شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحليل بـ«ناشيونال إنتريست»: الدعم الأميركي لحكومتي مصر والفلبين يفضح ادعاءات دفاعها عن الأخلاق والقوانين

عبدالفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب

دائمًا ما تلقى اللغة الأخلاقية التي يتحدث بها الرؤساء الأميركيون قبولًا جماهيريًا على المستوى المحلي، لكنها فقدت تأثيرها على المستوى الدولي، ولم تعد الدول تصدقها؛ وهو ما يقوّض من أهداف أميركا ومصالحها المنتشرة في دول العالم.

هذا ما يراه المحلل السياسي «يعقوب هايلبرون» في تحليله بمجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية وترجمته «شبكة رصد». مضيفًا أنّ الرئيس دونالد ترامب أكّد الأحد الماضي أنّ قتلى، بينهم نساء وأطفال، قضوا في الهجوم الكيميائي الطائش على سوريا، متهمًا روسيا وإيران بدعم «حيوان سوريا» بشار الأسد؛ وتعهّد بتدفيعهم الثمن غاليًا.

ثم جاءت في الأيام التالية الغارات الأميركية على سوريا، وهي مركّزة ومحددة بعناية ودقة، وتجنّبت أصول روسيا وقواتها؛ وفي النهاية لم تفعل كثيرًا، سوى تعكير صفو الديكتاتور السوري بشار الأسد لبعض الوقت. وكان من المفترض أن تقنع هذه الضربات بشار بضرورة التركيز على قتل المعارضة بالأسلحة التقليدية بدلًا من الأسلحة الكيميائية؛ تجنّبًا لغضب الغرب.

لكنّ هناك تفسيرات مختلفة ومتباينة بشأن الضربة الأميركية في سوريا؛ فرأى السيناتور «توم كوتن» أنّ الضربات الأميركية على سوريا رسالة واضحة إلى كوريا الشمالية وإيران، مضيفًا أنّ «جزار سوريا» تعلّم درسين هذه الليلة، وهما: أسلحة الدمار الشامل لن تضيف له ميزة عسكرية، والآخر أن روسيا وعملاءها لن يستطيعا حمايته من غضب أميركا؛ مطالبًا ترامب بضرورة الاستمرار في إطلاق مزيد من الهجمات حتى يتعلم بشار هذه الدروس جيدًا.

وأضاف أنّ «آية الله» في إيران و«كيم جونج» في كوريا الشمالية قد يرغبان في تعلّم الدروس بالطريقة السهلة؛ أي الاعتبار مما حدث لبشار. موجهًا الشكر للأصدقاء الفرنسيين والبريطانيين للانضمام مرة أخرى إلى أميركا في الدفاع عن العالم المتحضر.

شيطنة أميركية

لكنّ ما قاله «توم» غير مقنع؛ فلا يوجد أيّ احتمال لتتعلم كوريا الشمالية أو إيران الدرس ويخافان من التدخل الغربي العسكري؛ بل سيظلان متحدّيين لأميركا. وتكشف طبيعة الهجمات الأخيرة ومحدوديتها أنّ ترامب أو وزير دفاعه جيمس ماتيس مستعدان للتورط في قتال عسكري أوسع نطاقًا وأكثر شمولًا. وعلى العكس، أكّد جيمس من قبل أنه لا ينوي إثارة حرب عالمية ثالثة محتملة مع روسيا، ويريد أن تكون الهجمات موجهة فقط ضد النظام السوري؛ قائلًا إنّ أميركا بذلت كثيرًا من الجهود لتجنب الخسائر المدنية والأجنبية في ضرباتها.

وأعلن ترامب من قبل أيضًا أنّ المهمة في سوريا أُنجزت، قاصدًا الحرب ضد تنظيم الدولة؛ وهو ما يكشف أنّ مهمة أميركا في سوريا لا تكمن في معاقبة بشار بقدر محاربة تنظيم الدولة واجتثاثه، ولغته الأخلاقية العالية التي استخدمها مستمدة من أدوات «جورج دبليو بوش» عشية الحروب العراقية.

وهذا «النمط» جزء من التاريخ الطويل للشيطنة الأميركية للخصوم الأجانب الذين يقوّضون أهدافها وسياستها الخارجية. وكما لاحظ الخبير في الشؤون الخارجية «دجروج كينان» عام 1985، فرجال الدولة الأميركية في مطلع القرن العشرين قدّموا أنفسهم على أنهم قانونيون وأخلاقيون على نحو لا مبرر له، مطلقين الأحكام على الحكومات الأجنبية الأخرى؛ وهو نهج بدا بعيدًا عن الواقعية السياسية الصارمة، ويبدو أيضًا متناقضًا مع أعمالهم وأقوالهم، مهما كانت مثيرة لإعجاب الجمهور السياسي المحلي؛ لكنها بطريقة أو بأخرى أنماط وقوانين فقدت تأثيرها على الساحة الدولية، ولم يعد أحد يصدقهم فيها على أي حال.

وعلى المنوال نفسه يتّبعهم ترامب، الذي بدأ فجأة في تعنيف روسيا عبر تغريداته على تويتر، قائلًا لهم: «استعدوا، صواريخنا قادمة، لطيفة وجيدة وذكية». وبغض النظر عن اللغة الأخلاقية المتعالية الأميركية، فالعاطفة الشديدة تُملي على ترامب تصرفاته، وليست القوانين أو الأخلاقيات؛ وهي اللغة التي اختلطت فيها المشاعر الجياشة بحديثه عن قتل بشار للنساء والأطفال، طالبًا الدول الأخرى بضرورة التدخل، ولا يمكن لأي دولة أن تنجح على المدى البعيد عبر تشجيع دولة مارقة وطغاة وحشيين وديكتاتوريين قتلة.

لكن، بالنظر إلى تاريخ أميركا الطويل في دعم الأنظمة الاستبدادية في الأميركتين الوسطى والجنوبية؛ هل يستطيع ترامب أن يقترح علينا قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع الدول الديكتاتورية مثل الفلبين ومصر والسعودية؟

الحقيقة أنّ اتّهام ترامب لروسيا وإيران بدعم الأنظمة الاستبدادية مثل بشار لم يُجدِ؛ لأنهم نجحوا بالفعل في دعمه وإبقائه في السلطة، ويبدو نفوذهم هناك الآن في أوجه وثورته؛ بينما «إسرائيل»، حليفة أميركا الرئيسة، ما زالت تعاني؛ والغارات الأخيرة على سوريا «درامية أكثر من كونها استراتيجية عسكرية».



X