شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«جيروزاليم بوست»: سياسات «إسرائيل» تجاه غزة فاشلة.. وهذه مقترحات للسلام

مسيرات العودة في غزة

بعدما بدأت الدولة اليهودية فرض العزلة والحصار على غزة عقب استيلاء «حماس» على السلطة في 2007، كانت الفكرة الأساسية للحصار «دفع السلام في الضفة الغربية وتطوّره الاقتصادي إلى الأمام»، ورغبت «إسرائيل» في  انفتاح الفلسطينيين عليها والعالم، وحينها كان «سلام فياض» رئيسًا للوزراء.

ومع كل جولة عنف جديدة في غزة تتحوّل حماس إلى وضع أقوى من السابق؛ وهذا فشل لـ«إسرائيل»، كما ازداد غضب سكان غزة أيضًا والضفة الغربية تجاه «إسرائيل» لا حماس. ولم تنجح فكرة معاقبة شعب فلسطين؛ بل جاءت بنتائج عكسية، وقوّت شوكة حماس، وأصبح المواطنون «ضحايا لحماس وإسرائيل».

وبعد الانقلاب العسكري في مصر 2013، انضمت مصر إلى المؤامرة ضد الفلسطينيين، وتحمّلت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية جزءًا من المسؤولية؛ بسبب فشلها في جهود إعادة المصالحة الداخلية، وبالتالي فإنهم مذنبون حتى من وجهة شعبهم؛ لكنّ الدور الأساسي لـ«إسرائيل».

هذا ما يراه المحلل الإسرائيلي «جريشون باسكن» في مقاله بصحيفة «جيروزاليم بوست» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه على مرّ الأعوام الماضية، استمر دعم الشعب الفلسطيني لجهود المصالحة الداخلية. لكن، بعد تكرار الفشل؛ يبدو أنهم يئسوا، وكانت آخر محاولة من مصر المدة الماضية، وبالفعل بدأت حماس والسلطة الفلسطينية من جديد في المفاوضات نحو إنهاء الانقسام الفلسطيني.

فتح وحماس توقعان اتفاق المصالحة في القاهرة

وضيّقت مصر على حركة حماس بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي من الحكم؛ فشرعت في هدم الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة، ومنعت تهريب الأسلحة والأموال، وفجأة وجدت حماس نفسها مفلسة ماليًا وعاجزة عن إدارة أمور القطاع؛ لكنهم ما زالوا محتفظين بقوتهم العسكرية رافضين الاستسلام، ووصلت المصالحة إلى طريق مسدود بعد أن كانت هناك بوادر أمل.

ويرى خبراء ومسؤولون أمنيون إسرائيليون أنّ المصالحة أمر مهم جدًا للدولة اليهودية؛ فحدوثها يعني السيطرة على الأمور داخل قطاع غزة، ومن الجيد جدًا لـ«إسرائيل» وجود مسؤولين تستطيع التنسيق معهم داخل غزة، على غرار التنسيق الذي يحدث في الضفة الغربية.

لكنّ هناك تناقضات داخل نقاشات المسؤولين الإسرائيليين، خاصة وأنّ بعضهم له علاقة مباشرة بصناعة القرار، ومنهم من وصف محمود عباس من قبل بأنه يقف عقبة أمام طريق السلام الفلسطيني الإسرائيلي؛ فكيف يمكن لهم التحدث عن إجراء مفاوضات أو نسيق مماثل لما كان يحدث في الضفة الغربية؟! كما إنّ هناك من يعتقد أن المصالحة ستقوّي من موقف حماس وتضعف من موقف السلطة الفلسطينية.

بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال ومحمود عباس رئيس السطة الفلسطينية – أرشيفية

وبدورها، انضمت السلطة الفلسطينية إلى معاقبة قطاع غزة عقابًا لحماس، وهو الهدف المعلن للسلطة؛ إذ يريدون إجبار قادة حماس على الركوع على ركبتيهم، عبر تحميلهم فواتير الكهرباء والماء والرواتب. وغير ذلك، هناك تعقيدات أخرى تتعلق بكيفية الحكم وكيفية التنسيق، وهي مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق، وأمر لم يراعه المسؤولون الإسرائيليون في نقاشاتهم.

وبالفعل «إسرائيل» مستعدّة للدخول في «سلام» جاد وحقيقي مع السلطة الفلسطينية؛ لكنه ليس من المنطقي أن تربط ذلك بإضعاف حماس بشكل مباشر، فهناك عقبات أخرى تتمثل في استمرار التوسع في بناء المستوطنات الإسرائيلية؛ و«السلام»، أو الرغبة في تحقيقه، يتناقض كليًا مع سياسات «إسرائيل» الحالية.

فمن السهل إلقاء اللوم على السلطة الفلسطينية أو حماس أو حتى مصر فيما آل إليه الوضع الإنساني في غزة؛ لكنّ «إسرائيل» تتحمل النصيب الأكبر، بسبب سياساتها الحالية؛ وعليها ألا تركّز في جهودها على إضعاف حماس فقط، التي -للأسف- لا يوجد بديل حالي لها في قطاع غزة؛ بل يمكن اعتماد نهج أكثر برجماتية في التعامل مع الوضع، كأن تعمل «إسرائيل» مع حماس، لكن بطريقة تعود بالنفع عليهما في الوقت نفسه. وأيضًا التركيز على تحسين أوضاع 2.5 مليون فلسطيني يعيشون داخل القطاع بدلًا من الاستمرار في سياسات تغذي كرههم للدولة اليهودية.

وعلى كلّ، سيبقى الفلسطينيين جيران «إسرائيل» إلى الأبد ولن يذهبوا إلى أي مكان، وفي الوقت نفسه من المستبعد حدوث وقف لإطلاق النار؛ ويمكن الاستعانة بمراققبين مصريين أو سعوديين، والعمل على تخفيف الحصار الاقتصادي، وإعادة جثث الجنود الإسرائيليين في غزة إلى عائلاتهم، حتى أيضًا لو اضطرت «إسرائيل» لإطلاق سراح عشرات السجناء الفلسطينيين؛ بمعنى تأجيل الاعتبارات الاستراتيجية الإسرائيلية الأوسع لوقت تكون فيه الدولة اليهودية والسلطة الفلسطينية أكثر استعدادًا لبدء مفاوضات جادة لإقامة دولة فلسطينية بجانب «إسرائيل».



X