شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

صندوق النقد.. يا صندوق – سيلين ساري

صندوق النقد.. يا صندوق – سيلين ساري
يأتي صندوق النقد ليدخل الدول الفقيرة حربًا وهي مكبلة الأيدي معصوبة العيون ويقول لها: حاربي هذه الديناصورات المتمثلة في الشركات متعددة الجنسيات التي جاءت لتستلم تلك الدول على طبقًا من ذهب بثمنًا بخس

يواصل عمر بن الخطاب تجواله المسائي متفقدًا أحوال الرعية وليس متلصصًا عليها، وإذ بطفل يصدر أنينًا حزينًا فيقترب من الدار ويسأل عما به؟!

فترد أم الطفل: ( إني أفطمه يا أمير المؤمنين ) حدث طبيعي أُم تفطم طفلها ولذا يصرخ ولكن أمير المؤمنين لا يمضى إلى حال سبيله بل يحاور أُم الطفل ويكتشف أن الأم فطمت طفلها قبل موعد الفطام لحاجتها لمائة درهم كان يصرفها بيت مال المسلمين لكل طفل بعد الفطام، فيرجع الفاروق إلى منزله لا لينام إذ أنين ذاك الطفل لم يبارح عقله وقلبه فيصدر أمرًا ( بصرف المائة درهم للطفل منذ الولادة وليس بعد الفطام ) ويصبح الأمر قانونًا يحفظ حقوق الأطفال ويحميهم من مخاطر الفطام المبكر، فالفقر عدو لا يرحم صغيرا أو كبيرا ولكن الإسلام من يزرع الرحمة في القلوب كفيل بخلق قوانين تحمي الناس على اختلاف جنسهم أو دينهم من ذاك العدو.

هذا هو إسلامنا الذي يحمي الفقراء فينزل اليهم الخليفة بنفسة ليسعي اليهم ويسن ويعدل لهم القوانين التي تحمي حقوقهم. دين يحمى الإنسانية جمعاء، فيكفيك ان تكون إنسانا فقط لتكفل لك الحماية، فالكل لهم كيان في دين الإنسانية والحقوق محفوظة مسلمين وأصحاب كتاب، الكل له حياة كريمة تكفلها لهم دولة الإسلام، ليس منًا منها ولا تفضلًا ولكن ذلك من صلب الدين نفسة الذي يعتبر الإنسان هو محورة وأساس بناءه .

ولكن العالم العلماني من حولنا يرفض ذلك، يريد أن يحول الإنسان إلى ألة للإنتاج والاستهلاك، ولا مكان للضعيف أو الفقير لا مكان إلا للنظم الاستهلاكية والسوق الحر، حيث لا دعم لفقير ولا مساعدة لمحتاج سوقًا متوحشًا يحدد كل شيء يصحح نفسه بنفسه وعلى الجميع المثول أمامه والخضوع لعظمته.

عالم نصبوا المادة فيه إله من دون الله تعبد وتقدس وتقدم لها القرابين، وبما أنه لكل إله رسل، فجاءوا برسولهم في صورة صندوق للنقد، ولكنه رسول كعالمهم وربهم لا تعرف الرحمة طريق لقلبه، ولا ترى عينه غير المكسب والفائدة، لا مكان للفقراء في تعاليم رسالته، جاء يسحق هامات الدول الفقيرة فيزيدهم فقرا ويدخلهم في أتون حربًا شرسة من الاستهلاك والإنتاج الحر الذي لا قبل لهم به، فلا لديهم إمكانيات ولا لديهم بيئة تسمح لهم أساسا بالمنافسة ولا يملكوا أدنى مقوماتها وحتى مواردهم ليست تحت أيدهم.

يأتي صندوق النقد ليدخل الدول الفقيرة حربًا وهي مكبلة الأيدي معصوبة العيون ويقول لها: حاربي هذه الديناصورات المتمثلة في الشركات متعددة الجنسيات التي جاءت لتستلم تلك الدول على طبقًا من ذهب بثمنًا بخس، يشتروا القطاع العام ويحولوه إلى شركات مربحة في طرفة عين ثم تباع بعشرات الأضعاف وعملة منهارة معومة عوموها ليغرقوها فلا غطاء ذهبي يحميها أو صادرات تقويها أو احتياطيات ضخمة تصلب ظهرها والنتيجة انهيارات ضخمة مقصودة لصالح السادة الجدد السفاحين ليقتاتوا من دماء الشعوب الفقيرة ونهب مواردها وأصولها ويبقى الفقير الذي يزاد فقراً ويبقى الغني الذي يزداد غني.

فصندوق النقد على حقيقته ليس رسول الرحمة المهداة للفقراء، بل هو المسيخ الدجال جنته ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، لم تنشأه أمريكا إلا من أجل تكوين إمبراطوريتها لكن دون أن تدخل نفسها بأتون الحرب كما فعلت بريطانيا وفرنسا، فكان جيشها مجموعة من المنظمات الاقتصادية، جنودها الدولار بكل فئاته، وخطة هجومها مجموعة من البنود المجحفة القاتلة ولكن اقتصاديا وليس عسكريا، فشروط صندوق النقد وقوانين الغرب المادي العلماني لا ترى في الفقير إلا سلعة يجب استغلالها وجوعة بضاعة يجب الإتجار بها والمكسب من وراءها.

