شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست آي»: السعودية تحاول سلب ما تبقى من حياة اليمنيين

تعزيزات عسكرية سعودية في اليمن

ثمّة حقيقتان قاسيتان؛ الأولى أنّ الحوثيين لا يمثّلون أصلًا ملايين اليمنيين الذين أرهقتهم المجاعة؛ وبالتالي لن ينهوا الحرب مع التحالف الذي تقوده السعودية إذا نجحت خطة التجويع التي تعتمدها المملكة، والأخرى أنّ الحوثيين مسؤولون حاليًا عن 80% من المساعدات التي تصل اليمنيين وليس السعودية.

هذا ما يراه مدير الاتصالات في حزب العمال البريطاني «توم هينك» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ الحكومة البريطانية تتجنب مواجهة السعودية بشأن هجومها المحتمل على مدينة «الحُديدة»، بالرغم من يقين المجتمع الدولي بأكمله أنّ الهجوم على المدينة سيقطع الإمدادات الغذائية والطبية إلى الملايين من أبرياء اليمن.

وبالرغم من أنّ دعوات الأمم المتحدة مسموعة في كل مكان بالعالم نوعًا ما، فالقوى الكبرى ما زالت معرضة عن معارضة أفعال السعودية أو على الأقل إدانتها، تاركين العبء على الأمم المتحدة لردع أيّ انتهاك؛ فسياسة تجويع اليمنيين، بالهجوم على معاقل الحوثيين، لن تؤدي إلى خسارة قلوب اليمنيين المحايدين فقط؛ بل من المحتمل أن تعرّض المدنيين في المناطق التي كانت تعتبر آمنة إلى الخطر.

أسوأ كارثة إنسانية

تكشف الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة أنّ أكثر من مائة شخص قُتلوا بالفعل في معركة ميناء الحديدة، لكنّ تصعيد هذا الجانب من الصراع يكشف عواقب أكبر؛ فيُقال إنّ مائتي ألف شخص آخرين معرّضون لخطر النزوح، وخطر إصابة 8.4 ملايين شخص بالمجاعة إذا توقفت باقي الإمدادات الغذائية فجأة.

ودون تسوية متفاوضٍ عليها، فالتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يمهّد الطريق لأكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين؛ وإذا حدثت فلن يؤثّر تدخل المجتمع الدولي ولن تجدي خطاباتهم وإداناتهم.

وإذا كنا جادين في وضع حدّ لهذا النزاع فالأولوية تبدأ من عند بائعي الأسلحة للسعودية الآن؛ فعليهم إيقاف تراخيصها للمملكة على الفور.

واقتراح رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي» المضلل بأنها تدعم قرار الأمم المتحدة رقم 2216 بشأن وقف النزاع، مع تقبّل ضمنيًا القصف السعودي لليمن حتى يستسلم الحوثيون؛ يجعلها متورطة بطريقة ما في النزاع، ويضفي شرعية على أفعال السعودية واستهدافها المدنيين.

أيضًا، ترحيب المسؤولين البريطانيين بالقادة السعوديين المسؤولين عن الأوضاع الكارثية في اليمن يحمّل المملكة المتحدة جزءًا من المسؤولية، ويضيف إلى أخطاء بريطانيا في سياستها الخارجية.

ولن تؤدي الحرب الدائرة حاليًا في اليمن إلا لنتيجة واحدة: الخسائر الإنسانية؛ فالحوثيون لن ينهاروا بسهولة أمام قوة المملكة الاقتصادية والعسكرية كما يبدو.

أيضًا، السعودية المسؤول الأول والأخير عن توقف الحياة داخل أحد أكثر البلاد العربية فقرًا؛ فهي ترغب في ذلك، في ازدراء واضح وقاسٍ للقانون الدولي والإنساني؛ ما يشكّل ضربة قوية للسلطة التي تتمتع بها الأمم المتحدة في الشرق الأوسط والتي تدعم الحق في الحياة.

من جانبه، التزم حزب العمل البريطاني بتعليق كامل مبيعات الأسلحة إلى السعوديين في حال توليه الحكومة؛ لكنّ هذه السياسة لا بد أن تُطبّق على أي دولة أو أي شخص ينتهك في سخرية القانون الدولي والإنساني، إضافة إلى أنه السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات والعمل على استقرار النظام العالمي.

وتبنّى حزب العمال في بريطانيا منطقًا سياسيًا يقوم على حفظ حياة الإنسان وحقوقه أيًّا كان، وأعاد تعريف السياسة الخارجية البريطانية مرات؛ استنادًا إلى القانون الدولي، وحالًيا لا توجد مبررات لوقف المساعدات إلى اليمن أو منع السعودية دخولها؛ لذا فإن دورها أو نهجها تجاه السعودية لابد أن يتغير كليّة.



X