شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ذا ناشيونال»: الطبقة الوسطى في مصر انقرضت.. والمؤشرات تؤكد تراجع دعم «السيسي»

اضطرت الأسعار المرتفعة الطبقة الوسطى في مصر إلى تعديل عادات إنفاقها.. وتشهد سوق العتبة الشعبية ازدحامًا (رويترز)

قالت صحيفة «ذا ناشيونال» إنّ الطبقة الوسطى في مصر تكاد تكون انقرضت بعد عام من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة عبدالفتاح السيسي، وأصبح الجميع الآن يعاني وليس أصحاب الطبقة الوسطى فقط؛ حتى العليا أيضًا، واضطر عديد منهم إلى التخلي عن «رفاهيات» كالعطلات وتعليم الأطفال في مدارس أجنبية.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّه بالرغم من ذلك يرفض عديدون الاعتراف بأنهم لم يصبحوا في تصنيف الطبقة الوسطى، واتخذوا إجراءات للحفاظ على وضعهم الاجتماعي؛ لكنها ستعود عليهم بالسوء بعد؛ كالاعتماد على مدخراتهم أو الاقتراض.

أيضًا، المصريون أصحاب الطبقة الوسطى يستبدلون الآن سياراتهم بأخرى أرخص، وقلّلوا من حركات التسوّق وتخلّوا عن العطلات؛ لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة بعد عام واحد من تعويم الجنيه المصري.

وبدأت مصر إجراءات اقتصادية مطلع عام 2016 للحصول على قرض من البنك الدولي بمبلغ 12 مليار دولار، ونتيجة لذلك؛ فقدت العملة نصف فيمتها؛ فتضاءلت القوى الشرائية وسجّل التضخم أعلى مستويات له (30%) هذا الصيف.

بينما يشيد خبراء صندوق النقد الدولي في حكومة عبدالفتاح السيسي بإحراز ما وصفوه «تقدمًا في إجراءات الإصلاح والتدابير الاقتصادية لحماية المواطنين الأشد فقرًا من تداعيات انهيار الاقتصاد المصري»؛ لكنّ المصريين ذوي الدخل المتوسط يقولون إنه كان عامًا لـ«الأزمات والتخفيضات والتخلي عن ضروريات لنا».

وزير المالية عمرو الجارحي ورئيس بعثة صندوق النقد كريس جارفيس

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في 2018، ومن المتوقع أن يسعى السيسي إلى الفوز بولاية أخرى؛ ولأنّ المصريين وجدوا واقعهم الاقتصادي متقشفًا ويريدون كفاحًا لمعيشة تضمن كرامتهم لا يريدون السيسي.

لكنّ آخرين يذهبون بعيدًا ويقولون إنه بالرغم من ألم التقشف لا يزال السيسي المرشح الوحيد القادر على توفير الاستقرار لمصر بعد سنوات من الاضطرابات التي أعقبت ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالديكتاتور السابق حسني مبارك.

ويقول «أيمن»، بائع كتب يقيم في القاهرة، إنّ «ارتفاع الأسعار أدى إلى تغيير الأمور. كنا نأمل أن يقدم السيسي أداءً جيدًا والحصول على نتائج مختلفة»، ويضيف: «اعتقدت أنه رجل طبيب وصوّت له في الانتخابات السابقة، كل ما يهمني توفير حياة كريمة لابني وتعليم جيد».

ويقول صندوق النقد الدولي إنّ الإصلاحات الاقتصادية كانت وتيرتها سريعة، ورفع السيسي الإعانات والدعم عن المواطنين ضمن وعده بـ«إعادة إحياء الاقتصاد» الذي أصابه الاضطراب في السنوات الماضية، وقال إنّ «الإصلاح سيؤدي إلى نموّ طويل الأجل، وسيساهم في عودة الاستثمار الأجنبي، واعتمد المسؤولون برامج لإعانة الفقراء والضعفاء بشكل نقدي، وغيرها من أشكال الحماية».

لكنّ تكلفة الوقود تضاعفت مرات، وارتفعت أسعار الكهرباء، ووصل التضخم إلى أكثر من 30% في شهر يوليو، وتراجعت هذه النسبة إلى 25% الآن. ومن المتوقع أن تنخفض إلى 14% في أغسطس من العام المقبل.