فما يقدمه صندوق النقد للدول النامية من قروض ما هي إلا مصيدة لامتصاص دم وخيرات تلك الدول، التي لا تستطيع الوفاء بالسداد فتصبح تحت رحمة الاحتلال الاقتصادي، حيث تكون شروط القرض أن تستثمر هذه الأموال في مشاريع لا تعود بدخل على تلك الدول أنما تستخدم في مشاريع خاصة بالبنية التحتية، توكل لشركات بعينها فتعود الأموال من حيث أتت، ويظل لتلك الدول القرض وفوائده، فتزيد القوانين إجحافا للسداد تفقد هذه الدول سيادتها على أرضها، فيلزمها صندوق النقد بشروط جديدة للسداد منها:-

1-تخفيض قيمة العملة المحلية: وبذلك يتم تخفيض قيمة كل شيء بهذه الدولة، وهذا يجعل المواد الأصلية بها متاحة للدول المفترسة بسعر بخس من قيمتها الأصلية.

2-خفض تمويل البرامج الاجتماعية خاصة التعليم والصحة مما يهيئ مجتمع جاهل مريض فريسة سهلة للاستغلال.

3-خصخصة الشركات المملوكة للدولة لصالح شركات عالمية(كما حدث في بوليفيا 1999حيث أجبرها صندوق النقد على بيع المنظومة المائية لصالح شركة بكتل وهذه الأخيرة قامت برفع فواتير المياه على الشعب الفقير أصلا فثار الشعب مما أجبر الدولة وشركة بكتل على لغاء العقد)

4-تحرير التجارة وإزالة القيود عن التجارة الخارجية وهذا يفتح أبواب الجحيم على الصناعات المحلية التي لا تستطيع المنافسة أمام المنتج الخارجي(كما حدث في جاميكا الذي فرض عليها صندوق النقد هذا الشرط فانهارت أسواق محاصيلها الزراعية حيث لم يستطع المزارعين منافسة الشركات الكبرى وانهارت الزراعة)

وعندما تعجز الدولة تفرض شروط التبعية بوضوح(بيع النفط بسعر بخس – بناء قواعد عسكرية- إرسال قوات عسكرية لدعم في مكان ما من دول العالم الثالث كحال الحرب على العراق- التصويت لصالح قوانين أو مشاريع بعينها في الأمم المتحدة).

وبنظرة خاطفة على دول انهارت اقتصاديا بسبب صندوق النقد  نجد:-

الأكوادور

في أواخر 1960 أقرضت الأكوادور قروضا كبيرة وخلال 30 سنة

1- نما الفقر من 50% إلى 70%
2- نمت البطالة من 15% إلى 70%
3-  أرتفع الدين العام من 240مليون دولار إلى 16 بليون دولار
5-    انخفضت الحصة المخصصة للفقراء من 20% إلى 6%
وبحلول عام 2000كان لابد من تخصيص 50% من ميزانية الدولة لتسديد ديونها.  

تنزانيا

حاول صندوق النقد أن يحول تنزانيا من دولة اشتراكية مفلسة عليها الكثير من الديون إلى مساهم قوى في الاقتصاد العالمي عن طريق تقليل الحواجز التجارية وتخفيض البرامج الحكومية وبيع الصناعات التي تملكها الدولة.

سياسة الصندوق في ” تنزانيا ” أدت إلى تحميل الرعاية الصحية التي كانت مجانية للمرضى  نفقة العلاج مع ارتفاع وبعد أن كان التعليم مجانيا أصبح مقابل مادى فتراجع نسبة الالتحاق بالمدارس من 80% إلى 66%،مما تسبب في ارتفاع معدل الأمية إلى ما يقرب من 50% وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي مما جعل تجربة تنزانيا انعكاس لفشل صندوق النقد في إدراك أنه لا يمكن تطبيق نفس الاستراتيجية على جميع الدول.

وها هي مصر منذ انقلاب 1952 تسير وفق برامج صندوق النقد، ولكن وصلنا الأن لقمة التدني والانبطاح، سيطبق علينا كل الشوط (تعويم الجنية ، الخصخصة، انهيار تام في مجالات التجارة والصناعة والزراعة فنحن لم نعد قادرين على المنافسة بشيء، رفع الدعم كامل عن كل الخدمات، تسريح اكبر عدد من الموظفين، بناء قواعد عسكرية، التنازل عن سيادة الدولة على أراضيها فصارت مراقبة المطارات خاضعة لقوى أجنبية، صارت أرض البلاد تباع وتأجر للأجانب، التنازل عن حصة مصر في ماء النيل، التنازل عن آبار الغاز…. وما زال القوس مفتوح لسلسلة التنازلات

هكذا يتضح الفرق عمليا بين نظامين متضادين الأول يحمى الإنسانية ويكفل لها الحياة الكريمة وأخر يسحق هامته ويحوله إلى ترس في ألة معدومة المشاعر والضمير تسرق عمره ومشاعرة وأصوله، هكذا تتضح أكذوبة العالم الغربي المتحضر صاحب الأيادي البيضاء علينا بواسطة صندوقه الخيري صندوق النقد

صندوق النقد يا صندوق.. سمه في الشهد مين هيدوق
علمني اصنع وازرع واردع يا صندوق
الحقنى في عرضك كلبشنى بقرضك
ارتع في بلادي يا صندوق
لو عندي نيل كان قال مواويل عن زرعة مات يا صندوق
أومال الثورة دي قامت ليه يا صندوق
واللي ماتوا كانوا ماتوا ليه يا صندوق
كنا بنهتف يسقط يسقط ليه يا صندوق
فهمنا الحرة بتاكل بأيه أيه
صندوق النقد يا صندوق ..

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023