شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«سي إن بي سي»: انسوا إيران.. موسكو هي التهديد الحقيقي لواشنطن بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني

أكدت شبكة «سي إن بي سي»، أنه رغم كارثية انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، بسبب احتمالية نشوب حرب بين إيران و«إسرائيل»، وهي الحرب التي ستعيد تشكيل الشرق الأوسط، إلا أن إيران ليست هي المهدد الفعلي والحقيقي للولايات المتحدة، بل روسيا، حسبما أوضح «شون ماكفات»، في تحليل له.

وأضاف الكاتب، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أن المسؤولين الأميركيين يناقشون حاليا ما يتوجب عليهم فعله بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، موضحا أنه في 2012 كانت أميركا هي صاحبة النفوذ، أما اليوم فقد تغيرت الأوضاع لصالح أطراف أخرى؛ حيث حلت موسكو محل واشنطن، وهي الجزئية التي يغفل عنا الأميركان حاليا.

وأكد الكاتب أن المنافسة الأساسية يجب أن تكون مع روسيا لا إيران، مطالبا الولايات المتحدة بأن تكون جادة في التعاطي مع الوجود الروسي في المنطقة وتهديده للمصالح الأميركية.

وتابع الكاتب: أمضيت 3 أشهر في «إسرائيل»، ويعتقد العديد من الإسرائيليين أن الحرب مع إيران أمر حتمي؛ حيث تجاوزت طهران جميع الخطوط الحمراء مثل الوجود الإيراني القريب من الوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان وزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة، فيما شهدت المنطقة تصعيدا غير مسبوق.

واستطرد: لم تعد دول الشرق الأوسط لا تستطيع الاستغناء عن الولايات المتحدة، لكنها لا تستطيع الاستغناء عن روسيا؛ حيث يتمتع بوتين حاليا بالتحكم في الأسلحة التي تدخل إلى الشرق الأوسط، وموضحا أن روسيا هي من طلبت من «إسرائيل» الهدوء بعد أن أسقطت طائرتهم إف-16 فوق سوريا منذ فترة، وهو أيضا من صرح لها بشن ضرباتها الجوية، وهو الذي حث إيران على الهدوء بعد مقتل 7 من جنودهم، حتى إن روسيا تعهدت بحماية «إسرائيل» من أي هجوم إيراني.

وتساءل الكاتب، عن اتجاه «إسرائيل» إلى موسكو خلال الفترة الماضية، رغم علاقتها مع طهران، موضحا أن «إسرائيل» عامل سياسي واقعي وحنك، ولجوئها إلى روسيا بدلا من الولايات المتحدة، يعني أن روسيا هي الأهم حاليا في المنطقة، خاصة أن 20% من اليهود في إسرائيل هم من أصل روسي.

وتعتبر روسيا هي الوجهة الثانية لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، فمن وإلى تل أبيب تتحرك الطائرات الروسية مرتين على الأقل في اليوم، بالإضافة إلى حمل العديد من الإسرائيليين لجوازات سفر روسيا.

وما يغذي هذا الوضع، هي التوترات المتصاعدة بين اليهود الأميركان والإسرائيليين، والتي ظهرت في مقاطعة ناتالي بورتمان، لجائزة جينيسيز لعام 2018 والمعروفة أيضا باسم جائزة نوبل اليهودية. وولدت بورتمان في القدس لكنها تعارض معاملة «إسرائيل» للفلسطينيين، ولا تعد ناتالي بورتمان وحدها من يتخذ هذا الموقف، بل هناك الكثيرون.

ومن ناحية أخرى، تبرز روسيا دائما كعدو للولايات المتحدة، وليس مجرد منافس لها، وبخصوص الاتفاق النووي، تعاملت روسيا معه على أنه مشكلة أميركية لا علاقة بموسكو بها.

ما الذي يجب عمله؟

أولا، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على الحد من النفوذ الروسي في المنطقة، عبر تجريد شركاء روسيا من العوامل التي تجعلهم يحتكون بها، مثل تركيا مثلا، ومصر، والتي تحسب على المحور الروسي رغم تلقيها دعما من الولايات المتحدة، وفي دولة مثل لبنان يجب تصحيح الوضع والخروج بها من عباءة موسكو وتوسيع الأجندة الأميركية بالمنطقة.

ثانيا، يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن السياسات التي تجعل من روسيا لاعبا قويا، مثل التدخل الأميركي في العراق الذي فتح المجال أمام روسيا كي تلعب دور المساهم في استقرار المنطقة، ومعالجة المشكلات التي سببتها الحرب الأميركية ومن ضمنها تنظيم الدولة على سبيل المثال.

وهو ما يعني ضرورة العمل مع شركاء المنطقة، بل من صدمهم، مثلما فعل ترامب بنقله السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، كما يجب على واشنطن قيادة الجهود الرامية إلى منع المشكلات وتفاقمها والحد من السياسات العسكرية، بالإضافة إلى أن الوقت قد حان لدعم الدول المناهضة لروسيا.

المصدر



X