شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الشرق الأوسط للدراسات»: الأزهر وإشكالية اتهام تنظيم الدولة بالكفر

مقاتل من البيشمركة الكردستانية على قمة همفي أمام مقاتلي تنظيم الدولة خارج بلدة نويران بالقرب من الموصل

قال عباس شومان، نائب شيخ الأزهر، إنّ الجهود العسكرية لمكافحة تنظيم الدولة في سيناء قانونية ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، لكنه رفض اتهام المنظمات الإرهابية بالكفر، قائلًا إنّ الأزهر لا يمكن أن يكفّر أحدًا، وفقًا لما نشره «معهد دراسات الشرق الأوسط».

وأضاف، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ موقف عباس يعبّر عن موقف متجذّر في مؤسسة الأزهر منذ سنوات بشأن اتهام منظمة إرهابية ما بالهرطقة، لا سيما تنظيم الدولة، الذي استهدف المسلمين وغيرهم في جميع أنحاء العالم. وبالرغم من انتقاد مسؤولي الأزهر للتنظيم مرات عدة بأنه ينحرف عن الإسلام، وأطلق الأزهر حملة مناهضة له ولأفكاره؛ فهؤلاء المسؤولون أبدوا اعتراضهم على وصمه بالكفر.

ويدفع مسؤولو الأزهر في ذلك بأنّه لا يجوز للمسلم اتهام مسلم آخر بالكفر؛ ما لم يتخلّ عن شهادة «لا إله إلا الله»، موضحين أنّ القاضي الشرعي هو الوحيد المخوّل له اتهامهم بالكفر، كما يرون أنّ اتهام التنظيم بالكفر يفتح الباب أمام تكفير الآخرين؛ ما قد يؤدي إلى حرب أهلية بين المسلمين، وحينها لن يكون هناك فرق بين الأزهر وهذه المنظمات.

والأزهر يخشى اتهامهم بالكفر خشية الدخول معهم في صراعات، ومثل هذا الحكم قد يستخدم ضد جماعة الإخوان المسلمين.

وثمّة أزهريون وصموا تنظيم الدولة بالكفر، لكنهم أقلية ولا يشكّلون استثناء أو تماشيًا مع الموقف الرسمي للأزهر.

وأكّد عباس شومان من قبل أنّ الأزهر لا يستطيع اتهام أيّ أحد بالكفر، وقال في مقابلة تلفزيونية سابقة إنّ الوصف الأكثر ملائمة لهم «إرهابيون»؛ لأنهم يحاربون الله ورسوله ويفسدون في الأرض؛ وعقابهم وفقًا للشريعة الإسلامية الموت صلبًا وبتر اليدين والقدمين؛ فهم يستخدمون الشريعة الإسلامية لتغطية جرائمهم.

كما أكّد أيضًا أنه لا يمكن لأي شيخ اتهام أيّ شخص أو جهة بـ«البدعة»، أو الحكم على إيمان شخص ما؛ فجرائمهم لن تتوقف بمجرد اتهامهم، بل سيكون بمثابة هدية لهم وستتعقّد الأمور أكثر فأكثر. لكنّ الدكتور أحمد الطيب قال إنّ قتل الإرهابيين واجب ديني؛ لأنهم يستخدمون الدين لإقناع الشباب بأفكارهم.

وحدّد «عباس» أسبابًا أخرى لامتناع الأزهر عن تكفير تنظيم الدولة؛ أبرزها أنّ إرهابهم لن يتوقف بمجرد اتهامهم بذلك، كما سيفتح الأمر الباب لهؤلاء الذين يريدون اتهام الآخرين بالكفر؛ ما سيسبب مشاكل لا طائل للأمة الإسلامية بها، كما سيوصم الأزهر بأنه يكفّر من يريد تكفيره.

أيضًا، اتهامهم بالكفر سيمكنهم من التهرب من دائرة المفسدين في الأرض، واستمرار إسلامهم يجعل عقوبتهم أشد دنيويًا وفي الآخرة، وهي العقوبة الواجبة لهم حتى لو أعلنوا توبتهم؛ لأن توبة الفاسدين لا تقبل قبل أن يعاقبوا دنيويًا.

