى وفوق المتوسطة في مصر، أما الشريحتان السادسة والسابعة فتمثلان الطبقة الغنية.

عدد المشتركين في الشريحة الثانية يصل إلى 2.6 مليون (10 ملايين مستفيد تقريبًا) مشترك والثالثة إلى 4.3 ملايين مشترك (17 مليون مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة في الثانية 160.9% وفي الثالثة 213%.

أما عدد المشتركين في الشريحة الرابعة فيصل إلى نحو 7.7 ملايين مشترك (31 مليون مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة في هذه الشريحة حوالي 300% والخامسة 3.2 مشتركين تقريبًا (12 مليون مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة 233.3% تقريبا والسادسة والسابعة حوالي مليون مشترك (4 ملايين مستفيد تقريبًا)، وبلغت الزيادة 200% و154.3% على التوالي.

عهد مرسي 

وشهدت أسعار النفط في عام 2013 أثناء حكم الدكتور محمد مرسي ارتفاعا ملحوظا، إلا أن أسعار الكهرباء لم تشهد أي زيادة، إذ بلغ سعر برميل النفط خلال عامي 2012 و2013 حول 110 -115 دولارًا، وبدأت أسعار النفط في الانخفاض تدريجيًا منذ يونيو 2014 حتى وصل نهاية العام إلى 57 دولارًا، ثم واصل الانخفاض خلال عامي 2015 و2016، إذ وصل إلى 30 دولارا في يناير 2016، وبدأ بالتعافي مطلع عام 2017 حتى وصل السعر إلى 76 دولارًا.

وبالتالي فإن معظم زيادات الكهرباء حدثت خلال فترات انخفاض سعر النفط، كما أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع لم تصل بعد إلى ذروة الارتفاعات التي شهدها سعر البرميل التي كانت خلال عامي 2012 و2013، كما أن ضغط أسعار الوقود على الموازنة المصرية في السنوات الخمس الأخيرة أقل بكثير مما كانت عليه قبل ذلك، وأن الدعم الممنوح كان أكبر مما هو عليه خلال السنوات الخمس الأخيرة، بحسب مراقبين.

وربما يكون العامل الجديد خلال السنتين الماضيتين هو تحرير سعر صرف الجنيه المصري (التعويم)، إذ ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه من 7 جنيهات للدولار في يونيو 2013 إلى 18 جنيهًا في المتوسط منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وحتى الآن.

ويعني هذا أيضًا أن أسعار الوقود ظلت 3 سنوات تقريبًا تدور حول ثلث إلى نصف سعرها عما كانت عليه عام 2013، وفي ظل سعر دولار تقريبًا بين 7 إلى 9 جنيهات، وهو ما يعني أن رفع أسعار الكهرباء يأتي في إطار خطة لتحرير الأسعار وإلغاء الدعم وليس مرتبطًا بأسعار الوقود أو تعويم الجنيه.

وتخطط الحكومة لخفض الدعم الذي تقدمه لمواد الطاقة في مشروع موازنة السنة المالية المقبلة 2018/ 2019، حيث تظهر بنود مشروع الموازنة المقبلة، أنه سيتم خفض إجمالي مخصصات دعم الوقود والكهرباء بنسبة 23.6% تعادل 33.1 مليار جنيه، حيث سيتراجع دعم المواد النفطية إلى نحو 89 مليار جنيه مقارنة بـ 110.1 مليارات جنيه في العام المالي الحالي، كما سينخفض دعم الكهرباء إلى 16 مليار جنيه، من 30 مليار جنيه في الموازنة الحالية 2017/ 2018، ما يعني زيادة أسعار الوقود بنسبة كبيرة خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن ارتفاع أسعار الوقود سيتبعه بالضرورة زيادة كبيرة في أسعار جميع السلع والخدمات، بما لا يتناسب مع دخول الفقراء، ومحدودي الدخل، وأصحاب المعاشات، الذين يمثلون الشريحة الكبرى من المصريين، وهو ما يهدد باندلاع موجات غضب شعبي جديدة، ستقابلها في الأرجح حملة اعتقالات موسعة للمعارضين.