شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محللة لـ«مترو»: ثغرات الديمقراطيات الوليدة أعادت المستبدين للحكم.. مصر نموذجًا

تتعرّض الديمقراطيات إلى خطر شديد حاليًا في العالم بأسره. وبعدما وُلِدت أنظمة ديمقراطية عقب ثورات الربيع العربي؛ فثغراتها مكّنت الاستبداديين من الصعود مرة أخرى، كما يحدث في مصر حاليا، التي أطيح فيها بجماعة الإخوان المسلمين وتولي عبدالفتاح السيسي الحكم، ثم إعادة انتخابه، وكذلك مع بوتين في روسيا.

هذا ما تراه المحللة السياسية الأميركية «ناتاشا إيزرو» في مقالها بصحيفة «مترو» وترجمته «شبكة رصد»، موضحة أنّ عدد الديكتاتوريين الذين أسقطتهم شعوبهم في السنوات الأخيرة يدعو إلى التفاؤل:

فهل أدى إسقاطهم إلى إحداث أيّ تغيير أو تحوّل ديمقراطي؟

الأمر مختلط؛ فهناك قضايا حدث فيها تغيير تستحق الإشادة، بينما هناك ملفات ساءت أكثر مما سبق. وللأسف أيضًا، عدد الديمقراطيات التي قامت في الشرق الأوسط لم يكن كافيا، كما لم تستمر بعضها أصلًا.

وبدأت ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010، ما جعل العالم يتفاءل لمستقبل الديمقراطية المقبل، ووصل هذا التفاؤل ذروته وسط ثورات الربيع العربي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا؛ بعدما تمكّنت شعوب المنطقة من إسقاط عدد لا بأس به من الديكتاتوريين، بدءًا من زين العابدين بن علي في تونس، ومحمد حسني مبارك في مصر، ومعمّر القذافي في ليبيا، واليمن وغيرهم.

لكن، وفجأة، بدا كما لو أنّ هذه البلدان تلقّت ضربة واحدة مفاجئة؛ لتسقط مرة أخرى في يد السلطويين، باستثناء تونس التي لا تزال تكافح حاليًا في ظل أوضاعها الهشة؛ ولم يتمكّن البقية من التطوّر إلى ديمقراطيات.

ففي مصر على سبيل المثال انتهت ديمقراطية الإخوان المسلمين، التي لم تستمر سوى عام واحد فقط؛ إذ نظّم عبدالفتاح السيسي انقلابًا عسكريًا ضد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا، ثم استولى عبدالفتاح السيسي على السلطة ولا يزال حاكمًا حتى الآن، في دولة ضعيفة وهشة تعاني من الاضطراب والعنف.

وانزلق اليمن إلى حرب أهلية مدمّرة وصراع يبدو أنه سيطول أمده، ومن المحتمل أن يصبح أرضًا للحرب بالوكالة بين إيران والسعودية، التي تقاتل الحوثيين المدعومين من إيران وتزوّدهم بالصواريخ والأسلحة؛ وهو ما تنفيه إيران، بينما السعودية تقاتلهم لمنع مد النفوذ الإيراني على حدودها مع اليمن، وتسببت هذه الحرب في أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ الحديث، كما وصفتها الأمم المتحدة.

وفي العراق وأفغانستان حدث تغيير في القيادات بالانتخابات الأخيرة، التي أجبرت نوري المالكي وحميد كرازي على الخروج من السلطة؛ لكنّ البلدين لم يشهدا أيّ تطوّر ديمقراطي، ولا تزال أفغانستان مستبدة ومضطربة، وفي العراق لا يزال قويًا جدًا ويعمل من وراء الكواليس.

أما أميركا اللاتينية فهي وطن للديكتاتوريات العسكرية منذ عقود. لكن، منذ أواخر الثمانينيات بدأت دولها تشهد تحسّنًا في ملف الديمقراطية؛ لكنه تحسّن وسرعان ما تغيّر مرة أخرى للتراجع إلى الوراء. ومن بين دول أميركا الجنوبية هناك فنزويلا، التي رزحت تحت حكم هوجو شافيز وجرّها إلى مستنقع التدهور بديكتاتوريته حتى إسقاطه، وكوبا التي رزحت تحت حكم فيدل كاسترو المعروف بطغيانه.

وفي آسيا، تمكّنت بلدان من قطع أشواط في ملف الإصلاح السياسي؛ لكنّ معظم الأنظمة الاستبدادية بقيت على حالها كما هي. وشهدت منطقة القوقاز إصلاحات؛ إذ اضطر «سيرج ساركسيان» من أرمينيا إلى الاستقالة بعد احتجاجات جماهيرية ضد حكمه، كما تنحى «ألمزبيك أتامباييف» عن رئاسة قيرغيزستان بعد الانتخابات، وهذا أوّل تسليم سلمي للسلطة في تاريخ البلاد.

وفي جنوب شرق آسيا، ما حدث في ميانمار 2015 كان مفاجئًا؛ إذ سمح النظام العسكري الذي أدار البلاد لعقود بإجراء انتخابات ديمقراطية لأول مرة منذ عام 1990، وكانت حكومة ميانمار قمعية، حتى بالمعايير السلطوية؛ لذلك اندهش الجميع عندما رؤوا الانتخابات، بل أيضًا الإفراج عن السجناء السياسيين وفتح المجال أمام حرية الصحافة، واستقال الزعيم «ثين سين» لإفساح الطريق أمام الرابطة الوطنية للديمقراطية.

لكنّ التحوّل الديمقراطي في ميانمار لم يدم طويلًا للأسف؛ إذ استمرّ النظام الجديد في انتهاك حقوق الإنسان والأقليات، وعلى الأخص الأقلية «الروهينجا»، إضافة إلى قمع الحريات المدنية والحريات الصحفية.

أما إفريقيا، شهدت جنوب الصحراء الكبرى تحديدًا تحسّنًا في الديمقراطية؛ ففي أوائل الثمانينيات كان يمكن اعتبار خمسة بلدان فقط في القارة الإفريقية ديمقراطية «بوتسوانا وغامبيا وموريشيوس والسنغال وزيمبابوي»، بعدما شهدت نهاية الحرب الباردة توسعا في الانتخابات والحريات المدنية. لكن، للأسف، شهدت السنوات الأخيرة تصاعد شخصيات استبدادية للغاية؛ من بينهم مسنون استطاعوا التسلل إلى مواقع السلطة بالتزوير أو تشكيل تحالفات مصالح وتحالفات مشبوهة.

وفي نهاية المطاف، هرب «يحيى جامع» من غامبيا في 2017 بعد أن خسر الانتخابات الرئاسية أمام المعارضة، كما استقال «بيلاسي كومبارو» من بوركينا فاسو بعد اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية في 2014؛ بعد وجوده قرابة ثلاثة عقود في السلطة، كما استقال «خوسيه إدواردو دوس سانتوس» من رئاسة أنجولا بعد قرابة 40 عامًا في السلطة، بالرغم من أنّه لا يزال يتمتّع بنفوذ في السياسة الأنجولية.



X