وقال هشام عز العرب، رئيس أكبر بنك خاص في مصر، إنّ مواطني الطبقتي الوسطة والعليا تأثروا أكثر بـ«الإصلاحات الاقتصادية»، لكنّ الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا لإعادة التوازن مرة أخرى؛ و«رأينا ذلك بوضوح في سلوكهم الإنفاقي، الذي بدأ في التغيّر، ويريدون العودة إلى مستويات ما قبل الإصلاح».

وأوضح مسح أجراه البنك الدولي في مصر في 2016 أنّ الطبقة الوسطى تشكل 10% من سكان البلد البالغ تعداده مائة مليون نسمة، وكان قادة ثورة 25 يناير من أبناء هذه الطبقة.

وبالنسبة إلى أصحاب المهن الحرة وأصحاب الأعمال التجارية، مثل «كريم» صاحب مشروع تجاري صغير، قال إنّ معظم الأموال التي تدخل له الآن كلها تتجه نحو توفير فواتير الطعام الشهرية، التي ارتفعت من 1200 جنيه إلى ثلاثة آلاف دفعة واحدة، مضيفًا: «المرة الأولى التي أضطر فيها للمساومة على السلع الغذائية والتخلي عن سلع من أجل توفير أخرى. بالإضافة إلى ذلك، قللت من إنفاقي على الوقود».

وبجانب أصحاب المهن الحرة والتجاريين وأبناء الطبقة العليا، أصاب التقشف الموظفين أيضًا؛ واضطر معظمهم إلى التخلي عن إرسال أطفالهم إلى مدارس أجنبية.

جانب من معاناة طلاب المدارس الحكومية الصغار وتكدسهم في الفصول

ويضيف رئيس أكبر بنك خاص في مصر أنّ «الطبقة الوسطى لديها اختياران فقط الآن؛ إما النزول إلى الطبقة الدنيا، أو المغامرة. والجميع يحاول إظهار أنه ما زال ضمن الطبقة الوسطى ولا يريد أن يعترف بخلاف ذلك، بالرغم من أنه الواقع».

ومن يريدون البقاء في الطبقة الوسطى بالرغم مما يمرون به فهذا يعني التخلي عن مدخراتهم والإنفاق منها، أو اللجوء إلى القروض لقضاء العطلات الصيفية (على سبيل المثال).

وقال إسلام عسكر، صاحب شركة ومن ضمن الطبقة الوسطى، إنّ طبقته «انقرضت»؛ فلا توجد أسرة في مصر لم تتأثر بانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار.

ويقول الاقتصاديون إنّ تآكل الطبقة الوسطى انعكس في أرقام مبيعات السيارات وضعف أسهم المستهلكين والسياحة الخارجية.

ويرى محمود العبادلي، مالك معرض سيارات مستعملة، إنّ السياسة عنده في المرتبة الثانية. وقال إنّ السيارة التي كان سعرها 150 ألف جنيه أصبحت الآن بـ300 ألف، و«الجميع يسعى إلى شراء السيارات المستعملة أو التي تضرّرت في حوادث مرورية من قبل؛ لقد عجزوا عن شراء الجديدة، بعكس ما حدث من قبل».

أيضًا، أثّر التقشف على شعبية السيسي إلى حد كبير، وحتى الآن لم يعلن عن نواياه صراحة في الترشح في الانتخابات من عدمه. وبدأت حملات داعمة له بالفعل العمل في الشارع، ومن غير المعروف ما إذا كان سينجح هذه الانتخابات أم لا؛ خاصة أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات الماضية التي خاضها 47% فقط.

وغير ذلك، انقلب عليه مؤيدون دعموه في الانتخابات الأولى، وقال المحللون إنّ الإقبال قد يكون مفتاحًا للمصداقية، وتدفع الحكومة حاليًا بأنّ مصر تراهن على الاستقرار وعودة الاستثمار الأجنبي بعد سنوات من الاضطرابات.

وتلقى السيسي في انتخابات 2014 دعمًا كبيرًا وفاز بها، لكنّ المؤشرات الآن تدل على أنّ هذا الدعم تراجع بالفعل؛ بالرغم من تقييد معارضيه الآن وسنّ قوانين تمنع احتجاجهم.



X