ولوحظ أنّ مسؤولي الأزهر ناقشوا هذه الإشكالية من قبل، بعد حادثة مسجد الروضة التي قتل فيها أكثر من 300 مصلّ، وهو الوقت الذي انتقد فيه عباس الإرهابيين بشدة؛ لكنه أصر على امتناع اتهامهم بالكفر، موضحًا أنهم كشفوا عن عارهم بأيديهم عندما هاجموا مسجدًا للمسلمين، بالرغم من أنه قال إنّ «هذا أفضل دليل على أنهم ليسوا مسلمين ولا ينتمون لأي دين». لكن، في الوقت نفسه، الأزهر لا يمكن أن يتهمهم بالكفر للأسباب السابقة.

مسؤولو الأزهر: اتهام إرهابيين بالبدعة يؤدي إلى اختلاف الطوائف في الإسلام متهمين ببدعة الآخر

وشرح الدكتور عبدالحليم منصور، عميد كلية الحقوق بجامعة الأزهر بالمنصورة، لماذا لا يريد الأزهر إعلان التنظيم كافرًا؛ قائلًا إنّ السبب هو أن الإيمان يكمن في القلب ولا يمكن للأزهر أو غيره الاطلاع عليه. لكن، في الوقت نفسه، يمكن الحكم على أفعالهم بأنها تشكّل انحرافًا عن الطريق القويم وتمثّل خطيئة كبرى يجب أنه يُحاسبوا عليها.

ورأى أنّ فتح الباب أمام اتهامهم بالكفر سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وسيفتح الطريق أمام الجماعات الأخرى العشوائية إلى اتهام الآخرين بالكفر، وستستبيح كل طائفة دم الأخرى، مضيفًا أنّ الأزهر أوضح مرات أنّ الإرهابيين قتلة وليسوا زنادقة بحسب تعاليم الإسلام؛ و«إذا فلنا إن تنظيم الدولة خرج من الإسلام لأنهم قتلوا فلانًا فسنضطر للحكم على كل شخص ارتكب خطيئة مماثلة بالكفر».

أما شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب فرأى أنّ التنظيم يؤمن فعلًا بالله ورسوله محمد وملائكته وباليوم الآخر، مؤكدًا أنّ الأزهر لن يحكم عليه بالهرطقة؛ لأنهم يقولون «لا إله إلا الله»، حتى بالرغم من ارتكابهم أبغض الأعمال في العالم، واصفًا أفعالهم بالكريهة، والحكم عليهم هو أنهم انحرفوا عن طريق الإسلام المستقيم وأخطؤوا؛ لكن ليس لدرجة الكفر، موضحًا أيضًا أنه يمكن وصفهم بـ«الأشخاص غير المنضبطين»، وعقوبتهم جهنم، وهو الحكم الذي أنزله الله في كتابه للمؤمنين، وإذا ما اتهمتهم بالكفر سأكون مثلهم.

وحينما كان عباس شومان أمينًا عامًا لمجلس كبار علماء الأزهر، قال إنّ الأزهر طوال تاريخه لم يتهم أحدًا بالكفر؛ مؤكدًا أنّ هذه ليست مهمة الأزهر، بل تخضع لولاية القاضي الشرعي؛ بعد تحقيق شامل في نية الشخص والأفعال المنسوبة إليه، مؤكدًا ضرورة الامتناع عن وصم الآخرين بالكفر في كل الأحوال، وأن الواجب اتهامه بالزندقة والإثم.

وأكّد عباس أيضًا ضرورة دعم دور الدولة في مواجهتهم بالوسائل المناسبة، حتى ولو بقتالهم، لكن اتهامهم بالكفر من عدمه يتعلق بمصائرهم يوم القيامة، والله هو المسؤول عن ذلك، وأضاف: «أؤكد أن تصرفات تنظيم الدولة لا تتماشى مع الإسلام الصحيح، ويجب علينا محاربة شرها عبر استخدام القوة للقضاء عليها».

أما مفتي الديار المصرية «شوقي علام» فأكّد أنّ دار الإفتاء لا تملك أيّ سلطة لاتهام تنظيم الدولة بالكفر، موضحًا أنّه ما دام الفرد التزم بالشهادة فهو مسلم أيًا كان، والأمر لا يتعلق بتنظيم الدولة فقط؛ بل أيّ شخص قال «لا إله إلا الله»، فهو مسلم حتمًا، وبغض النظر عما يفعله طوال حياته؛ فأفعاله لا يمكن أن تؤدي لطرده من حظيرة الإسلام.



X